عبد الله المغازي: على برلمان 2026 تفعيل سحب الثقة من الحكومة | خاص
رسم الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري وعضو الهيئة التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية ، خارطة طريق للمسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق مجلس نواب 2026، مؤكداً أن العبرة ليست بكثرة القوانين، بل بمدى القدرة على تفعيل الأدوات الرقابية التي كفلها الدستور.
عراقة التقاليد ودلالات المنصة
واحتفى المغازي بعراقة الدولة المصرية، مذكراً بأن مصر تمتلك أقدم برلمان في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تجلى في الالتزام الصارم بالتقاليد البرلمانية خلال الجلسة الافتتاحية، لاسيما مشهد ترأس "أكبر الأعضاء سناً" للمنصة يعاونه "أصغر عضوين".
وأبدى المغازي في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ اعتزازه بالتواجد النسائي القوي على المنصة، معتبراً إياه رسالة إيجابية عن وجه مصر الحضاري.
كما وصف اختيار المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس بأنه اختيار لـ "قامة قانونية كبيرة"، مشيراً إلى أن تشكيل هيئة المكتب جاء متوافقاً مع اللائحة والقواعد الدستورية، بما يضمن تمثيل الكتل الحزبية الكبرى.
الفلسفة البرلمانية.. الرقابة أولاً
وطرح المغازي رؤية نقدية لأولويات المرحلة القادمة، مؤكداً أن المهام المطلوبة من هذا المجلس تتركز في:
تفعيل الأدوات الرقابية: شدد على ضرورة عدم الاكتفاء بـ "الاستجوابات الصورية" التي توقفت عند عتبات المناقشة في برلماني 2015 و2020، بل يجب استكمال الإجراءات الرقابية إلى نهايتها.
سحب الثقة: طالب المجلس بممارسة صلاحياته الدستورية كاملة، والتي قد تصل إلى سحب الثقة من الحكومة أو وزير بعينه إذا ثبت تقصيره، مؤكداً أن هذا هو جوهر العمل البرلماني.
كفاية التشريعات: يرى المغازي أن مصر تمتلك بالفعل "ترسانة تشريعية كافية"، وأن الحاجة الآن ليست لسن قوانين جديدة بقدر ما هي لتعديلات بسيطة تواكب المتغيرات، مقابل تركيز الجهود على مراقبة أداء السلطة التنفيذية.
"كشافات الإضاءة" في الطريق المظلم
وفي تشبيه لخص فيه دور النائب، شبه المغازي الدور الرقابي للمجلس بـ "كشافات الإضاءة" في طريق مظلم، حيث قال، "التشريعات هي الطريق الممهد، لكن بدون رقابة قوية تسلط الضوء على الأخطاء وتحاسب المسؤولين، لن تستطيع قافلة الدولة الوصول إلى وجهتها بأمان".
وأكد المغازي على أن هذا المجلس، الذي جاء نتاج انتخابات ماراثونية، يواجه اختباراً حقيقياً أمام الشعب المصري لإثبات قدرته على ممارسة دوره الرقابي بفاعلية تضمن حماية الصالح العام
وانطلقت الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب صباح اليوم الاثنين في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، استجابةً للقرار الجمهوري رقم 17 لسنة 2026 الصادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي دعا فيه البرلمان الجديد للانعقاد لبدء دور الانعقاد العادي الأول.
ويأتي هذا الانعقاد بعد ماراثون انتخابي طويل حبس الأنفاس، شهد جولات إعادة وتحديات قضائية أدت إلى إعادة الانتخابات في 49 دائرة بقرار من المحكمة.
ووفقاً للأعراف والتقاليد البرلمانية والنص الدستوري، ترأست النائبة عبلة الهواري الجلسة باعتبارها "أكبر الأعضاء سناً" (رئيسة السن)، وعاونها في إدارة الجلسة أصغر عضوين سناً العضوتان سجى عمرو هندى، و سامية الحديدى.
هذه "المنصة المؤقتة" كانت مهمتها إدارة المرحلة الانتقالية حتى انتخاب رئيس دائم.
شهدت الجلسة تلاوة قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بدعوة الناخبين ونتائج الاقتراع، تلاها الإجراء الأهم وهو أداء اليمين الدستورية.
بدأ الحلف بنواب الفردي، ثم نواب القائمة، وانتهى بالنواب المعينين من قبل رئيس الجمهورية.
هذا القسم هو "عقد الوكالة" بين النائب والشعب، والذي بدونه لا يحق للعضو ممارسة أي عمل برلماني.
خارطة "مكتب المجلس".. انتخابات بملامح "ماراثونية"
انعقدت الجلسة في ظل تباين واضح في الكتل التصويتية، حيث دخلت أحزاب الأغلبية (مستقبل وطن، حماة الوطن، الشعب الجمهوري) بكتلة صلبة تتجاوز الـ 520 نائباً، في مواجهة تحالف "الطريق الديمقراطي" (المصري الديمقراطي، العدل، الإصلاح والتنمية) الذي قدم نموذجاً جديداً للمعارضة المنظمة بـ 32 نائباً، إضافة إلى كتلة المستقلين التي ضمت نحو 110 نواب.
انتهت هذه الخلفية الإجرائية بانتخاب المستشار هشام بدوي رئيساً بـ 521 صوت، والوكيلان، عاصم الجزار (رئيس حزب الجبهة الوطنية)، فاز بمقعد الوكيل الأول بعد حصوله على 516 صوتاً، والدكتور محمد الوحش (مرشح حزب مستقبل وطن)، فاز بمقعد الوكيل الثاني بعد حصوله على 495 صوتاً.
ورفع رئيس المجلس الجلسة تمهيداً لجلسة الأربعاء المخصصة لتشكيل "مطبخ القوانين" (اللجان النوعية).



