لميس الحديدي: مصر تحتاج إلى حياة سياسية حقيقية
وجهت الإعلامية لميس الحديدي، رسالة مباشرة إلى مجلس النواب الجديد والحكومة، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا في أسلوب إدارة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشددة على أن مصر تحتاج إلى حياة سياسية حقيقية، يكون فيها البرلمان فاعلًا رقابيًا، والحكومة قادرة على التفاعل السياسي، لا الاكتفاء بنهج «الحماية الكاملة» الذي ساد في فترات سابقة.
برلمان جديد وتحديات الرقابة
أكدت لميس الحديدي، أن البرلمان الجديد مطالب باستخدام أدواته الرقابية بشكل أوسع وأكثر تأثيرًا، خاصة أن البرلمان السابق وُجهت إليه انتقادات حادة بسبب محدودية تفعيل هذه الأدوات، معربة عن أملها في أن يشهد المجلس الحالي نقلة نوعية في أداء دوره الرقابي، بما يعكس التعدد السياسي داخل قاعة البرلمان.
وأوضحت خلال تقديمها برنامج «الصورة» المذاع على قناة النهار، أن هذه التجربة البرلمانية تختلف عن سابقاتها، لا سيما أن رئيس المجلس ووكيلَيه يخوضون تجربتهم الأولى في العمل البرلماني، وهو ما يستلزم بحسب تعبيرها «ضبط الإيقاع» منذ البداية لضمان توازن العلاقة مع الحكومة.
حكومة بلا حماية وبرلمان بلا أغلبية
أشارت إلى أن المرحلة الراهنة لا تحتمل أن تكون الحكومة في «منطقة آمنة» أو حالة حماية كاملة كما كان يحدث سابقًا، مؤكدة أن النواب أمام فرصة ذهبية لاستعادة ثقة المواطنين، خاصة بعد انتخابات وصفتها بأنها «مرتبكة» في نظر قطاع من الرأي العام.
وأضافت: أن البرلمان الحالي لا يضم أغلبية صريحة، إذ يضم ثلاثة أحزاب كبرى، إلى جانب 18% من المستقلين و8% من نواب المعارضة، معتبرة أن هذا التنوع يخلق زخمًا سياسيًا حقيقيًا يتطلب استعدادًا حكوميًا مختلفًا للتعامل مع آراء متعددة، وليس مجرد برلمان يصوت دائمًا لصالح الحكومة.
التنسيق السياسي سؤال مفتوح
وتساءلت لميس الحديدي، عن آليات التنسيق بين الحكومة والبرلمان في ظل هذا المشهد السياسي المتنوع، مؤكدة أن السؤال لم يعد مقتصرًا على دور وزير الشؤون النيابية فقط، بل يمتد إلى ما إذا كانت الحكومة تمتلك كوادر سياسية قادرة على إدارة هذا التفاعل اليومي مع البرلمان.
وأوضحت الحديدي، أن وجود برلمان نشط رقابيًا يعني بالضرورة وزراء مستعدين للمساءلة، والحضور تحت القبة، والتفاعل مع الاستجوابات وطلبات الإحاطة دون حساسية أو غضب، محذرة من تكرار مشاهد سابقة تغيب فيها الحكومة عن جلسات المساءلة.
انتقاد البرلمان جزء من السياسة
أكدت لميس الحديدي، أن انتقاد البرلمان للحكومة يجب أن يُفهم باعتباره جزءًا طبيعيًا من الحياة السياسية، وليس هجومًا شخصيًا على الوزراء. وقالت إن الوزراء مطالبون بتقبّل النقد وعدم «الزعل أو التقمص»، لأن السياسة ليست انتخابات موسمية فقط، بل ممارسة يومية داخل البرلمان.
وشددت الحديدي، على أن برلمانًا قويًا يسائل الحكومة بجدية هو شرط أساسي لأي حياة سياسية حقيقية، مؤكدة أن مرحلة تعدد الآراء لا تتسق مع فكرة تمرير كل القرارات بـ«نعم» دون نقاش.
رسالة مباشرة لرئيس الوزراء
وجهت رسالة خاصة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، قائلة إن الحكومة تحتاج في هذه المرحلة إلى «لاعبين سياسيين» في اختياراتها، سواء على مستوى الوزراء أو مساعديهم، مؤكدة أن نظرية «التكنوقراط» وحدها لم تعد كافية، لأن فهم الملفات دون وعي سياسي لا يلبّي متطلبات المرحلة.
وأضافت: أن وجود وزراء يمتلكون خبرة سياسية وقدرة على الحوار والمواجهة داخل البرلمان بات ضرورة، في ظل زخم سياسي وبرلمان متنوع الاتجاهات.
فرصة لا تتكرر
اختتمت لميس الحديدي، حديثها بالتأكيد على أن مجلس النواب الجديد يمتلك فرصة حقيقية لاستعادة ثقة الشارع، لكنها فرصة مشروطة بالقناعة بدوره الرقابي والتشريعي، مشيرة إلى أن النواب إذا أدركوا أنهم «صوت الناس ورقباء على الحكومة» فسيكتبون تجربة ناجحة، أما العودة إلى الممارسات القديمة فلن تحقق الثقة المطلوبة، مؤكدة أن هذه اللحظة السياسية فارقة، وأن استغلالها مسؤولية مشتركة يتحملها البرلمان والحكومة معًا، لبناء حياة سياسية حقيقية يشعر المواطن بوجودها وتأثيرها.