معمودية المسيح.. أسرار المغطس المقدس قبلة الحجاج ومهد الإيمان المسيحي
تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للاحتفال بعيد الغطاس المجيد هذا العام 2026، وسط طقوس دينية وروحية عميقة تمنح العيد طابعًا مميزًا لدى الأقباط، حيث يُعد موقع «المغطس» على نهر الأردن أحد أقدس الأماكن المسيحية في العالم، إذ شهد عماد السيد المسيح على يد القديس يوحنا المعمدان، في حدث يُمثّل البداية الروحية للمسيحية.
ومنذ ذلك الحين، أصبح «المغطس»مقصدًا للحجاج والزوار من مختلف أنحاء العالم، يحمل دلالات دينية وتاريخية وإنسانية عميقة، ولا يزال شاهدًا حيًا على ممارسة شعائر دينية متواصلة منذ أكثر من ألفي عام.
ما هو موقع المغطس؟
يقع «المغطس» على الضفة الشرقية لنهر الأردن، ويُعرف أيضًا باسم «معمودية السيد المسيح»، كما يرتبط الموقع ارتباطًا مباشرًا بحدث عماد المسيح، ما جعله رمزًا لبداية الرسالة المسيحية وانتشارها في العالم.
تُعرف منطقة المغطس تاريخيًا باسم «بيت عانيا»، وهي كلمة تعني «بيت الراهب»، حيث أقام فيها رهبان مسيحيون في فترات مبكرة من التاريخ، وزارها عدد كبير من رجال الدين.
ويحتضن الموقع بقايا ثلاث كنائس تاريخية، إضافة إلى آثار كنيستين صغيرتين، ما يعكس الأهمية الدينية والروحية للمكان عبر العصور.
لماذا تم عماد المسيح في نهر الأردن؟
ومن جانبه، يرجع اختيار نهر الأردن لعماد السيد المسيح إلى كونه المعبر التاريخي إلى «أرض الموعد»، فضلًا عن رمزيته الروحية العميقة.
وكان المسيحيون الأوائل لا ينالون سر المعمودية إلا في عيد الغطاس، ليصبحوا مسيحيين رسميًا، بينما تُقام المعمودية في العصر الحالي في أي وقت من العام.

احتفالات عيد الغطاس وموسم الحج
تشهد منطقة المغطس سنويًا احتفالات كبرى بعيد الغطاس وموسم الحج الأرثوذكسي، بمشاركة رؤساء كنائس ورجال دين من مختلف الطوائف الأرثوذكسية، إلى جانب آلاف الحجاج.
وينطلق موكب رسمي على الضفة الشرقية لنهر الأردن، يتخلله القداس الكبير وتقديس مياه النهر، ثم نزول المشاركين إلى المياه وتبريك جموع الحجاج.
المغطس في الطقس الكنسي
في المفهوم الكنسي، يُطلق «المغطس» على فراغ مكعب يقع أسفل أرضية الكنيسة، يرمز إلى نهر الأردن، وكان يُملأ بالماء ليلة عيد الغطاس تذكارًا لعماد السيد المسيح، حيث يغطس فيه المؤمنون بعد تقديس المياه.
ومع تطور الطقس الكنسي، استُبدل المغطس بإناء متحرك لتسهيل الحركة داخل الكنيسة، إلا أن بعض الكنائس لا تزال تحتفظ به دون استخدام، مثل كنيستي أبي سيفين وأبي سرجة في مصر القديمة.
وانتقل الطقس لاحقًا إلى «اللقان»، وهي كلمة يونانية تعني الحوض، حيث تُتلى صلوات خاصة على الماء، ثم يقوم الكاهن برش أو مسح جبهة الحاضرين بالماء المقدس.
إدراج المغطس على قائمة التراث العالمي
أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) موقع معمودية السيد المسيح «المغطس» ضمن قائمة مواقع التراث العالمي، نظرًا لكونه أحد أقدس المواقع المسيحية في العالم، وشاهدًا حيًا على حقبة تاريخية وروحية فريدة، لا تزال شعائرها الدينية تمارس حتى اليوم.