رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شتاء الموت في غزة.. 127 ألف خيمة مهترئة ومنخفض يهددان مئات آلاف النازحين

مخيمات قطاع غزة تحت
مخيمات قطاع غزة تحت المطر

تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة يوما بعد آخر، حيث يجد مئات آلاف النازحين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ظروف مناخية قاسية، مع اقتراب منخفض جوي عميق يتوقع أن يكون الأشد برودة وغزارة للأمطار منذ سنوات، ويضرب القطاع مساء الاثنين، في وقت تفتقر فيه المخيمات إلى أبسط مقومات الحماية والعيش الكريم.

ويعيش النازحون في مخيمات مكتظة حالة من العجز شبه الكامل أمام قسوة الطقس، في ظل نقص حاد في الأغطية ووسائل التدفئة تجاوزت نسبته 70%، إضافة إلى انتشار واسع للخيام المهترئة التي لم تعد صالحة للسكن، ما يجعل آلاف العائلات عرضة مباشرة للبرد القارس وتسرب مياه الأمطار، بحسب "روسيا اليوم".

مخيمات قطاع غزة تحت المطر
مخيمات قطاع غزة تحت المطر

تحذيرات جدية من كارثة إنسانية

وبحسب مصادر حكومية في غزة، فإن المنخفض الجوي المرتقب يحمل طابع قطبي من حيث الانخفاض الكبير في درجات الحرارة وكميات الأمطار المتوقعة، وسط تحذيرات جدية من كارثة إنسانية قد تؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفا أصبحت غير قابلة للإقامة، ما يضع مئات آلاف النازحين في مواجهة مكشوفة مع موجة برد شديدة دون حماية كافية. وأوضح أن هذا الواقع يترك آلاف العائلات، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، دون أغطية أو فرش تقيهم رطوبة الأرض وبرودة الطقس وتسرب المياه إلى داخل الخيام.

التدمير الممنهج للبنية التحتية

وأشار الثوابتة إلى أن أزمة الأغطية ومواد الإيواء الأساسية بلغت مستويات خطيرة، خصوصا لدى الأسر التي تقيم في مناطق نائية أو معزولة وتعاني من انقطاع المساعدات، مؤكدا أن هذه الأزمة ليست ظرف طارئ، بل نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال القائمة على التدمير الممنهج للبنية التحتية وحرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية.

وبين أن الاحتلال دمر ما يقارب 90% من البنية العمرانية في قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى تشريد أكثر من مليوني فلسطيني، وترك أكثر من 288 ألف أسرة بلا مأوى حقيقي، ما فاقم من أزمة النزوح والإيواء بشكل غير مسبوق.

العجز في توفير الأغطية ووسائل التدفئة

وحذر رئيس المكتب الإعلامي الحكومي من أن العجز في توفير الأغطية ووسائل التدفئة يتجاوز 70% على مستوى القطاع، ويرتفع إلى نسب أشد خطورة في المناطق التي تحرم من المساعدات الإنسانية المنتظمة، ما ينذر بتداعيات إنسانية وصحية كارثية خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن هذا العجز يعود إلى الإغلاق الكامل للمعابر لأكثر من 500 يوم خلال حرب الإبادة، من بينها أكثر من 220 يوماً متواصلة، إضافة إلى منع دخول أكثر من 250 ألف شاحنة مساعدات ووقود، إلى جانب الاستهداف المتكرر لمراكز الإيواء ونقاط توزيع المساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن مراكز الإيواء تستقبل المنخفض الجوي في ظل استمرار القصف والاستهداف الإسرائيلي، حيث تم قصف 303 مراكز إيواء و61 مركزا لتوزيع الغذاء منذ بداية الحرب، ما حرم غالبية الأسر النازحة من وسائل التدفئة، واضطر الأطفال والنساء وكبار السن للنوم على الأرض داخل خيام لا تحميهم من الرياح ولا الأمطار.

انعدام الحد الأدنى من الشروط الصحية

وكشف الثوابتة أن النقص الحاد في التدفئة والأغطية تسبب في تسجيل عشرات الآلاف من حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والأمراض المعدية، في ظل الاكتظاظ الشديد وانعدام الحد الأدنى من الشروط الصحية داخل المخيمات.

كما أعلن عن وفاة 21 نازحاً بسبب البرد القارس في مخيمات النزوح القسري، من بينهم 18 طفلا، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس حجم الخطر الحقيقي الذي يهدد حياة الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الغزي.

وأضاف أن تدمير 38 مستشفى وإخراج 96 مركز رعاية صحية عن الخدمة، بالتزامن مع غياب التدفئة والفراش، جعل التعامل مع الحالات المرضية أمرا بالغ الصعوبة، ما يرفع من احتمالات الوفاة اليومية، خصوصا بين الرضع وكبار السن والمرضى المزمنين.

مخيمات قطاع غزة تحت المطر
مخيمات قطاع غزة تحت المطر

استهداف المساعدات الإنسانية

واعتبر الثوابتة أن معاناة النازحين في الخيام، لا سيما في المناطق النائية، تمثل نموذج صارخ لما وصفه بـ"القتل البطيء"، من خلال الجمع بين التهجير القسري، ومنع الإيواء والتدفئة، وإغلاق المعابر، واستهداف المساعدات الإنسانية.

واختتم بدعوة عاجلة إلى تحرك دولي فوري ومنظم لتأمين الأغطية ووسائل التدفئة والإيواء الآمن للنازحين، محذرا من أن استمرار هذا الواقع قد يحوّل فصل الشتاء إلى موسم جديد من الوفيات الجماعية في قطاع غزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء