إيران تنفذ حملة اعتقالات واسعة بعد مقتل أكثر من 500 شخص بالاحتجاجات
أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اليوم الاثنين، عن تنفيذ سلسلة عمليات أمنية متزامنة، أسفرت عن اعتقال 25 شخصًا وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمواد الحارقة، في إطار جهودها لمواجهة ما وصفته بـ"شبكات منظمة تقود أعمال الشغب والتخريب".
وذكر البيان الرسمي أن الاعتقالات شملت مدير مصنع في ضواحي طهران بتهمة قيادة العمال للمشاركة في أعمال شغب، وتم ضبط 60 زجاجة مواد حارقة داخل المصنع، مع فتح ملف قضائي تمهيدًا لمصادرة المصنع لتعويض الأضرار.
كما أفادت الوزارة باعتقال خمسة أشخاص في محافظة لرستان غربي إيران، مرتبطين بجماعة كومله الكردية المعارضة، وضبط بندقية كلاشينكوف و250 طلقة حربية بحوزتهم. وفي محافظة أذربيجان الغربية، تم إحباط محاولة تهريب أسلحة، شملت 100 مسدس و120 قطعة سلاح صيد، واعتقال أربعة أشخاص.
وأضافت الوزارة أن 15 شخصًا آخرين اعتقلوا بتهم مرتبطة بما أسمته "شبكة إرهابية إعلامية"، تتعلق بقنوات خارجية، قاموا بتحريض مجموعات على مهاجمة مواقع عامة وعسكرية وتصويرها ونشرها. كما تم تفكيك خلية في محافظة كرمان جنوب شرق إيران، وضبط بندقية كلاشينكوف مع مخزنين للذخيرة، متهمة بإحراق تمثال للجنرال قاسم سليماني.
وأكدت وزارة الاستخبارات أن العمليات تأتي ضمن جهودها المستمرة لمواجهة ما وصفته بـ"الحرب المركبة" ضد الأمن الداخلي، مشددة على استمرار ملاحقة الشبكات المسلحة والتنظيمات المرتبطة بالخارج.
يأتي ذلك فيما أعلنت وكالة "هرانا" المستقلة لحقوق الإنسان ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ نحو أسبوعين إلى 538 شخصًا على الأقل.
أفاد مصدر في قوات الأمن الإيرانية، بأن الاضطرابات التي شهدتها إيران في الأونة الأخيرة أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص من المدنيين، وعناصر الشرطة، وأعضاء الحرس الثوري الإسلامي، الذي يُعد القوة النخبوية في القوات المسلحة، إضافة إلى إصابة مئات أخرين بجروح متفاوتة.
وقال المصدر في تصريحات لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية: إن «أكثر من 500 مدني وعنصر من قوات إنفاذ القانون؛ لقوا مصرعهم خلال الأيام الخمسة الماضية، وهناك مئات المدنيين تعرضوا أيضًا للإصابة»، موضحًا أن المشاركين في أعمال الاضطراب استخدموا أسلحة نارية وعبوات ناسفة، مما تسببوا في اندلاع اشتباكات عنيفة في عدد من المناطق.
كما أكد المصدر الإيراني، أنه من بين القتلى يوجد أكثر من 110 من عناصر قوات الأمن، بمن فيهم أفراد من الحرس الثوري الإيراني، وقوات «الباسيج» التابعة له، مشيرًا إلى أنه تم تسجيل أعمال شغب واضطرابات في أكثر من 500 موقع مختلف ضمن 31 محافظة من محافظات البلاد.
وتابع المصدر حديثه: أن «الأحداث التي تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا في الشوارع، من بينهم نساء وأطفال، ومدنيين، وأصحاب محال تجارية، وركاب وسائل النقل العام، وبعض المشاركين في هذه الاحتجاجات»، مضيفًا أن الهجمات استهدفت أيضًا تجار التجزئة وموظفي المحال وعمال المستودعات، وشركات النقل، فضلًا عن مؤسسات حكومية ومنشآت أمنية ومراكز تابعة للشرطة.

احتجاجات إيران
وشهدت إيران منذ يوم الخميس الماضي الموافق 8 يناير 2026، تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاحتجاجات عقب دعوة «بهلوي»، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر مظاهرات واسعة في عدد من المناطق، وفي اليوم نفسه، تم تسجيل انقطاع في خدمة الإنترنت داخل البلاد.
وانطلقت احتجاجات إيران في أواخر ديسمبر 2025، نتيجة التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية، الريال الإيراني، وأكدت سلطات إيران، حين ذاك أنها تعترف بحق المواطنين في التعبير عن احتجاجهم؛ لكنها في المقابل شددت على ضرورة التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال الفوضى والاضطرابات؛ إذ انطلقت الاحتجاجات داخل إيران في أواخر ديسمبر 2025، على خلفية التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية «الريال» الإيراني.
إذ تركزت مطالب المحتجين بشكل أساسي على التقلبات الكبيرة في سعر الصرف، وانعكاساتها المباشرة على أسعار السلع في أسواق الجملة والتجزئة في إيران، كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق تظاهرات في طهران وعدد من المدن الأخرى، وفي خضم هذه التطورات، قدم رئيس البنك المركزي الإيراني محمد فرزين، استقالته ليخلفه عبد الناصر همتي.