جهود لم تتوقف تاريخيا في دعم القضية الفلسطينية، بثوابت واضحة تستند على القانون والشرعية الدولية، لتصبح القاهرة وعمّان الداعم الرئيسي للحق الفلسطيني، وبعد السابع من أكتوبر 2023 تضاعفت الجهود وتعززت الثوابت بتنسيق وتشاور لم ينقطع بين البلدين الشقيقين، بتشبّث أكثر بثوابتهما تحديدا فيما يتعلق بإحلال السلام على أساس حول الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية ومنع التهجير بكافة أشكاله للشعب الفلسطيني سواء من غزة أو الضفة الغربية المحتلة.
نشاط دبلوماسي وسياسي هام جدا تشهده مصر بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، على مستوى دولي وتحديدا أوروبي، بمواقف واضحة تتركز على ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة إلى قطاع غزة والمضي نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، وأهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع ونشر قوة الاستقرار الدولية وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكّر وإعادة الإعمار وضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وربط جهود تحقيق الاستقرار بأفق سياسي واضح يحقّق السلام العادل والشامل على أساس حلّ الدولتين.
صوت مصري أردني الأقوى على مستوى دولي، ودون توقف أو صمت للحظة، بمجاهرة القول والفعل، بضرورة وقف كل أشكال التعنّت الإسرائيلي، وحثّ المجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل، لتلتزم باتفاق غزة، تلتزم بتطبيقه، وجعله واقعا ملموسا تعيشه غزة والمنطقة والإقليم، وأن تتوقف عن كل هذه الانتهاكات التي تقوم بها يوميا، وأن تبتعد عن الوقوف خلف جدار ضخم من الاعتداءات التي تبقيها بعيدة كل البُعد عن الالتزام باتفاق غزة، ولو بالنزر اليسير، ما يجعل من الجهد الأردني المصري واضح الرؤية، ومعتمدا بشكل رئيسي على الحقيقة كاملة والقانون الدولي، لتكون القاهرة وعمّان عاصمتا صناعة القرار الحكيم والصائب والعادل.
أحدث الاتصالات الأردنية المصرية جرت أمس الأول حيث بحث نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ووزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي أبرز تطورات المرحلة، وأعاد الوزيران التأكيد على ثوابت البلدين الشقيقين والتي باتت ثوابت مفصلية وحاسمة، وفي تطبيقها حتما سيكون الاستقرار والسلام سيدا موقف المرحلة، ليضاف هذا الاتصال لسلسلة طويلة وعميقة وهامة من الاتصالات وحالة التنسيق المشترك المصري الأردني، ووحدة الكلمة والموقف، فإلى جانب تأكيد الوزيران على ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق غزة، حذّرا من خطورة الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة والتي تدفع نحو تفجّر الأوضاع وتقوّض كلّ جهود التهدئة وفرص تحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين سبيلا وحيدا لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة، كما أعربا عن رفضهما الكامل لإعلان إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال، بتأكيد على دعمهما الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وبطبيعة الحال لا يغفل الأردن ومصر الأوضاع في سوريا ولبنان واليمن، وغيرها من قضايا المرحلة التي يحرص البلدان الشقيقان في مساعيهما لحماية الحق العربي ووحدة الأراضي العربية، وإحلال السلام ووقف كل أشكال التصعيد، لتشكّل حقيقة المواقف المصرية الأردنية خارطة طريق نموذجية لتكون المنطقة مستقرة وآمنة، وتسعى نحو تنمية حقيقية وعملية.
مصر والأردن لم ولن يدخرا جهدا لتكون المنطقة آمنة، ولإحقاق الحق الفلسطيني، ومنع أي مخطط من شأنه تصفية القضية الفلسطينية، فهما ليسا فقط الأقرب جغرافيا لفلسطين لجهة غزة والضفة الغربية المحتلة، إنما هما الأشقاء بحرفيّة العهد الأقرب حبّا ووفاء، وبقاءهما على ذات الثوابت حتى ينال الفلسطينيون حقوقهم المشروعة.