هل تواجه مصر ضغوطاً حادة بسبب ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً؟
كشف تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) عن متوسط مؤشر أسعار الأغذية لعام 2025، حيث بلغ 127.2 نقطة، مرتفعًا بنسبة 4.3% مقارنة بعام 2024، رغم الانخفاضات الشهرية المتتالية التي سجلها المؤشر في أواخر العام.، حيث يعكس هذا التقرير حالة السوق العالمية من حيث التوازن بين العرض والطلب، ويبرز آثارها المحتملة على الأسواق المحلية، بما في ذلك مصر.

الحبوب والقمح: تقلبات الأسعار وتأثيرها على مصر
شهد مؤشر أسعار الحبوب تراجعًا بنسبة 4.9% على أساس سنوي، رغم ارتفاع أسعار القمح في ديسمبر 2025 بنسبة 1.7% نتيجة المخاوف حول تدفقات الصادرات من البحر الأسود، ويعني ذلك أن مصر، كأحد أكبر مستوردي القمح في العالم، ستظل تواجه تحديات تقلب الأسعار الدولية، مع فرص للاستفادة من وفرة الإنتاج في دول مثل الأرجنتين وأستراليا، التي ساعدت على تخفيف الضغوط السعرية، كما سجل مؤشر أسعار الأرز انخفاضًا كبيرًا بنسبة 35.2% مقارنة بعام 2024، مما يعكس وفرة المعروض والمنافسة بين المصدرين، وهو ما يوفر فرصًا لتخفيض تكاليف الاستيراد بالنسبة للأسواق المصرية.
الزيوت النباتية: ارتفاع سنوي رغم انخفاض شهري
على الرغم من الانخفاض الشهري لمؤشر أسعار الزيوت النباتية في ديسمبر 2025، حيث سجل 164.6 نقطة بانخفاض 0.2% عن نوفمبر، إلا أن متوسط الأسعار السنوي ارتفع بنسبة 17.1% ليصل إلى 161.6 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، حيث يعكس ذلك محدودية المعروض العالمي لبعض الزيوت، خصوصًا زيت النخيل، وهو ما يمكن أن يؤثر على تكلفة استيراد الزيوت والزيوت المهدرجة في مصر، ويحفز صناع السوق المحلي على التنويع والبحث عن بدائل محلية.

اللحوم ومنتجات الألبان: ارتفاع مستمر
سجل مؤشر أسعار اللحوم ارتفاعًا بنسبة 5.1% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، مدعومًا بالطلب العالمي القوي، بينما شهد مؤشر منتجات الألبان ارتفاعًا سنويًا بنسبة 13.2%، رغم الانخفاضات الشهرية الأخيرة، ويعني هذا بالنسبة لمصر أن الأسواق المحلية ستواجه ضغوطًا على أسعار اللحوم والألبان، ما يستلزم استراتيجيات لدعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
السكر: انخفاض سنوي مع تقلبات شهرية
سجل مؤشر أسعار السكر انخفاضًا سنويًا بنسبة 17% ليبلغ متوسط 104.3 نقطة في 2025، رغم ارتفاعه الشهري في ديسمبر بنسبة 2.4% بسبب نقص الإنتاج في البرازيل، وبالنسبة لمصر، يشير ذلك إلى قدرة الدولة على الاستفادة من التوقعات الإيجابية للإمدادات العالمية، مع إمكانية تخفيف الضغوط على الأسعار المحلية من خلال تحسين التخزين والإنتاج المحلي.
انعكاسات على السوق المصرية
تشير البيانات إلى أن مصر، بفضل الاحتياطيات الاستراتيجية من القمح والسلع الأساسية، يمكنها التكيف مع تقلبات الأسعار العالمية، لكن استمرار التضخم العالمي وارتفاع الطلب على بعض السلع الحيوانية والزيوت النباتية يتطلب تعزيز الإنتاج المحلي، ودعم مشروعات الأمن الغذائي، وتحسين سلاسل التوريد، كما يمكن أن تلعب سياسات الاستيراد الذكي وتحفيز الزراعة المحلية دورًا أساسيًا في استقرار الأسعار للمواطنين