الجرم: النفط الفنزويلي.. استثمارات ضخمة مقابل جدوى اقتصادية محدودة
مع عودة الحديث عالميًا عن إمكانية الاعتماد على النفط الفنزويلي لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، يؤكد خبراء الاقتصاد أن الأمر ليس بهذه البساطة.
فالنقص في البنية التحتية والمصافي المتخصصة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التكرير، يجعل استيراد الخام الفنزويلي مكلفًا ومعقدًا، مقارنة بالاستيراد من مصادر أخرى أكثر مرونة وسرعة.
في هذا الإطار، أوضح الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، أن الاعتماد على النفط الفنزويلي دون استثمارات ضخمة سيكون قرارًا غير مجدٍ اقتصاديًا، في وقت تستمر فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على الأسواق العالمية.
قال د. رمزي الجرم الخبير الاقتصادي، إن النفط الفنزويلي من نوعية الخام الثقيل، الذي يحتاج لمصافي خاصة وعمليات صناعية معقدة ومكلفة، مما يرفع سعر البرميل بعد التكرير والمعالجة بنحو 30%.
ولفت إلى أن هذا يجعل استيراده من دول أخرى بالسعر العالمي أسرع وأقل تكلفة من الاعتماد على النفط الفنزويلي، رغم التوقعات التي طرحت حول إمكانية تعويض أي نقص محتمل في إمدادات النفط العالمي.
وتابع الجرم أن السياسات الأمريكية خلال العام الأول، والتي ركزت على التعريفات الجمركية، كان لها تأثير سلبي واسع على ملايين المواطنين، مرجحا أن يشهد العام الثاني تصعيدًا في خطاب القوة والضغوط السياسية، في محاولة لاستنزاف موارد الدول الأضعف دون تحقيق مكاسب اقتصادية حقيقية.
مشيرا إلي أن الوضع الحالي يظهر أن النفط الفنزويلي، رغم كمياته الكبيرة، لا يشكل بديلًا اقتصاديًا سريعًا عن النفط المستورد من دول أخرى، بسبب التعقيدات اللوجستية والتكنولوجية. ويؤكد الخبراء أن أي توجه لاعتماد هذا النوع من الخام يحتاج إلى خطط استثمارية ضخمة ومصافٍ متقدمة، وإلا فإن الاعتماد عليه سيشكل عبئًا اقتصاديًا على المستوردين والدول المستهلكة.
ولذلك يبقى النفط الفنزويلي موردًا محدود الفائدة على المدى القصير، وسط خيارات أخرى أكثر كفاءة وتكلفة، ما يجعل الاستثمار فيه تحديًا اقتصاديًا قبل أن يكون خيارًا استراتيجيًا.