إمبابي يحذر: نصف سكان السودان باتوا متضررين من الحرب المستمرة| فيديو
قال الكاتب الصحفي أحمد إمبابي، رئيس تحرير مجلة وبوابة روز اليوسف، إن المشهد في السودان يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم مع استمرار الحرب الداخلية لما يقرب من عامين ونصف، وسط غياب أي أفق حقيقي للحل، موضحًا أن المواجهات بين الجيش السوداني الوطني وميليشيا الدعم السريع انتقلت خلال الأشهر الأخيرة إلى ولايات الغرب، وخاصة دارفور الخمس وجنوب كردفان، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات كارثية.
نزاع ممتد بلا أفق سياسي
وأوضح أحمد إمبابي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع عبر قناة دي إم سي، أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في حدة المواجهات بين الطرفين، ما أدى إلى أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة، وأن المدنيين هم الضحية الأولى لهذا النزاع، حيث يتعرضون للقتل والإصابة والنزوح القسري، فيما تشير التقارير الدولية إلى سقوط آلاف القتلى وتشريد الملايين منذ اندلاع القتال، فضًلا عن أن استمرار المعارك داخل الأحياء السكنية ومناطق التجمعات المدنية زاد من خطورة الوضع، محولًا حياة ملايين السودانيين إلى مأساة يومية في ظل انعدام الأمن ونقص الغذاء والدواء.
أشار إمبابي إلى أن انتقال المعارك إلى ولايات دارفور وجنوب كردفان يمثل تحولًا خطيرًا في مسار الحرب، إذ إن هذه المناطق تعاني أصلًا من هشاشة البنية التحتية وتاريخ طويل من النزاعات، إذ أن استهداف هذه الولايات زاد من حجم الكارثة الإنسانية، حيث أُجبر مئات الآلاف على ترك منازلهم، ما عمّق أزمة النزوح ورفع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، مبينًا أن الأوضاع الأمنية في هذه المناطق المنكوبة جعلت منظمات الإغاثة غير قادرة على الوصول إلى المتضررين، ما فاقم من حدة الأزمة وزاد من أعباء المجتمع الدولي الذي يحاول التدخل دون جدوى.
أزمة إنسانية غير مسبوقة
وصف إمبابي الوضع السوداني بأنه أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم في هذا التوقيت، مستندًا في ذلك إلى بيانات وتقارير الأمم المتحدة، مردفًا أن أكثر من نصف سكان السودان باتوا متضررين بشكل مباشر من هذه الحرب، حيث تشير التقديرات إلى نزوح نحو 15 مليون سوداني داخل وخارج البلاد، بالإضافة إلى تضرر ما يقرب من 25 مليون شخص في حياتهم ومعاشهم اليومي، مشددًا على أن هذا الرقم الصادم يكشف عن حجم المأساة التي يعيشها الشعب السوداني، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أخلاقية وسياسية عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تبعات هذه الكارثة الممتدة.
لفت إمبابي إلى أن أخطر ما يواجه السودان اليوم هو غياب أي أفق حقيقي للتسوية السياسية، سواء على الصعيد الداخلي أو من خلال الجهود الدولية والإقليمية، وأن محاولات الوساطة التي طرحتها الأمم المتحدة وبعض الدول الإقليمية لم تُسفر عن نتائج ملموسة، حيث لا يزال الطرفان متمسكين بالخيار العسكري كحل وحيد للأزمة، منوهًا إلى أن الجيش السوداني ومجلس السيادة أعلنا مؤخرًا في بيان رسمي أنه "لا نهاية لهذه الحرب إلا بدحر الميليشيا عسكريًا"، وهو ما يؤكد استمرار النهج التصعيدي ويجعل من احتمالية التوصل إلى وقف لإطلاق النار أمرًا بعيد المنال في المدى القريب.

مستقبل غامض للسودان والمنطقة
واختتم إمبابي تحليله بالتأكيد على أن استمرار الحرب بهذا الشكل ينذر بتداعيات كارثية ليس فقط على السودان، بل على المنطقة بأسرها، فغياب الاستقرار في بلد بحجم السودان قد يفتح الباب أمام صراعات ممتدة وتهديدات إقليمية أوسع، ما يستوجب تحركًا جادًا من القوى الإقليمية والدولية لإنهاء النزيف المستمر ووضع حد لهذه الحرب المدمرة.