رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تناولت في المقالين السابقين عن تطوير التعليم، كيفية النهوض بالمؤسسات التربوية التعليمية، وكيفية القضاء علي الكثافة في الفصول. في المقال الثاني تناولت كيفية النهوض بالمعلم، باعتباره عنصر أساسي للعملية التعليمية. 

اليوم نتناول أهمية اختيار القيادة التربوية التعليمية و المواصفات التي يجب أن تتحلي بها، لتستقيم العملية التربوية التعليمية، فالقيادة التربوية لا يجب أن تكون ناجحة فقط ، لكن الأهم أن تكون أيضا متميزة عن الأخرين، طموحة لديها الاستعداد الجدي للتجديد و التطوير و التعاون و التغاضي عن ضمير  الأنا ليحل محله الضمير نحن . لإبراز دور جميع العاملين في النهوض بالمؤسسة التربوية.

القيادة التربوية المتميزة أثرها ينعكس علي المؤسسة التربوية التعليمية التي تقودها ، إذ يؤثر التواصل و التعاون بينها وبين العاملين علي نجاح المنظومة وتطويرها . فالقيادة التربوية سواء كانت مديرا أو وكيلا، يجب أن تكون لديها القدرة علي إنكار الذات وتحفيز المعلمين و المتعلمين  علي النهوض بالعمل ، وتنمية مهارات التفكير في تحويل المعوقات إلي حلول، وإعطاء العاملين المساحة الكافية للتفكير و النقاش وإثراء ديمقراطية الحوار وتوفير الدعم والنصح و التوجيه والعمل سويا علي تحديد الاحتياجات و المشاركة في إيجاد الحلول، لتنمية شعور الانتماء و الولاء للمؤسسة التربوية التعليمية.

القيادة التربوية لابد أن تكون بشوشة في التعامل، حسنة المظهر هادئة الطباع بشجاعة قوة الشخصية، تؤثر بالإيجاب في الأخرين، واثقة من نفسها لتكون قدوة للمعلم و المتعلم ، مرنة في التوجيه، و مشاركة في كافة أمورهم الحياتية و العملية ، ليشعر الجميع أن قيادته قريبه من حياته، سند له في مشاكله، وتدعمه، وأن تكون القيادة منصته و ناصحه ومرشد أمين.

أيضا يجب أن تحسن القيادات العليا المنوط بها اختيار القيادات التربوية المدرسية ، أن تكون مؤهلة علميا وثقافيا ، ولديها الكفاءة القيادية ومؤهلات علمية تناسب المرحلة والقدرة علي الحضور و الاستفادة من التدريبات و الدورات المؤهلة للقيادة والتي ترفع من قدرتها علي العمل ، بالإضافة لتحلي القيادات التربوية بالقدرة الاجتماعية علي جذب  المتعاملين معه ، بحسن المظهر و الأخلاق الرفيعة و العدل و الحزم والحسم في إطار من الرحمة و الرأفة و القدرة علي إنفاذ وتطبيق القرارات المنظمة للعمل . 

القيادة المتميزة هي التي تنصت جيدا للمشاكل ولا  تغفل ٱراء العاملين عند طرح الحلول أو الاستهانة برأي أحد . وأن تكف عن إعطاء الأوامر لإثراء روح المشاركة في وضع حلول لشئون المؤسسة التربوية ، كما يجب أن لا تستخدم القيادة دفتر الحضور و الانصراف كسلاح لإرهاب العاملين ، بل يجب التحلي بروح الفريق التعاوني و تقدير الظروف التي يتعرض لها المعلم ، وتمتلك القيادة التربوية روح تقدير الظروف الطارئة ، كما يمتلك القاضي العفو بروح القانون . 

القيادة المتميزة هي التي تحدد المشكلات ، وتقوم بوضع رؤى لحلها وليس إبرازها فقط عن طريق منهجية مشتركة مع المعلمين لاتخاذ قرارات صائبة في صنع القرار التربوي . فتعمل القيادة علي توفير بيئة صالحة للتعليم بمشاركة وتحفيز فريق العمل ، وعدم إبراز ضعف أو قصور معلم ، بل يجب الدعم بالنصح و الإرشاد و التحفيز و التكريم عند التميز . 

من الأفضل أن يكون المدير قائد . يتحلى بروح إنكار الذات أمام الجميع وإبراز دور جميع العاملين في نجاح سير العمل ، لابد أن يعطي للجميع قدرهم وإحترامهم ومكانتهم وأهمية مشاركتهم في نجاح العمل . و الأهم أن تتحول لديه الأنا إلي نحن ، كما يجب توفير بيئة عمل هادئة للجميع والقضاء علي المشكلة قبل أن تبدأ و أن تكون القيادة مساندة وحامية للجميع .  وأن تبتعد عن ديكتاتورية القرار . 

من الحكمة أن يكون هناك تواصل راقي وحضاري بين القيادة و العاملين ، ونقل الخبرات و تشجيع روح العمل الجماعي ، فالقيادة التربوية هي العمود الفقري للعملية التعليمية ، لذا يجب أن تتحلي القيادة بحسن الاستماع الجيد و التوجيه و مشاركة العاملين في كل مايؤلمهم أو يسرهم ، ودعمهم أثناء العمل بالإشراف العملي التوجيهي وتشجيع الكفء ومؤازرة الضعيف حتي ينهض وعدم تقليل إمكانياته .  

أيضا يجب أن تكون القيادة لديها ثقة بالنفس و الشجاعة و القدرة علي حماية العاملين في كل ما يواجهونه من عقبات ، و أن تتسم القرارات بالعدل و المساواة بين الجميع ، بالإضافة للمرونة و القدرة علي التجاوز عن الأخطاء البسيطة . وعدم التعالي علي العامين أو التباهي بالمنصب ، وتقدير الٱخرين ،  و الأهم أن يشعر العاملين بحب القيادة للمهنة وامتلاكها رؤية و إستراتيجية هادفه لتطوير العمل .

أيضا يجب أن تتحلي القيادة بالعدل في التعامل  و المساواة بين الجميع وعدم التفضيل أو المجاملات سواء في توزيع الجدول الدراسي أو المواعيد وتوزيع العمل علي الجميع بالعدل و الإشراف التوجيهي عليهم بالإضافة لحسن التعامل مع أولياء الأمور ، ومشاركتهم الإيجابية ، كما يجب أن تتحلي القيادة بالقدرة علي تحليل المواقف وإتخاذ القرار الصائب و المرونة في التعامل وعدم تأجيل القرارات المطلوب تنفيذها. 

المدير هو قائد يجب أن لا يسعي للنجاح فقط ، لكن للتميز ، فالنجاح حليف للبعض أما التميز فله مقعد واحد ، بأن يفعل كل ما لايستطيع الآخرين فعله ، لينفرد بذاته بين الٱخرين و تعلو مؤسسته وطلابه سماء التميز و الإبداع .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء