قرار سيادي حاسم.. لماذا ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع الإمارات؟
في تطور متصاعد على الوضع في القرن الإفريقي والأحداث المتسارعة في الصومال، ألغت مقديشو جميع الاتفاقيات المبرمة والتي تتنوع بين أمنية وتجارية مع الإمارات العربية المتحدة، وبرر مجلس الوزراء الصومالي القرار بسبب أنشطة هدامة وخبيثة.
سبب الأزمة
أعلنت الحكومة الفيدرالية في الصومال فرض حظر شامل على الطيران العسكري وطائرات الشحن التابعة لدولة الإمارات، اعتبارًا من 8 يناير، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر حدة منذ بدء التعاون الأمني بين البلدين قبل سنوات.
وجاء الحظر بعد انتهاك الإمارات السيادة الصومالية عقب هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي ووصوله إلى إقليم الصومال الانفصالي ثم توجهه إلى العاصمة الصومالية مقديشو ومكوثه لمدة ساعة في المطار الرئيسي قبل أن يغادر بطائرة إماراتية إلى قاعدة الريف في أبوظبي.

واعتبرت مقديشو هذه الخطوة تجاوزًا صريحًا للقواعد الدبلوماسية والأمنية، وانتهاكًا لسيادتها، خاصة في ظل حساسية الملف اليمني وتعقيدات التوازنات الإقليمية المرتبطة به.
وعقب قرار حظر الطيران بدأت الإمارات عملية تفكيك تدريجي للتواجد العسكري الإماراتي، شملت نقل عتاد وأفراد من مواقع في العاصمة مقديشو ومدينة بوصاصو، في مشهد يعكس انتقال العلاقات من مرحلة الشراكة الأمنية إلى مرحلة الانكفاء وإعادة التموضع.

استخدام قاعدة بوصاصو
وذكر محللون أن الإمارات استخدمت قاعدة بوصاصو في شمال الصومال لنقل المئات من المرتزقة الكولومبيين إلى السودان للانضمام إلى ميليشيا الدعم السريع كما سيرت رحلات عديدة محملة بالسلاح لدعم الميليشيا السودانية التي تُحارب الجيش السوداني وارتكبت العديد من المجازر ومنها مجزرة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور والتي سقط فيها 100 ألف قتل.
كما ذكر محللون أن الإمارات دعمت اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وتعمل مع تل أبيب وأديس أبابا لتشكيل تحالف ظل للسيطرة على القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

الانحياز للسعودية
وقال النائب الصومالي عبدالله فارح ميري في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “إكس”: "رسميا، الصومال تلغي جميع الاتفاقات الأمنية والتجارية مع الإمارات، بما فيها استثمارات بربرة وبوصاصو.
وأضاف: “اليوم طويت صفحة سنوات من الغدر والعبث بوحدة الصومال، وهي خطوة تُواكب الفزعة السعودية لدعم استقرار اليمن والمنطقة.. أهلاً بحكمة المملكة وقيادتها”.

الإعلان عن إلغاء الاتفاقيات رسميًَا
ألغى الصومال رسميًا، اليوم الإثنين، جميع الاتفاقات الأمنية والتجارية مع الإمارات، بما فيها استثمارات مينائي بربرة وبوصاصو.
وبحسب البيان الصومالي، وصف اتخاذ مجلس الوزراء للقرار لأنه للدفاع عن وحدة البلاد وسلامة أراضيها ونظامها الدستوري.
وقال في بيان، إنه بعد تقييم دقيق للظروف الأخيرة، وبموجب صلاحياته الدستورية، أنهى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية
ويسري هذا القرار على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو.
كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية، يأتي هذا القرار استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي.
وتتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفًا فيها.
وكذلك، فإنها تتعارض مع إرادة الشعب الصومالي الذي أوضح موقفه برفضه لهذه الأعمال الخبيثة التي تقوض استقلال البلاد ووحدتها.
وبناءً على ذلك، تُوجَّه وزارة الخارجية إلى إبلاغ حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة رسميًا بهذه القرارات، والعمل معها على تنفيذها، وإبلاغها أيضًا إلى الشركاء الدوليين والإقليميين، مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مع التأكيد على حقوق البلاد السيادية وصلاحياتها الدستورية.
ويؤكد هذا القرار لجمهورية الصومال الفيدرالية مسؤوليتها وحقوقها السيادية فيما يتعلق بأراضيها، وموانئها، وشؤونها الأمنية، وشؤونها الخارجية.
وتوافق حكومة الصومال الفيدرالية على التعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل، والاعتراف بسيادة الصومال واستقلالها، والالتزام بالمبادئ الدستورية والدولية.
وقد اتُخذ هذا القرار بما يتماشى مع المصلحة العامة للجمهورية.

