رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حجارة تنطق بالتاريخ.. مجمع الأديان نقطة تلاقى الشرائع السماوية الثلاثة

منطقة مجمع الأديان
منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة

 

 

يُعد مجمع الأديان بمنطقة مصر القديمة واحدًا من أبرز وأهم المقاصد الأثرية والدينية في القاهرة، حيث يجسد نموذجًا فريدًا للتعايش بين الديانات السماوية الثلاث، ويعكس صفحات ناصعة من التاريخ المصري عبر عصور متعاقبة.

ويستقطب المجمع سنويًا آلاف السائحين من مختلف دول العالم، لما يضمه من معالم دينية وأثرية تحمل بين جدرانها قصصًا ممتدة من الحضارة الفرعونية مرورًا بالعصرين الروماني والإسلامي وصولًا إلى التراث القبطي.


موقع استراتيجي وتنوع ديني فريد

يقع مجمع الأديان بالقرب من حصن بابليون الأثري بمنطقة مصر القديمة، ويضم عددًا من أهم المعالم الدينية، من بينها جامع عمرو بن العاص، والكنيسة المعلقة، ومعبد بن عزرا اليهودي.

إلى جانب مجموعة من الكنائس القبطية التاريخية مثل كنيسة ومغارة مار جرجس، وكنيسة العذراء مريم والمغارة المقدسة والبئر المقدس، ودير الراهبات البنات، وكنيسة القديسة بربارة.


جامع عمرو بن العاص.. أول مسجد في إفريقيا

يُعد جامع عمرو بن العاص أقدم مسجد في مصر وإفريقيا، حيث شُيّد عام 21 هجريًا عقب الفتح الإسلامي.

وتميز المسجد في بداياته ببساطة البناء، إذ كان سقفه من الجريد محمولًا على جذوع النخل، دون مآذن أو زخارف، بينما شُيدت حوائطه من الطوب اللبن.

ومع تعاقب العصور، شهد المسجد عدة توسعات وتطويرات معمارية، ليصبح أحد أكبر المساجد التاريخية في العالم الإسلامي.

<strong>جامع عمرو بن العاص</strong>
جامع عمرو بن العاص


حصن بابليون.. شاهد على العصر الروماني

يُعرف حصن بابليون أيضًا باسم قلعة بابليون أو قصر الشمع، ويرجع سبب التسمية الأخيرة إلى عادة إشعال الشموع أعلى أحد أبراجه مع بداية كل شهر قديمًا.

ويعود الحصن إلى العصر الروماني، حيث بناه الإمبراطور تراجان عام 80 ميلاديًا، مستخدمًا أحجارًا مأخوذة من معابد فرعونية قديمة.

ويضم الحصن بداخله عددًا من الكنائس القبطية إلى جانب المعبد اليهودي، ويحتوي على باب يُعرف باسم باب عمرو، ويُقال إن القائد عمرو بن العاص دخل منه عند فتح مصر.

<strong>حصن بابليون</strong>
حصن بابليون


معبد بن عزرا.. أثر يهودي ذو مكانة دينية

يمثل معبد بن عزرا اليهودي أحد أركان مجمع الأديان، وكان في الأصل معبدًا يهوديًا، ثم تحول إلى كنيسة، قبل أن يعود مرة أخرى كمعبد في عهد أحمد بن طولون بعد أن اشترته الطائفة اليهودية بقيادة إبراهيم بن عزرا.

ويكتسب المعبد أهمية خاصة لاعتقاد وجود صندوق النبي موسى بداخله، كما تشير الروايات إلى أن المكان شهد وقوف وصلاة سيدنا موسى عقب تكليفه بالرسالة، وهو ما تؤكده نقوش حجرية داخل المعبد، ليصبح مقصدًا هامًا للسائحين، خاصة من اليهود.

<strong>معبد بن عزرا</strong>
معبد بن عزرا

الكنيسة المعلقة.. أيقونة العمارة القبطية

تُعد الكنيسة المعلقة من أشهر وأقدم الكنائس القبطية في مصر، وتمثل تحفة معمارية فريدة بُنيت فوق برجين من أبراج حصن بابليون، على ارتفاع يصل إلى 13 مترًا عن سطح الأرض، وهو ما أكسبها اسمها الشهير.

شُيدت الكنيسة في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الميلادي، وجاء تصميمها على الطراز البازيليكي، حيث تتكون من صحن رئيسي وجناحين جانبيين، وتضم 3 هياكل تحمل أسماء السيدة العذراء، والقديس مار جرجس، والقديس يوحنا المعمدان.

وتضم الكنيسة نحو 90 أيقونة أثرية تُعد من أندر الأيقونات القبطية، وكانت أول مقر بابوي في القاهرة، وشهدت عبر تاريخها العديد من المناسبات والاحتفالات الدينية الكبرى.

خضعت الكنيسة المعلقة لأول عملية ترميم شاملة عام 1998، شملت معالجة آثار ارتفاع منسوب المياه الجوفية، إلى جانب ترميم الأيقونات والرسوم الجدارية، في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الديني والإنساني الفريد الذي يمثله مجمع الأديان.

ويظل مجمع الأديان بمصر القديمة شاهدًا حيًا على التسامح والتنوع الديني، ووجهة تاريخية تجمع بين الروحانية والعمق الحضاري، ليبقى واحدًا من أهم معالم السياحة الدينية والثقافية في مصر والعالم.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء