حسام النحاس: تطوير الإعلام يحتاج إلى ثورة وليس «تغيير وجوه»| حوار
يشهد الإعلام اليوم، مرحلة مهمة تتطلب تطوير البنية المؤسسية، لمواكبة التحولات الرقمية والتحديات الاقتصادية التي تواجه معظم الصحف والمواقع، وفي هذا الحوار، يوضح خبير الإعلام الدكتور تطوير الإعلام يحتاج إلى ثورة ليس «تغيير وجوه»، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية، ويستعرض سبل التطوير وربط الجامعات بسوق العمل لدعم الكوادر الشابة في الفترة المقبلة.
هل بدأت اجتماعات رئيس مجلس الوزراء بشأن تطوير الإعلام تؤتي ثمارها؟
التوصيات النهائية للجنة المشكلة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لم يتم الانتهاء من صياغتها بشكل كامل أو إرسالها بعد إلى الجهات المختصة، واللجنة حالياً في مرحلة الصياغة النهائية بعد مشاركة أغلب النقابات والجهات، وأنا شاركت شخصياً في طرح التوصيات للوصول بها إلى الشكل النهائي، والانتهاء الكامل يحتاج لمزيد من الوقت، فتعقيد أي إصلاح إعلامي يشمل البرامج والإذاعات والصحف والمحتوى المتنوع.
ما أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الإعلامية اليوم؟
المؤسسات الصحفية والإعلامية تواجه مشاكل كبيرة تراكمت عبر عقود، تشمل التمويل والمحتوى والشأن الصحفي، والمنافسة الآن تتم في عالم “السوشيال ميديا” بلا ضوابط، ما يجعلها شرسة جدًا.
وكثير من المؤسسات، خاصة القومية، تعاني من ديون ضخمة تمنعها من تطوير نفسها أو الاستثمار في التكنولوجيا والكوادر، لكن هذه المؤسسات تمتلك أصولًا ضخمة غير مستغلة يمكن تحويلها لمصدر دخل مستدام عبر إنشاء جامعات إعلامية، ومراكز تدريب وبحث، ومشروعات استثمارية بالشراكة مع المعلنين ورجال الأعمال.
كما أن الإعلام أصبح صناعة واستثمارًا وليس مجرد خدمة عامة، والقانون يجب أن يسمح للمستثمرين بالدخول وفق ضوابط واضحة تحمي الأمن القومي وتضمن المهنية.
لماذا يعاني الخريجون في مجال الإعلام من صعوبة الحصول على فرص عمل حقيقية؟
الأزمة متعددة الأبعاد، التعليم الإعلامي يحتاج إلى تطوير شامل، عبر استحداث شعب وبرامج جديدة، ودراسة سوق العمل بدقة، وتدريس إدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية، مع التركيز على الجانب العملي والميداني.
والمشكلة لا تتعلق فقط بعدد الخريجين، بل بجودة التعليم، وضعف التدريب، واختلال سوق العمل، إلى جانب تدخل الوساطات والعلاقات الشخصية في التعيينات، كما أن المؤسسات الكبرى أوقفت التعيينات منذ سنوات، ما منع دماء جديدة من دخول المهنة.
كيف يمكن ربط الجامعات والمؤسسات التعليمية بسوق العمل الإعلامي لدعم الخريجين ؟
هناك حاجة لبروتوكولات تعاون حقيقية بين الجامعات والمؤسسات الإعلامية، بحيث يتم طلب عدد محدد من الخريجين سنويًا لتدريبهم وتأهيلهم ثم دمجهم في سوق العمل. كما يجب توفير تقنيات حديثة من كاميرات ومونتاج وأنظمة ربط متطورة، ضمن استراتيجية شاملة لتطوير الإعلام. غياب التثبيت والعقود والحماية القانونية يدفع كثيرًا من الخريجين إلى الابتعاد عن المجال، ويجب حل هذا الملف بشكل عاجل.
ما الدور القانوني في تعزيز إعلام مهني وموثوق؟
إصدار قانون لحرية تداول البيانات والمعلومات يمثل حجر الزاوية لبناء إعلام وطني قوي يواجه الشائعات، خاصة في ظل حروب الجيلين الرابع والخامس، الإعلام الحقيقي لا يتحقق دون إطار قانوني يضمن حرية الوصول إلى المعلومات، وسهولة التواصل بين الصحفيين والجهات الرسمية.
وهذا القانون يحمي المهنية ويقوي الثقة لدى الجمهور، ويحول المؤسسات الإعلامية إلى ساحة أفكار مبتكرة بدلًا من نسخة مكررة من بعضها البعض.
في النهاية، تطوير الإعلام يحتاج إلى ثورة حقيقية، تبدأ بتغيير الفلسفة، وليس مجرد تغيير الوجوه، مع تمويل وعزيمة وجهد. يجب أن يكون المعيار الأول حرية الصحافة، مع تطوير البنية التشريعية والقانونية، لتعود وسائل الإعلام إلى مكانتها الاجتماعية والوظيفة التنويرية التي يستحقها المواطن.
