مظاهرات مؤيدة لإيران.. رسالة سياسية لإظهار الانقسام الداخلي
قال باباك أماميان، الكاتب والباحث السياسي، إن المظاهرات المؤيدة للنظام الإيراني التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية لا تعكس بالضرورة واقع الشارع، بقدر ما تهدف إلى إظهار صورة مصطنعة عن وجود انقسام داخلي بين مؤيدين ومعارضين، في محاولة من النظام لإعادة فرض حضوره السياسي والإعلامي.
وأوضح أماميان، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه التحركات تأتي في توقيت حساس، حيث يسعى النظام الإيراني إلى استعراض قوته أمام الداخل والخارج، وإيصال رسالة مفادها أنه لا يزال يمتلك قاعدة جماهيرية قادرة على النزول إلى الشارع.
دوافع تنظيم المظاهرات المؤيدة
وأشار الباحث السياسي، إلى أن جزءًا كبيرًا من المشاركين في هذه المظاهرات يعانون من أوضاع معيشية صعبة، ويفتقرون إلى أبسط الاحتياجات الأساسية، مؤكدًا أن خروجهم لا يرتبط بقناعة سياسية حقيقية بقدر ما يرتبط بدوافع مرتبطة بالتيار الرسمي أو بمنافع مباشرة يقدمها النظام.
وأضاف: أن السلطات تعتمد على أدوات التعبئة التقليدية، سواء عبر المؤسسات الرسمية أو التنظيمات المرتبطة بها، بهدف حشد أعداد كافية تتيح لها الظهور بمشهد جماهيري منظم، ولو كان محدود التأثير على المدى البعيد.
سياق الاحتجاجات المناوئة للنظام
وأكد أماميان، أن هذه الفعاليات تأتي عقب موجة طويلة من الاحتجاجات المناوئة للنظام، التي بدأت منذ نهاية عام 2025، وشهدت مشاركة واسعة من فئات اجتماعية مختلفة، احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة.
وأوضح الباحث السياسي، أن هذه الاحتجاجات شكلت ضغطًا حقيقيًا على النظام، ودفعته إلى البحث عن أدوات مضادة، من بينها تنظيم مظاهرات مؤيدة، في محاولة لتخفيف حدة الغضب الشعبي وإعادة توجيه المشهد الإعلامي.
رسالة للداخل والخارج
وأشار الباحث السياسي، إلى أن السيناريو الذي يخطط له النظام الإيراني يوصف بـ«الصادم»، موضحًا أن أعداد المشاركين في المظاهرات المؤيدة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للكثافة السكانية في إيران، لكنها تظل كافية لإيصال رسالة سياسية محددة.
وأضاف: أن هذه الرسالة موجهة في المقام الأول إلى الشارع الإيراني، لخلق انطباع بوجود توازن قوى، وفي الوقت نفسه إلى الخارج، وعلى رأسه الولايات المتحدة، لإظهار أن النظام لا يزال قادرًا على التحكم في المشهد الداخلي.
الموقف الأمريكي ومتابعة التطورات
وأكد باباك أماميان، أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تتابع هذه التطورات عن كثب، في إطار محاولاتها لفهم ديناميكيات الشارع الإيراني، وتقييم مدى قدرة النظام على احتواء الاحتجاجات المتصاعدة.
وأشار أماميان، إلى أن واشنطن تسعى من خلال المراقبة الدقيقة للمشهد إلى استشراف الخطوات القادمة للنظام الإيراني، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي، في ظل استمرار الضغوط الداخلية.
مستقبل الحراك في إيران
واختتم الباحث السياسي، تصريحاته بالتأكيد على أن المظاهرات المؤيدة، رغم ما تحققه من صدى إعلامي مؤقت، لن تكون كافية لإنهاء حالة الغضب الشعبي، ما دامت جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية قائمة، مضيفاً أن المشهد الإيراني مرشح لمزيد من التعقيد خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية، ومحاولات النظام المتكررة لإعادة فرض السيطرة عبر أدوات سياسية وإعلامية تقليدية، قد لا تنجح في احتواء الأزمة على المدى الطويل.