خبير: مبادلة الديون بالاستثمار خطة حكومية لإعادة هيكلة الدين الخارجي
تستهدف الحكومة المصرية إعادة هيكلة الدين الخارجي من خلال التوسع في مبادلة الديون مقابل الاستثمارات والتنمية، على غرار صفقة «رأس الحكمة»، وذلك وفقًا للإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
هيكلة الدين الخارجي
وتشمل الخطة إبرام اتفاقيات لمبادلة الديون مع عدد من الدول الشريكة، من بينها ألمانيا بقيمة تصل إلى 340 مليون يورو، وإيطاليا بقيمة 350 مليون دولار جرى توجيهها لتمويل 86 مشروعًا في قطاعات متنوعة، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع الصين الشعبية، يجري حاليًا التفاوض بشأن صيغتها النهائية.
مبادلة الديون بالاستثمار
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود المجموعة الاقتصادية ولجنة إدارة الدين الخارجي لتنظيم الاقتراض ووضع سقف واضح له، استنادًا إلى تقييم الملاءة المالية للاقتصاد المصري ومعايير استدامة الدين المعترف بها دوليًا، بما يدعم ثقة الأسواق ويحافظ على التصنيف الائتماني للدولة.
وتعتمد الحكومة نهجًا متكاملًا لإدارة الدين الخارجي، يشمل تحديد حد أقصى سنوي للاقتراض، ودراسة بدائل سد الفجوة التمويلية، وتطبيق منظومة حوكمة دقيقة لكافة أدوات الدين، مع إعطاء الأولوية للقروض المرتبطة بالاحتياجات الأساسية والمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية.
وقد أقرت اللجنة إطارًا عامًا يحدد سقف الدين الخارجي عند 40–45% من الناتج المحلي الإجمالي، لا يتم تجاوزه إلا للضرورة القصوى وبموافقة مجلس الوزراء، إلى جانب تحسين شروط الاقتراض والتركيز على التمويلات التنموية الميسرة ذات الفوائد المنخفضة وفترات السداد الطويلة.
برنامج الإصلاحات الهيكلية
ويرتكز هذا التوجه على برنامج الإصلاحات الهيكلية، الهادف إلى تعزيز النمو، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة الناتج المحلي بمعدلات تفوق نمو الدين، بما يعزز القدرة على السداد واستدامة المالية العامة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن توجه الدولة نحو مبادلة الديون بالاستثمار يُعد من الأدوات الذكية لإدارة الدين الخارجي، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة وارتفاع تكلفة الاقتراض التقليدي، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يحقق معادلة متوازنة بين خفض أعباء الدين وتعظيم العائد الاقتصادي.
وأوضح خضر، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن مبادلة الديون تتيح للدولة تحويل التزامات مالية قائمة إلى استثمارات حقيقية داخل الاقتصاد، سواء في البنية التحتية أو القطاعات الإنتاجية والخدمية، وهو ما يسهم في خلق قيمة مضافة، وزيادة فرص العمل، وتحفيز النمو دون تحميل الموازنة العامة أعباء نقدية مباشرة.
وأضاف أن التجربة المصرية في هذا الملف، وعلى رأسها صفقة «رأس الحكمة»، أظهرت قدرة الدولة على التفاوض الفعّال مع الشركاء الدوليين، وتحقيق مكاسب مزدوجة تتمثل في تخفيف الضغوط على الاحتياطي النقدي، وتحسين مؤشرات الدين، إلى جانب جذب استثمارات طويلة الأجل تدعم الاستقرار الاقتصادي.
وضع سقف واضح للاقتراض الخارجي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن وضع سقف واضح للاقتراض الخارجي، وربطه بمعايير الاستدامة المالية، يعزز مصداقية السياسة الاقتصادية أمام مؤسسات التصنيف الائتماني والمستثمرين الدوليين، ويبعث برسائل طمأنة حول التزام الدولة بإدارة رشيدة للدين العام.
وشدد خضر على أهمية توجيه مبادلات الديون والاستثمارات المصاحبة لها إلى قطاعات ذات أولوية، مثل الصناعة، والطاقة المتجددة، والنقل، والزراعة، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي مستدام، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بمعدلات تفوق نمو الدين.
واختتم بالتأكيد على أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب استمرار الإصلاحات الهيكلية، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يضمن تحويل مبادلة الديون من أداة مالية إلى محرك حقيقي للتنمية الاقتصادية المستدامة.