رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شيماء محمود: السياحة الدينية في مصر كنوز تجمع الأديان وتجذب السياح|فيديو

السياحة الدينية في
السياحة الدينية في مصر

قالت الدكتورة شيماء محمود، أستاذ الحضارة والآثار الإسلامية والقبطية، تُعد السياحة الدينية في مصر واحدة من أهم أنماط السياحة الثقافية التي تعكس عمق التاريخ المصري وتنوعه الحضاري والديني، حيث تمتلك الدولة المصرية ثروة فريدة من المزارات الإسلامية والمسيحية واليهودية، جعلتها مقصدًا عالميًا للزائرين من مختلف الجنسيات، كما تُصنف ضمن أهم دول العالم في مجال السياحة الدينية، لما تضمه من آثار ومواقع مقدسة ارتبطت بتاريخ الأديان السماوية الثلاثة، موضحة أن شهر يناير يُعد من المواسم المهمة للسياحة الدينية، خاصة مع الاحتفالات بالأعياد القبطية، وعلى رأسها عيد ميلاد السيد المسيح، وهو ما يفتح المجال للحديث عن خريطة المزارات الدينية في مصر، وأهميتها التاريخية والروحية والسياحية.

مصر ملتقى الأديان

وأضافت محمود، خلال لقاء على شاشة القناة الثانية المصرية، أن ما يميز مصر هو اجتماع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية في رقعة جغرافية واحدة، وهو ما يتجسد بوضوح في منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، التي تضم مسجد عمرو بن العاص، والكنيسة المعلقة، وكنيسة أبي سرجة، ومعبد بن عزرا اليهودي، وهذا التنوع الفريد جعل مصر نموذجًا عالميًا للتسامح الديني، ووجهة رئيسية للسياحة الروحية، مضيفة أن مصر لا تقتصر على القاهرة فقط، بل تضم أديرة وكنائس تاريخية منتشرة في محافظات عدة، مثل المنيا، والإسكندرية، وسيناء، ووادي النطرون، حيث لعبت هذه المواقع دورًا محوريًا في التاريخ القبطي، خاصة في فترات الاستشهاد، التي سُميت خلالها الكنائس على أسماء الشهداء تكريمًا لهم.

وعند الحديث عن المزارات الإسلامية، أوضحت أستاذ الحضارة الإسلامية أن جامع عمرو بن العاص، يُعد أقدم مسجد في مصر وإفريقيا، ولا تكمن أهميته في كونه مسجدًا تاريخيًا فقط، بل في كونه شاهدًا على مرحلة مهمة من التعاون بين المسلمين والمسيحيين الأقباط خلال الفتح العربي الإسلامي عام 21 هـ، حيث شارك الأقباط في إنهاء الحكم الروماني، في مشهد يعكس روح الشراكة الوطنية، مضيفة أن المسجد مر بعدة مراحل تطوير وترميم عبر العصور، واهتم به الخلفاء والسلاطين، إلى جانب الاهتمام بمنطقة مصر القديمة ككل، باعتبارها مزارًا دينيًا وسياحيًا يضم مساجد وكنائس ومعابد في تناغم فريد، كما أشارت إلى جامع الأزهر الشريف، الذي لم يكن مسجدًا فقط، بل جامعة علمية عالمية، خرجت علماء في مختلف العلوم، شأنه شأن جوامع ومدارس أخرى مثل جامع السلطان حسن، مؤكدة أن دور العبادة قديمًا كانت مراكز للعلم والثقافة، وليس للتعبد فقط.

التنوع الديني ودوره

وأكدت الدكتورة شيماء محمود، أن التنوع الديني في مصر كان سببًا رئيسيًا في اهتمام المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة اليونسكو، بالسياحة الدينية المصرية، وقد أُقيمت مؤتمرات وصدرت دراسات عديدة بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار ومراكز بحثية، أبرزها تلك المتعلقة بمسار العائلة المقدسة، موضحة أن مسار العائلة المقدسة يُعد مشروعًا عالميًا يمر بعدة محافظات، من الدلتا إلى صعيد مصر، مرورًا بوادي النطرون، وبلبيس، والمطرية، والمعادي، ومصر القديمة، ثم المنيا وجبل الطير، وقد أولت الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بهذا المسار، لما يحمله من قيمة دينية وتاريخية وإنسانية.

وحول المزارات القبطية، أوضحت أن الكنائس القبطية تنتشر في القاهرة والإسكندرية والصعيد، وتتميز بأنماط معمارية فريدة، مثل الطراز البازيليكي والطراز القبطي المصري، الذي يتخذ شكل الصليب أو المستطيل، وتعلوه القباب، ويزخر بالأيقونات الجدارية، مؤكدة أن الأيقونات تُعد عنصرًا فنيًا مهمًا في الكنائس القبطية، ويُنسب أول فن أيقوني إلى القديس لوقا، الذي رسم أولى أيقونات السيدة العذراء والسيد المسيح، كما تضم الأديرة القديمة مخطوطات نادرة تحكي سير الشهداء، مثل القديسة بربارة والقديسة كاترين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء