مها أبو بكر: منصة البرلمان مبهجة شكلياً وننتظر تمكيناً موضوعياً للمرأة|خاص
صفت المحامية بالنقض، مها أبو بكر، مشهد الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب بـ "المفرح والمبهج"، لكنها وضعت يدها على ثغرات ما ما زالت تحول دون وصول المرأة المصرية إلى "سدة الحكم" في السلطات الثلاث.
بين "شكلية" المنصة و"موضوعية" الاستحقاق
توقفت أبو بكر عند مشهد تصدر 3 سيدات لمنصة البرلمان اليوم (النائبة عبلة الهواري رئيسة السن، ومعاونتاها الأصغر سناً سجى عمرو هندى، و سامية الحديدى)، معتبرة أن هذا الحضور النسائي، رغم جماله، يظل مرتباً وفق "معايير السن" لا الاختيار الموضوعي للمنصب.
وأكدت في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ أن المرأة المصرية، رغم مكتسباتها، لم تحصل بعد على المكانة التي تستحقها في رئاسة السلطات الأساسية (التنفيذية، التشريعية، والقضائية)، مشيرة إلى أن الطموح يتجاوز مجرد الحضور في "قائمة التعيينات" أو "كوتة الانتخابات" وصولاً إلى قيادة المؤسسات.
تحرر من "الردة الثقافية" وعودة لزمن حتشبسوت
وفي تحليل لافت للجذور الثقافية لوضع المرأة، ربطت مها أبو بكر بين الواقع الحالي ونضال بدأ منذ عهد هدى شعراوي، كاشفة عن وقوع "ردة ثقافية" دامت قرابة 50 عاماً.
وأرجعت هذه الردة إلى ما وصفته بـ "الهجمة الوهابية" التي لا تمت للجذور المصرية بصلة، مؤكدة أن المجتمع المصري بدأ الآن في التحرر من هذه التأثيرات والعودة إلى هويته الأصيلة التي توجت الملكة "حتشبسوت" على العرش قبل آلاف السنين.
منصب "المستشارة" و"القاضية".. خطوات على الطريق
أعربت أبو بكر عن استبشارها بما تحقق في السنوات الثماني الأخيرة، مثمنة وصول المرأة إلى، منصة القضاء بعد عقود من الإقصاء، منصب المحافظ والتمثيل الوزاري القوي، منصب مستشارة الأمن القومي لرئيس الجمهورية.
"بذرة" تنتظر أن تصبح شجرة شامخة
شبهت مها أبو بكر المشهد النسائي الحالي بالبذرة التي بدأت تنبت وتظهر فوق سطح الأرض، مؤكدة أنها لا تزال تنتظر أن تمتد جذورها وتتفرع لتصبح "شجرة شامخة" في مختلف قطاعات الدولة، تماماً كما كانت في عصور مصر القديمة، مشددة على أن تمكين المرأة هو تمكين للدولة المصرية ذاتها.

وانطلقت الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب صباح اليوم الاثنين في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، استجابةً للقرار الجمهوري رقم 17 لسنة 2026 الصادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي دعا فيه البرلمان الجديد للانعقاد لبدء دور الانعقاد العادي الأول.
ويأتي هذا الانعقاد بعد ماراثون انتخابي طويل حبس الأنفاس، شهد جولات إعادة وتحديات قضائية أدت إلى إعادة الانتخابات في 49 دائرة بقرار من المحكمة.
ووفقاً للأعراف والتقاليد البرلمانية والنص الدستوري، ترأست النائبة عبلة الهواري الجلسة باعتبارها "أكبر الأعضاء سناً" (رئيسة السن)، وعاونها في إدارة الجلسة أصغر عضوين سناً العضوتان سجى عمرو هندى، و سامية الحديدى.
هذه "المنصة المؤقتة" كانت مهمتها إدارة المرحلة الانتقالية حتى انتخاب رئيس دائم.
شهدت الجلسة تلاوة قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بدعوة الناخبين ونتائج الاقتراع، تلاها الإجراء الأهم وهو أداء اليمين الدستورية.
بدأ الحلف بنواب الفردي، ثم نواب القائمة، وانتهى بالنواب المعينين من قبل رئيس الجمهورية.
هذا القسم هو "عقد الوكالة" بين النائب والشعب، والذي بدونه لا يحق للعضو ممارسة أي عمل برلماني.
خارطة "مكتب المجلس".. انتخابات بملامح "ماراثونية"
انعقدت الجلسة في ظل تباين واضح في الكتل التصويتية، حيث دخلت أحزاب الأغلبية (مستقبل وطن، حماة الوطن، الشعب الجمهوري) بكتلة صلبة تتجاوز الـ 520 نائباً، في مواجهة تحالف "الطريق الديمقراطي" (المصري الديمقراطي، العدل، الإصلاح والتنمية) الذي قدم نموذجاً جديداً للمعارضة المنظمة بـ 32 نائباً، إضافة إلى كتلة المستقلين التي ضمت نحو 110 نائب.
انتهت هذه الخلفية الإجرائية بانتخاب المستشار هشام بدوي رئيساً بـ 521 صوت، والوكيلان، عاصم الجزار (رئيس حزب الجبهة الوطنية)، فاز بمقعد الوكيل الأول بعد حصوله على 516 صوتاً، والدكتور محمد الوحش (مرشح حزب مستقبل وطن)، فاز بمقعد الوكيل الثاني بعد حصوله على 495 صوتاً.
ورفع رئيس المجلس الجلسة تمهيداً لجلسة الأربعاء المخصصة لتشكيل "مطبخ القوانين" (اللجان النوعية).