هشام بدوي.. "حارس المال العام" يتربع على عرش "سيد قراره" | بروفايل
بأغلبية ساحقة ولافتة نمت عن اتفاقات مسبقة داخل الغرف المغلقة للأحزاب السياسية، اعتلى المستشار هشام بدوي منصة مجلس النواب 2026 رئيساً للفصل التشريعي الثالث، حاصداً 521 صوتاً في جلسة برهنت على الثقة الكبيرة التي توليها الكتل البرلمانية لخبراته المتراكمة.
لم يكن بدوي غريباً عن أروقة الدولة الحساسة، بل جاء محملاً بإرث ثقيل من العمل في محراب العدالة ودهاليز الرقابة المالية، ليقود "سيد قراره" في مرحلة تتطلب توازناً دقيقاً بين الدورين التشريعي والرقابي.
من هو رئيس منصة سيد قراره الجديد؟
نال هشام بدوي ليسانس الحقوق عام 1980، ليدشن في العام التالي مباشرة مسيرة مهنية امتدت لأكثر من أربعة عقود في السلك القضائي.
تدرج بدوي في مناصب النيابة العامة والقضاء بكفاءة هادئة، حتى بزغ نجمه كواحد من أقوى رجال القانون في مصر بتوليه منصب المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا (2000-2012).
خلال تلك الفترة، تصدى لملفات شائكة مست الأمن القومي، وأدار تحقيقات في قضايا كبرى مثل "خلية حزب الله" و"خلية مدينة نصر"، مما صقل شخصيته القانونية في التعامل مع القضايا ذات الطبيعة الاستثنائية.
انتقل بدوي بعد ذلك إلى منصة القضاء كقاضٍ بمحكمة استئناف القاهرة، لكن شغفه بمكافحة الفساد وحماية المال العام نقله إلى العمل التنفيذي والرقابي،، فشغل منصب مساعد وزير العدل لمكافحة الفساد، ثم نائباً لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، قبل أن يصدر القرار الجمهوري بتعيينه رئيساً لهذا الجهاز الرقابي العريق في أغسطس 2016.
وعلى مدار 8 سنوات، قاد بدوي منظومة الرقابة على أموال الدولة بصرامة وموضوعية، حتى غادر منصبه في أغسطس 2024، تاركاً بصمة واضحة في تعزيز آليات الحوكمة والنزاهة.
وعلى الصعيد الأكاديمي، كان محاضراً مرجعياً في المركز القومي للدراسات القضائية وأكاديمية الشرطة وهيئة الرقابة الإدارية، فضلاً عن تمثيله لمصر في لجان دولية لمكافحة الإرهاب والجرائم المالية. هذا المزيج بين الخبرة القضائية الصرفة والخبرة الرقابية الميدانية، جعل منه الخيار الأمثل لقيادة البرلمان في مرحلة بناء "الجمهورية الجديدة".
شعب مصر ألقى أمانة على عاتقنا لتحقيق طموحاته
في كلمته الأولى من على المنصة، رسم المستشار هشام بدوي ملامح عهده الجديد، مؤكداً أن الأصوات التي نالها هي "أمانة ثقيلة" لتحقيق طموحات الشعب المصري. وبنبرة رجل القانون، تعهد بالمساواة بين الأعضاء بإنصاف وموضوعية، والالتزام الصارم بالدستور، معلناً عزمه استكمال البنية التشريعية التي تدعم الرخاء الوطني.
وقال: شعب مصر ألقى أمانة على عاتقنا لتحقيق طموحاته وأن القيادة السياسية أرست مبدأ التعاون والتفاهم في إطار الرأى.
ووجه التحقية والتقدير لسلفه المستشار الدكتور حنفي جبالي، واصفاً إياه بـ "القامة الدستورية الكبيرة"، في إشارة واضحة لاستمرارية المؤسسية البرلمانية العريقة.