"الأزهر": الاجتهاد المشروع يكون بعد الرجوع إلى الكتاب والسنة لا بالأهواء
عقد الجامع الأزهر، اليوم الإثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: "الاجتهاد.. رؤية فقهية" بحضور الدكتور خالد نصر، عميد كلية أصول الدين بالمنوفية، والدكتور محمد صلاح حلمي، أستاذ الفقه بجامعة القاهرة، وأدار الملتقى الأستاذ سمير شهاب المذيع بالتلفزيون المصري.

الملتقى الأسبوعي للجامع الأزهر
وفي مستهل الملتقى، قال الدكتور محمد صلاح، إن الاجتهاد يعد أصلًا من أصول الإسلام، وهو قائم على بذل المجتهد غاية جهده للوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح من غير تقصير أو تهاون، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية تجعل المجتهد الذي استوفى الشروط اللازمة مأجورًا على اجتهاده، سواء أصاب أم أخطأ.
وبين أن الاجتهاد ليس عملًا متاحًا لكل الناس، بل هو مسؤولية عظيمة لها رجالها وضوابطها، لأنه يعني الإدراك العميق والقدرة العلمية على استنباط الأحكام الشرعية، وهو ما يتطلب أدوات علمية راسخة من معرفة بالنصوص الشرعية وقواعد الفقه وأصوله.
باب الاجتهاد وشروطه
وأضاف أستاذ الفقه بجامعة القاهرة، أن من لا تتوفر فيه هذه الأدوات لا يجوز له الخوض في باب الاجتهاد؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد خطيرة، متابعًا: ولو نظرنا إلى قصة الرجل الذي حكم على غيره بأنه لا توبة له، فتسبب هذا الفهم الخاطئ في قتله، وهو مثال واضح على خطورة التدخل في الاجتهاد دون علم أو أهلية، وما قد يؤدي إليه ذلك من انحراف عن مقاصد الشريعة التي قامت على الرحمة والعدل.
الاجتهاد منحة إلهية لمن بذل جهدًا في تعلم العلم الشرعي
ومن جانبه، قال الدكتور خالد نصر، إن الاجتهاد منحة إلهية يمنحها الله لمن بذل في سبيله جهدًا من تعلم العلم الشرعي وامتلاك أدوات الاجتهاد التي أقرها العلماء،.
وشرح أن الخلط بين الرأي والاجتهاد هو أمر خطئ؛ فالرأي هو عمل العقل بعيدًا عن النص الشرعي، وقد يخضع للأهواء والميول والرغبات الشخصية، أما الاجتهاد فهو عمل العقل في إطار النص ووفق ضوابط الشرع وقواعده المعتبرة، وهو ما يظهر من حديث النبي ﷺ حين بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن، فقال له: «بِمَ تَقْضِي؟» قال: بكتابِ الله، قال: «فإن لم تجد؟» قال: فبسنة رسولِ الله، قال: «فإن لم تجد؟» قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: «الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله لما يرضي الله».
ونوه أن الحديث يبين بوضوح أن الاجتهاد المشروع يكون بعد الرجوع إلى الكتاب والسنة، وضمن ضوابط الشرع، لا وفق الأهواء والآراء المجردة.



عجز الإنسان عن الإحاطة بكل شيء في الكون
وذكر عميد كلية أصول الدين بالمنوفية، أن الإنسان لا يمكنه الإحاطة علما بكل شيء في هذا الكون، مبينًا أن العالم الشرعي قد لا يلم بتفاصيل العلوم الهندسية أو الطبية أو غيرها من التخصصات الدقيقة، وهذا ما يدعونا إلى ضرورة التكامل والتعاون بين أهل الاختصاص عند معالجة القضايا المستجدة.
وأكد أن الحكم الشرعي لا يكون دقيقًا وشاملًا ما لم تتضح لدى العلماء الصورة كاملة بأبعادها المختلفة، وذلك بالرجوع إلى أهل الخبرة كل في مجاله، ولا سيما في القضايا الفقهية المعاصرة التي تتعدد جوانبها وتشترك فيها أبعاد شرعية وعلمية واجتماعية، مما يحقق مقاصد الشريعة ويمنع الوقوع في الخطأ أو التسرع في الأحكام.
والجدير بالذكر أن الملتقى الفقهي يعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية الإمام الأكبر وبتوجيهات من الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى الفقهي إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.