رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ترامب يصعد... مشروع قانون بالكونجرس لشراء جرينلاند وضمها إلى أمريكا

الرئيس الأميركي دونالد
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على توسيع النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي، تقدم نائب جمهوري في مجلس النواب بمشروع قانون يهدف إلى وضع جزيرة جرينلاند على طريق الانضمام إلى الولايات المتحدة، لتصبح الولاية الأمريكية الـ51، وسط جدل سياسي ودولي متصاعد.

فقد دفع النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، راندي فاين، باتجاه تشريع يمنح الرئيس ترامب صلاحيات مباشرة لاتخاذ "الإجراءات اللازمة" لاقتناء جرينلاند، الإقليم القطبي الخاضع لسيادة الدنمارك، وتهيئة الظروف القانونية والسياسية لضمه إلى الاتحاد الأمريكي مستقبلا.

جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند

 دعم الكونجرس لتحركات الرئيس 

وأوضح فاين، في تصريحات نقلتها شبكة "فوكس نيوز"، أن المبادرة التشريعية لا تعني ضم الجزيرة تلقائيا، بل تهدف في المقام الأول إلى إعلان دعم الكونجرس لتحركات الرئيس في هذا الاتجاه، قائلا: "القرار النهائي بجعل جرينلاند ولاية أمريكية يبقى بيد الكونجرس، لكن هذا المشروع يضع الأساس القانوني والسياسي، ويفوض الرئيس باتخاذ الخطوات التي يراها مناسبة، بما يسرع من عملية تحولها إلى ولاية".

وأضاف النائب الجمهوري أن سيادة الولايات المتحدة على جرينلاند، من وجهة نظره، "ليست فقط في مصلحة أمريكا، بل في مصلحة العالم بأسره"، معتبرا أن الدور الأمريكي قد يوفر استقرار سياسي وأمني واقتصادي أكبر للإقليم وسكانه.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عزمه عقد لقاءات مع مسؤولين دنماركيين خلال الأسبوع الجاري، لبحث ملف جرينلاند، ما يعكس عودة القضية بقوة إلى جدول الأعمال الدبلوماسي الأمريكي.

جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند

أهمية استراتيجية متزايدة في قلب القطب الشمالي

ويواصل ترامب، منذ ولايته الأولى في البيت الأبيض، الترويج لفكرة "شراء" جرينلاند، مؤكدا إلى جانب عدد من القيادات الجمهورية على الأهمية الاستراتيجية البالغة للجزيرة. 

وتكمن هذه الأهمية، بحسب الطرح الأمريكي، في موقعها الجغرافي القريب من روسيا، إضافة إلى احتوائها على احتياطيات ضخمة من المعادن النادرة التي تعد حيوية للصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة. ويتفق النائب راندي فاين مع هذا الطرح، لكنه يذهب أبعد من ذلك، معتبرا أن الحكم الأمريكي قد يكون أفضل لسكان جرينلاند أنفسهم. 

وقال في هذا السياق إن معدلات الفقر في الإقليم مرتفعة، وإن الدنمارك "لم تعامل السكان معاملة عادلة"، على حد تعبيره، مضيفا أن كوبنهاجن لم تكن قادرة على حماية جرينلاند خلال فترات تاريخية حساسة.

وأشار فاين إلى أن الولايات المتحدة لعبت دور محوري في حماية الجزيرة خلال الحرب العالمية الثانية، متسائلا: "من الذي دافع عن جرينلاند في تلك المرحلة؟ نحن من فعلنا ذلك"، في إشارة إلى الوجود والدور العسكري الأمريكي آنذاك.

مخاوف من التصعيد وخيارات القوة

وفي المقابل، أثارت بعض التصريحات الرسمية قلق داخل الأوساط السياسية الأمريكية، لا سيما بعد أن امتنعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن استبعاد خيار استخدام القوة العسكرية لاقتناء الجزيرة، خلال مؤتمر صحفي عقد في وقت سابق من هذا الشهر.

وردا على تساؤلات حول هذا السيناريو، شدد فاين على أن الخيار المفضل، من وجهة نظره، هو التوصل إلى ضم "طوعي" لجرينلاند، قائلا: "أفضل طريق لاقتناء الجزيرة هو عبر إرادة سكانها، وليس من خلال القوة".

وأضاف أن الفوارق الاقتصادية بين جرينلاند والدنمارك واضحة، معتبرا أن الإقليم يعاني من معدلات فقر أعلى، وأنه يُدار ضمن نموذج سياسي "اشتراكي"، وهو ما لا يخدم المصالح الأمريكية، على حد وصفه، خاصة في ظل موقع الجزيرة الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا.

جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند

الإطار الدستوري لقبول ولايات جديدة

وبحسب الدستور الأمريكي، يمتلك الكونجرس الصلاحية الحصرية لقبول ولايات جديدة ضمن الاتحاد. وغالبا ما تمر هذه العملية بعدة مراحل، تبدأ بإقرار تشريع يسمح بتشكيل إقليم جديد، ثم صياغة دستور محلي يوافق عليه سكان الإقليم، قبل أن يصوت الكونجرس مجددا على قبول الولاية رسميا، على أن يوقع الرئيس القرار النهائي.

وبينما لا يزال الطريق طويل أمام تحويل جرينلاند إلى ولاية أمريكية، فإن إعادة طرح الفكرة بهذا الزخم السياسي والتشريعي يعكس، مرة أخرى، طموحات إدارة ترامب في إعادة رسم خريطة النفوذ الأمريكي في مناطق استراتيجية حساسة من العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء