رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.. كيف تختلف عن الرؤى والسياسات السابقة؟

وزيرة التخطيط رانيا
وزيرة التخطيط رانيا المشاط

على وقع المتغيرات المتسارعة التي فرضتها المستجدات الإقليمية والدولية، أطلقت الحكومة المصرية السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، كإطار شامل يربط بين رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة.

أهداف ومحاور رئيسية

وفق الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، تضع السردية رؤية متكاملة لمختلف قطاعات الاقتصاد المصري، وفى نفس الوقت تنتهى بمستهدفات كمية، سيتم العمل على تحقيقها خلال الفترة القادمة.

ونوه مدبولي بأنه تم وضع ثلاثة سيناريوهات للأوضاع والتغيرات، الأول يتعلق بالوضع الحالي، والثاني سيناريو طموح، والثالث سيناريو متحفظ ويكون مرتبطا بالظروف الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط.

وأكد أن الدولة تستهدف ضمن رؤيتها الاقتصادية ملف الدين الذي يشغل بال المواطن المصري سواء الدين العام أو الدين الخارجي، والعمل على الاتجاه به إلى المسار النزولي خلال السنوات الخمس القادمة، والوصول قبل حلول هذه السنوات إلى أقل أرقام ومعدلات شهدتها الدولة المصرية في ملف الدين.

ما هي السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية؟

هي وثيقة رسمية أطلقتها الحكومة (وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي) تحت عنوان: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل، برعاية رئيس الوزراء، تهدف إلى بناء إطار سياسي-اقتصادي موحَّد للتنمية حتى عام 2030.  

تستُند إلى قوانين التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022، وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، اللذين يوفِّران الأساس التشريعي لوضع الأهداف الاستراتيجية والربط بين السياسات المالية، الاقتصادية، والتنموية.  

أهداف السردية الوطنية

بحسب مجلس الوزراء، تهدف إلى التحول إلى نموذج اقتصادي يقوم على القطاعات القابلة للتبادل التجاري والتصدير، وإعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد بما يعزز القدرة التنافسية ويحفز مشاركة القطاع الخاص.

تُعد بمثابة برنامج إصلاح اقتصادي وآلية للترويج لركائز الاقتصاد المصري، تعكس السياسات والإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو وجذب الاستثمارات، وفق رؤية الحكومة.

كما تسلّط الضوء على الفرص الواعدة، كما تترجم أولويات الإصلاح الهيكلي إلى مجموعة متسقة من المستهدفات الكمية ضمن إطار الاقتصاد الكلي بحلول عام 2030.

مرتكزات السردية الوطنية

  • استقرار الاقتصاد الكلي

خفض معدلات التضخم، وتحسين المناخ الاستثماري، خفض الدين العام إلى أدنى مستوياته التاريخية.

الاتجاه نحو تنويع مصادر التمويل وضغط على الإنفاق، مع التركيز على الكفاءة المالية والنقدية.

  • زيادة القدرة التنافسية وتحسين بيئة الأعمال

تحفيز دور القطاع الخاص ليكون المحرّك الأساسي للنمو الاقتصادي.

التركيز على القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية العالية، خاصة الصناعة التحويلية، الزراعة، السياحة، الطاقة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

  • دعم التشغيل وزيادة فرص العمل

هدف خلق وظائف جديدة بمعدّل سنوي مرتفع؛ أحد المصادر يذكر أن السردية تستهدف توليد حوالي 1.5 مليون وظيفة سنويًا.

تحسين مرونة سوق العمل، تأهيل المهارات، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تشجيع التشغيل في القطاعات ذات القيمة المضافة.

  • تحول أخضر

زيادة الاستثمارات الخضراء، تعزيز التكامل بين التنمية والأهداف البيئية. السردية تستهدف أن تصل المشروعات الخضراء إلى نحو 70-75% من الاستثمارات العامة بحلول 2030.

  • إعادة تعريف دور الدولة وتوازن بين القطاعين العام والخاص

الدولة ليس الدور المخنّق بل الموفر للبيئة القانونية والتنظيمية، داعمة للاستثمار، مستثمِرة في البنية التحتية، متدخلة حيث السوق لا يغطي.

الربط بين السياسات الاقتصادية الكلية والإصلاحات الهيكلية، والاعتماد على ما أنجزته الدولة من بنية تحتية.

الأهداف الكمية المستهدفة

معدل نمو اقتصادي يصل إلى حوالي 7% بحلول 2030.

رفع نسبة الاستثمارات الكلية إلى نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي.

زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 80-82%.

زيادة عدد المشروعات الخضراء لتكون حوالي 70-75% من إجمالي الاستثمارات العامة.

سياسات وإجراءات تنفيذ السردية

تنسيق تام بين الحكومة ووزارة التخطيط مع الجهات الوزارية المختلفة لتوحيد الاستراتيجيات وتجنب التكرار.  

طرح السردية للحوار المجتمعي حتى نوفمبر المقبل، لجمع ملاحظات الخبراء والمجتمع المدني.

التركيز على استثمارات داخلية وخارجية، جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات البيروقراطية.

كيف تختلف عن الرؤى والسياسات السابقة؟

تربط بين ما تم إنجازه في السنوات السابقة وبين التحديات الجديدة (الدولية والإقليمية)، بمعنى أنها ليست خطة جديدة بالكامل بل استكمال لمسار.

تعطي أولوية التصدير والقطاعات الإنتاجية مع التركيز على القيمة المضافة، وليس فقط النمو العددي.

شفافية نسبيّة أكثر في تحديد مؤشرات الأداء والنتائج، وربط السياسات الاقتصادية مع التشغيل وتنمية المهارات.

تحديات قد تواجه السردية

حدد خبراء التحديات التي قد تواجه السردية في تباطؤ التنفيذ في بعض القطاعات بسبب البيروقراطية أو نقص الموارد المالية، والحاجة إلى استقرار الموازنة وتقليل الدين العام، وهو أمر ليس سهلاً في ظل التزامات مالية كبيرة.

بالإضافة إلى تأثير الأوضاع الدولية على ارتفاع أسعار الطاقة، والتغيرات في سلاسل التوريد العالمية، والأزمات الاقتصادية العالمية على الأهداف الطموحة، ومديرية القدرة على جذب الاستثمارات وضمان بيئة استثمارية مواتية ومستقرة.

التزام الدولة بتنمية شاملة

أكد الدكتور أحمد سعيد، أستاذ الاقتصاد والقانون التجاري، أن مصر نجحت في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة رغم التحديات العالمية، مشيرًا إلى أن الوفرة الزراعية والإمكانات الاستثمارية الكبيرة ساعدت في تعزيز الصادرات المصرية إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح سعيد لـ"إيجبتكِ" أن السردية تمثل إطارًا يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بما يترجم طموح الدولة في بناء تنمية مستدامة حتى عام 2030، على الرغم من العقبات التي واجهتها البلاد، مثل جائحة كورونا وتداعيات الحروب الدولية على الاقتصاد العالمي.

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية في مختلف القطاعات كان أحد أهم ركائز جذب الاستثمارات الإنتاجية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، وهو ما عزز من مكانة مصر كوجهة استثمارية واعدة.

وأشار سعيد إلى أن الدولة عملت بجدية على إزالة العقبات التي كانت تعترض المستثمرين، الأمر الذي ساهم في تحسين بيئة الأعمال.

أكد أن إدراج التحديات والحلول ضمن إطار السردية الوطنية يوفّر للمستثمرين رؤية واضحة حول مستقبل الاستثمار في مصر، مما يعزز الثقة في الاقتصاد المحلي ويرفع من قدرته التنافسية عالميًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء