كيف كان النبي يصلي قيام الليل بالعشر الأواخر من شهر رجب؟
بالتزامن مع حلول العشر الأواخر من شهر رجب 2026، يحرص الكثير من المسلمين على اغتنام أوقات النفحات الإيمانية، ويأتي قيام الليل في مقدمة العبادات التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم، لما لها من منزلة عظيمة وأثر خاص في تزكية النفس والقرب من الله.
ويتساءل الكثيرون عن كيفية أداء قيام الليل وفق الهدي النبوي، خاصة في الأيام التي يقبل فيها الناس على الطاعة بكثافة، طمعًا في الأجر ومغفرة الذنوب، واستجابة الدعاء في ساعات السكون والسكينة.

فضل صلاة قيام الليل
تعد صلاة قيام الليل من أجل الطاعات وأقربها إلى الإخلاص، إذ يؤديها العبد بعيدًا عن أعين الناس، متقربًا بها إلى الله سبحانه وتعالى في وقت يتنزل فيه الفضل والرحمة، وقد ورد في السنة النبوية أن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، فينادي عباده داعيًا إياهم إلى الدعاء والاستغفار وطلب الحاجات، وهو ما يجعل هذا الوقت فرصة لا تُعوَّض للمؤمنين.
كيف كان النبي يصلي قيام الليل بالعشر الأواخر من رجب؟
قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يؤدي صلاة قيام الليل على هيئة ركعتين ركعتين، امتثالًا لقوله الشريف: «صلاة الليل مثنى مثنى»، مبينًا أن هذه هي الكيفية التي اتفق عليها جمهور العلماء، باعتبارها الأصل في صلاة الليل.
عدد ركعات قيام الليل عند النبي
أوضح أمين الفتوى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان غالبًا ما يصلي قيام الليل ثماني ركعات، ثم يوتر بعد ذلك.
واستشهد بما روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، إذ قالت إن النبي كان يصلي أربع ركعات فلا يسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يستريح، ثم يصلي أربع ركعات أخريات بنفس القدر من الإتقان والخشوع.
وأشار إلى أن قيام الليل لا يرتبط بعدد محدد من الركعات، فيجوز للمسلم أن يصلي أقل أو أكثر، ويطيل في القراءة أو يخففها بحسب ما يحضره قلبه من خشوع ونشاط، مؤكدًا أن المقصود هو حضور القلب والتقرب إلى الله، لا مجرد الإكثار من الركعات.
وذكر أنه من السنن الواردة في قيام الليل، أن يبدأ المسلم صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يكمل صلاته بعد ذلك ركعتين ركعتين.
واستدل على ذلك بما ورد عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ هُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً».