رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل مباراة مصر والسنغال.. 5 أماكن يجب زيارتها في طنجة

طنجة
طنجة

تتقاطر جماهير منتخب مصر على مدينة طنجة المغربية خلال الأيام القادمة لمتابعة مباراة منتخبي مصر والسنغال في نصف نهائي بطولة أفريقيا، والتي تعد من أبرز وأجمل المدن المغربية، وهي من المدن لا يمكن مقاومة سحرها وتأثيرها.

كهوف هرقل.. بوابة فريدة على الأطلسي

تقع كهوف هرقل على رأس سبارتيل على بعد نحو 14 كيلومترًا غرب مدينة طنجة، بالقرب من القصر الصيفي للملك. يتميز الكهف بفتحتين، إحداهما تطل على البحر وتعرف باسم "خريطة أفريقيا"، حيث يعتقد أن الفينيقيين شكلوا هذه الفتحة لتعكس خريطة القارة عند النظر إليها من البحر، والأخرى تطل على اليابسة. ويُعد الكهف مزيجًا بين الطبيعة والتدخل البشري، إذ استخدم البربر الأجزاء المهيأة يدويًا لقطع عجلات حجرية، ما وسع الكهف بشكل ملحوظ.

ارتبط الكهف منذ القدم بأساطير اليونان، إذ يُقال إن الإله هرقل أقام فيه قبل أداء مهمته الحادية عشرة، جلب التفاح الذهبي من حديقة الهسبيريدس، التي رُبط موقعها بمدينة ليكسوس المغربية. 

كما تقول إحدى الأساطير إن هرقل شق جبل الأطلس لربط المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، ما شكّل مضيق جبل طارق، فيما ارتبط الكهف بـ"أعمدة هرقل". وحكايات أخرى تشير إلى وجود نفق يمتد أكثر من 24 كيلومترًا تحت مضيق جبل طارق، يربط الكهف بكهف القديس ميخائيل في جبل طارق.

سُكنت كهوف هرقل منذ نحو 6000 قبل الميلاد، وقد افتتحت رسمياً للجمهور عام 1920، وأُعلنت موقعًا للتراث الوطني عام 1952، مع تركيب الإضاءة الكهربائية في 1982، وفي 1986، نُثر رماد الفنان والكاتب بريون جيسين داخل الكهوف.

شهد الكهف أيضًا أحداثًا عالمية، منها حفل فرقة الروك البريطانية "ديف ليبارد" عام 1995، الذي أُدرج في موسوعة غينيس للأرقام القياسية. وأُغلق الكهف مؤقتًا في 2003 بسبب انهيار صخري، قبل إعادة افتتاحه في 2004، ثم أُعيد ترميمه وافتتاحه مجددًا في أكتوبر 2015 بتكليف من الملك محمد السادس.

يعد كهوف هرقل اليوم أحد أهم المعالم السياحية في المغرب، يجذب الزوار للاطلاع على مزيج من التاريخ الطبيعي والأساطير اليونانية، فضلًا عن الاستمتاع بالمشاهد الخلابة لمضيق جبل طارق والمحيط الأطلسي.

باب البحر

يُعد باب البحر واحدًا من الأبواب التاريخية البارزة في مدينة طنجة المغربية، ويقع في الجزء الشمالي من المدينة، حيث يفصل بين قصبة المدينة العتيقة وساحل البحر. يتميز الباب بقوسه المهيب الذي تعلوه شرفة مزوّدة بفتحات تطل على المدينة والبحر.

شُيّد باب البحر في عام 1920 بالقرب من ساحة المشور داخل المدينة القديمة، ليشكل مدخلًا بارزًا يربط بين المدينة العتيقة وساحلها، ويعكس الطابع المعماري التاريخي لطنجة في تلك الفترة.

اليوم، يُعد الباب من المعالم التراثية والسياحية التي تشهد على تاريخ المدينة العريق وعراقتها الثقافية، ويجذب الزوار الراغبين في اكتشاف جمال قصبة طنجة وأطلالها التاريخية.

السوق الصغير 

يُعرف السوق الصغير في مدينة طنجة المغربية، والذي يُطلق عليه محليًا Petit Socco أو سوق الدخيل، بأنه أحد أبرز المعالم التاريخية في المدينة القديمة. ويجمع اسمه بين الفرنسية (petit بمعنى صغير) والإسبانية (socco أو zoco بمعنى سوق أو بازار)، ليعكس الطابع متعدد الثقافات للمدينة.


يقع السوق بالقرب من منطقة كان فيها طنجيس الرومانية القديمة، ويعد من الأسواق المركزية التي شهدت في الماضي تجارة واسعة للمواد الغذائية والملابس، وجذب التجار والزوار من مختلف أنحاء المغرب وأوروبا.


على مر القرون، كان السوق الصغير موطنًا لكثير من الكتاب ورجال الأعمال الأثرياء في طنجة. خلال القرن التاسع عشر، شهدت المنطقة ازدهارًا اقتصاديًا نتيجة التبادل التجاري مع أوروبا، وتطورت البنية التحتية للساحة لتضم مقاهي وفنادق وكازينوهات. وفي أوائل القرن العشرين، انتشرت مكاتب رجال الأعمال والدبلوماسيين حول الساحة، لتصبح قلب الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة القديمة. ومع ذلك، بحلول الخمسينيات من القرن الماضي، بدأ محور النشاط التجاري والثقافي للمدينة ينتقل تدريجيًا إلى المدينة الجديدة، بينما ظل السوق الصغير رمزًا لتاريخ طنجة العريق وثقافتها المتنوعة.

قصر السلطان

تُعد دار المخزن، أو ما يُعرف بـ قصر السلطان، أحد أبرز المعالم التاريخية في طنجة المغربية، حيث كان المقر الرسمي لإقامة سلاطين المغرب عند زيارتهم للمدينة. شُيّد القصر في القصبة على يد السلطان مولاي إسماعيل في القرن السابع عشر، ويقع على إحدى أعلى نقاط المدينة، مطلاً على المدينة القديمة ومضيق جبل طارق.


يحتوي القصر اليوم على متحفين رئيسيين: متحف الفنون المغربية ومتحف الآثار، ليصبح بذلك مركزًا ثقافيًا يجمع بين التاريخ والفن والتراث المغربي العريق.


كان دار المخزن أيضًا مقر إقامة مولاي حفيظ، آخر سلاطين المغرب قبل فترة الحماية الفرنسية، والذي أجبر على التنازل عن العرش والنفي برفقة حريم القصر والخدم، حيث تألف حشده من 168 شخصًا. تولى شقيقه مولاي يوسف الحكم بعد توقيع معاهدة فاس، ليظل القصر شاهدًا على تحولات المغرب السياسية.


يقع القصر في الجزء الشرقي من قصبة طنجة، ويُشير تاريخ الموقع إلى وجود إقامة حاكم منذ القرن الثاني عشر، وقد أقيمت على التوالي إقامات الحاكم البرتغالي (1471–1661) والقصر الإنجليزي العالي (1662–1684). وتؤكد نقوش تم العثور عليها في دار البخاري، أحد المرافق الجانبية للقصر، أن البناء الحالي يعود للباشا أحمد بن علي الريفي عام 1157 هـ / 1738 م.

شهد القصر عدة ترميمات خلال حكم السلاطين العلويين، أبرزها في أوائل القرن التاسع عشر على يد مولاي سليمان، ثم مولاي الحسن الأول سنة 1889. يتميز البناء بساحتين مركزيتين، وأسقف مزخرفة بالخشب، ونوافير، وأرابيسك، بينما بعض الأعمدة تعود أصولها إلى الرومان. يضم بهو القصر واسعًا محاطًا بأعمدة رخامية مزينة بتيجان مركبة، تتوسطه نافورة من الرخام الأبيض، لتجسد روعة العمارة المغربية التقليدية.

متحف القصبة في طنجة: نافذة على تاريخ المدينة وحضاراتها

يقع متحف القصبة في قلب دار المخزن بطنجة، ويُعد معلمًا ثقافيًا يهدف إلى تسليط الضوء على الحضارات المتعاقبة التي شهدتها المدينة ومحيطها. يعكس المعرض الدور التاريخي الاستراتيجي لشبه جزيرة طنجة، التي شكلت جسرًا طبيعيًا بين أفريقيا وأوروبا، وجعلتها نقطة تلاقي وتبادل ثقافي وتجاري عبر البحر الأبيض المتوسط.

يتكون المتحف من ثلاثة أقسام منظمة وفق التصميم الهندسي الأصلي للقصر، ما يتيح للزائر تجربة متكاملة تجمع بين العمارة التاريخية والمحتوى المعروض، وتُبرز أهمية طنجة كمركز حضاري وتاريخي على مدى القرون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء