إيهاب نافع: الشارع المصري يترقب أداء البرلمان بتوقعات مرتفعة|فيديو
أكد إيهاب نافع الكاتب الصحفي، أن اكتمال تشكيل مجلس النواب وانعقاد الجلسة الإجرائية، يمثلان لحظة مفصلية في مسار الحياة النيابية المصرية، موضحًا أن طبيعة الخطاب الذي ألقاه رئيس المجلس المنتخب، المستشار هشام بدوي، عكست ملامح مرحلة جديدة، يقودها رجل يُعد قامة قضائية ورقابية مشهود لها بالكفاءة والقدرة على إدارة البرلمان في واحدة من أكثر المراحل حساسية.
أشار إلى أن اختيار رئيس سابق للجهاز المركزي للمحاسبات لرئاسة المجلس يحمل دلالات واضحة، أبرزها أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلًا حقيقيًا للدور الرقابي للبرلمان، بما يتناسب مع طبيعة هذه الانتخابات التي تُعد الأطول في تاريخ الانتخابات البرلمانية المصرية.
تدخل رئاسي أعاد تصويب المسار
وأضاف نافع، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن التدخل الرئاسي في بدايات العملية الانتخابية، والذي جاء لتصويب بعض الاعوجاجات التي شابت الإجراءات في أيامها الأولى، أسهم في إعادة الحقوق إلى أصحابها، وأفرز في النهاية نوابًا يمثلون الشعب المصري تمثيلًا حقيقيًا، كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهذا التدخل لم يكن استثنائيًا بقدر ما كان ضرورة لضمان نزاهة المشهد الانتخابي، وهو ما انعكس في النتائج النهائية، مؤكدًا أن هذه المعطيات تضعنا أمام برلمان قادر على ممارسة دوريه التشريعي والرقابي بكفاءة، ويسعى لتلبية تطلعات الشارع المصري، في ظل دعم سياسي واضح لإتاحة مساحة أوسع للأداء البرلماني الفاعل.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن انتخاب وكيلين للمجلس، أحدهما عن حزب الجبهة الوطنية والآخر عن حزب مستقبل وطن، يعكس وجود أغلبية حزبية داعمة للدولة وقادرة على تمرير التشريعات اللازمة ومساندة الحكومة في أداء دورها لخدمة المواطن. وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن المنافسة التي شهدتها انتخابات رئاسة المجلس والوكيلين تكشف عن حضور حقيقي للأحزاب المعارضة والمستقلين، موضحًا أن هذه التركيبة تشير إلى برلمان تتعدد فيه الأصوات، ويُتوقع أن يكون للمعارضة والمستقلين دور ملموس ومسموع تحت القبة، بما يليق بالدولة المصرية ويعزز من حيوية النقاش البرلماني.
تركيبة متنوعة تعكس المجتمع
وتوقف إيهاب نافع، عند تركيبة البرلمان، مؤكدًا أنها تتسم بتنوع غير مسبوق من حيث الخبرات والتخصصات ومتوسطات الأعمار، موضحًا أن المجلس يضم 596 نائبًا وصلوا عبر ثلاثة مسارات رئيسية: الانتخابات الفردية التي شملت مستقلين وممثلي أحزاب، وانتخابات القوائم التي ضمت كفاءات حزبية ومهنية، إضافة إلى تعيين رئيس الجمهورية لـ28 عضوًا لاستكمال النصاب القانوني، كان نصفهم تقريبًا من السيدات، وهذا التنوع يعكس تمثيلًا حقيقيًا لشرائح المجتمع المختلفة، ويمنح البرلمان قدرة أكبر على مناقشة القضايا الوطنية من زوايا متعددة.
وأكد إيهاب نافع أن المشهد البرلماني الحالي يشهد حضورًا لافتًا للمرأة المصرية، ليس على سبيل الرمزية، بل كقوة فاعلة ومؤثرة، مستشهدًا برئاسة النائبة عبلة الهواري للجلسة الإجرائية بصفتها أكبر الأعضاء سنًا، ومعاونتها من قبل اثنتين من أصغر النائبات سنًا، في مشهد يجمع بين الخبرة والشباب، مضيفًا أن إدارة الجلسة بسلاسة ويسر تعكس قدرة المرأة المصرية على تولي المسؤولية البرلمانية بكفاءة، كما تؤكد أن وجودها داخل المجلس هو وجود حقيقي مرتبط بالأداء والمشاركة الفعالة.
اختلاف جوهري عن البرلمان السابق
وحول أوجه الاختلاف بين البرلمان الجديد وسابقه، أوضح أن هذا المجلس جاء نتاج أطول عملية انتخابية، وبتركيبة حزبية ومستقلة أكثر تنوعًا، ما يجعله أقرب إلى نبض الشارع، كما أن الفصل التشريعي الجديد مرشح لتوظيف أدوات الرقابة والتشريع بشكل أكثر فاعلية، مع توقعات بطرح استجوابات ومناقشات حقيقية تعكس هموم المواطنين، مشيرًا إلى أن القضايا المعيشية ستتصدر أولويات المجلس، وفي مقدمتها البرنامج الاقتصادي، وغلاء الأسعار، وتحريك الرواتب، فضلًا عن مراجعة بعض القوانين المثيرة للجدل مثل قانون الإيجار القديم، بما يضمن تحقيق التوازن بين أطرافه.
ولفت إلى أن الشارع المصري يترقب أداء هذا البرلمان بتوقعات مرتفعة، متوقعًا أن تحظى جلساته بمتابعة إعلامية واسعة عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الثقة التي تشكلت لدى المواطن في نزاهة العملية الانتخابية، بعد إنصاف بعض الدوائر قضائيًا، ستنعكس إيجابًا على الممارسة البرلمانية، ليصبح المجلس صوتًا حقيقيًا معبرًا عن آمال المصريين وتحدياتهم.

