رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دعم مالي للجيش السوداني.. السعودية على خط الصراع في القرن الإفريقي

محمد بن سلمان والبرهان
محمد بن سلمان والبرهان

يبدو أن المملكة العربية السعودية أكثر عزمًا من أي وقت مضى على التحرك على ساحل البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهي منطقة تعتبرها ملاذًا حيويًا لأمنها القومي في مواجهة منافستها، من دول الخليج وإسرائيل، وانخرطت بقوة عبر تقديم دعم مالي للجيش السوداني.


ومن أعراض هذا النشاط الدبلوماسي.. في 7 يناير، بينما كان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، في واشنطن يناقش أمن "اليمن والسودان" مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، كان نائبه، وليد بن عبد الكريم، في بورتسودان، العاصمة الفعلية لحكومة الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان، لمناقشة الصراع الدائر في البلاد.


وبحسب تقرير صحيفة لوموند الفرنسية، يقول دبلوماسي غربي متمركز في شرق أفريقيا: "إنها قوة عملاقة تستيقظ ببطء ولكن بثبات، وتسعى إلى ترسيخ استقرار سواحل البحر الأحمر في مواجهة الإمارات التي تراهن على زعزعة استقرار الدول الأفريقية".

وتسعى الرياض إلى استعادة نفوذها في القرن الأفريقي في مواجهة أبوظبي، التي استثمرت بكثافة في السنوات الأخيرة لعقد تحالفات في السودان وإثيوبيا والصومال.


تصاعدت حدة الخلاف بين القوتين إلى العلن في 30 ديسمبر على أرض الواقع في اليمن. قصفت السعودية شحنة أسلحة قادمة من الإمارات العربية المتحدة كانت متجهة إلى الانفصاليين اليمنيين التابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن تتهم أبو ظبي بالتصرف بطريقة "خطيرة للغاية" في اليمن.

ترامب ومحمد بن سلمان 
ترامب ومحمد بن سلمان 


دعم الجنرال البرهان


كان تدخل المملكة العربية السعودية على الساحل الغربي للبحر الأحمر واضحاً في 19 نوفمبر 2025، خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، حيث طلب شخصياً من دونالد ترامب التدخل لحل النزاع في السودان. 

ووفقاً لمجلة الإيكونوميست ، فقد اقترح الزعيم السعودي على الرئيس الأمريكي فرض عقوبات إضافية على الدعم السريع، وهي ميليشيا شبه  تسيطر على دارفور وتتلقى دعماً عسكرياً من دولة خليجية.

 

محمد حمدان دقلو قائد الدعم السريع 
محمد حمدان دقلو قائد الدعم السريع 

الصراع السوداني

 

يُجسّد الصراع السوداني إعادة تنظيم الدبلوماسية السعودية الحالية في أفريقيا. فبعد أن كانت السعودية تُعتبر وسيطاً محتملاً في المفاوضات السودانية في جدة، باتت الآن تقترب أكثر من القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق الركن البرهان، المعارضة لقوات الثورة السودانية. 

وقد استُقبل الزعيم السوداني استقبالاً حافلاً في الرياض منتصف ديسمبر، حيث تركزت المناقشات على التعاون الدفاعي، وفقاً لمصادر أمنية عديدة.
 

أفاد مصدر دبلوماسي بأن ولي العهد محمد بن سلمان وافق على تقديم دعم مالي للقوات المسلحة السودانية، وتضم قائمة داعمي الجيش السوداني مصر، بالإضافة إلى تركيا وقطر، وهما دولتان تصالح معهما محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة بعد فترة من الأزمات، مما يشير إلى توجه استراتيجي جديد.


يأتي هذا الموقف السعودي في أعقاب حدث وقع في أواخر ديسمبر 2025 في محيطها المباشر، ففي 26 ديسمبر، أي قبل أربعة أيام من الغارات الجوية السعودية على جنوب اليمن، اعترفت إسرائيل باستقلال أرض الصومال، وهي جمهورية صومالية انفصالية أعلنت استقلالها من جانب واحد، وتتمتع بموقع استراتيجي على طول مضيق باب المندب، مقابل الساحل اليمني، وقد أدانت المملكة العربية السعودية بشدة هذه الخطوة في بيان مشترك مع إيران وقطر وتركيا ومصر.
 

يُمثل قيام دولة إسرائيل جنوب البحر الأحمر خطاً أحمر آخر بالنسبة للرياض، التي ترى في هذا التطور تعميقاً للتحالف الضمني بين تل أبيب وأبوظبي، في الواقع، تُقيم الإمارات علاقات وثيقة مع الصومال. 

أساليب الإسقاط
 

لطالما فشلت الرياض في الماضي في توطيد تحالفاتها في القرن الأفريقي. وقد فشلت المحاولة الأولى في عام 2019، مع إنشاء مجلس البحر الأحمر، وهو تحالف يضم ثماني دول ساحلية كان يهدف إلى تأمين حركة الملاحة البحرية في المنطقة، ولكنه ظل مجرد هيكل فارغ.
 

قبل ثلاث سنوات، تخلى الجيش السعودي عن خطط إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي رغم موافقة السلطات المحلية، وفي دلالة على عدم اكتراث السعودية بالقارة الأفريقية، ظل منصب وزير الدولة للشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية شاغراً منذ عام 2023، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء أفريقيا إنتليجنس.


"لطالما كان من المفاجئ رؤية غياب السعوديين عن القضايا الأفريقية، في حين أنه إذا كان هناك بلد واحد يجب أن يهتم بالتطورات في أفريقيا، فهو المملكة العربية السعودية، لأن أمنها على حدودها الغربية يعتمد على ذلك "، كما يقول جاستن لينش، مدير مركز الأبحاث "مجموعة رؤى الصراع".

الرياض  أكثر انخراطًا 


لكن نهج المملكة العربية السعودية في بسط نفوذها في أفريقيا قد تطور مؤخرًا، حيث باتت المملكة أكثر انخراطًا في شؤون القرن الأفريقي.

 ولمواجهة طموحات الإمارات البحرية، حصلت الرياض، في أكتوبر 2025، على امتياز لمدة ثلاثين عامًا لميناء تاجورة الجيبوتي، ورغم أن هذا الميناء التجاري ذو سعة محدودة، إلا أن هذه المبادرة تعكس رغبة المملكة في ترسيخ وجود دائم على طول الطرق البحرية الأفريقية.

 ويؤكد رجل أعمال مقيم في القرن الأفريقي: "لقد صدرت تعليمات لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بأن يكون أكثر فاعلية في أفريقيا في قطاعي الخدمات اللوجستية والزراعة خلال العام الماضي".


لفتت أزمة أخرى تلوح في الأفق بالمنطقة انتباه الدبلوماسية السعودية، ألا وهي التوترات الشديدة بين إثيوبيا وإريتريا بسبب النزاعات الحدودية والطموحات البحرية الإثيوبية في البحر الأحمر.

 وقد وجّه محمد بن سلمان دعوة إلى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لزيارة الرياض مرتين خلال عام 2025، كان آخرها في ديسمبر، ساعياً إلى استخدامه كحصن منيع ضد التوسع الذي يقوده رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وبالتالي، ضد راعيه الإماراتي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء