جمال رائف: النظام الإيراني يتبنى نظرية المؤامرة متجاهلا مطالب شعبه|فيديو
خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت تتصاعد فيه حدة الاحتجاجات الشعبية في مختلف المدن الإيرانية، بتصريحات حادة اتهم فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء زعزعة استقرار البلاد، معتبراً أن "مثيري الشغب" يتلقون أوامرهم مباشرة من الخارج.
تحليل المشهد: الملحمة الإيرانية بين "المؤامرة" والواقع
أكد الكاتب والباحث السياسي جمال رائف، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن إيران تعيش حالياً "الموجة الثالثة" من الاضطرابات الكبرى (بعد موجتي 2019 و2022)، وهو ما يؤكد وجود احتقان داخلي عميق يتجاوز فكرة "التدخل الخارجي"، موضحًا أن النظام الإيراني يصر على تبني "نظرية المؤامرة" متجاهلاً الأزمات المعيشية والاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها المواطن نتيجة تكلفة تمويل الصراعات الخارجية والملف النووي.
هتافات "طهران أولاً"
وأشار الباحث السياسي، إلى أن بروز شعارات مثل "لا غزة ولا لبنان.. طهران هي العنوان" يعكس رفض الشارع الإيراني لتبديد مقدرات الدولة على أذرع إقليمية في وقت تنهار فيه القدرة الشرائية للداخل، موضحًا أن الإدارة الأمريكية الحالية (بقيادة ترامب) لا تكتفي بصناعة الفوضى بل "تديرها" بذكاء لتحقيق مصالحها، مستشهداً بالنموذج الفنزويلي.
يرى الباحث السياسي أن المنطقة تقف أمام مسارين حرجين التوحد خلف النظام، في حال وقوع عدوان إسرائيلي أو أمريكي مباشر، قد يلتف الشارع (مؤيدون ومعارضون) حول النظام بدافع وطني، وهو ما يمثل "طوق نجاة" لطهران، انهيار الجبهات، مؤكدًا أن النظام الإيراني يواجه مأزقاً بضعف "أذرع الإسناد" (مثل حزب الله والحوثيين) المنشغلة بأزماتها الخاصة، مما يجعل المواجهة القادمة "أكثر شراسة وقصرًا"، وقد تهدف هذه المرة إلى "إسقاط النظام" لا مجرد ردعه.
البوصلة الأوروبية واختبار الحرس الثوري
وعن مطالبة إسرائيل للاتحاد الأوروبي بإدراج الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، وصف "رائف" هذه الخطوة بأنها "بالونة اختبار" لاستكشاف مدى التوافق الأوروبي-الأمريكي، مشيرًا إلى وجود شقاق في جدار السياسة الخارجية الأوروبية التي تحاول الحفاظ على مصالحها بعيداً عن تقلبات واشنطن.
وتابع: " إيران تعيش لحظة فارقة؛ فبينما يراهن النظام على حشد الرأي العام ضد "الخطر الخارجي"، يطالب الشارع بإصلاحات واقعية وجذرية، وتظل القدرة على صد "المؤامرة" مرهونة بتماسك الجبهة الداخلية وقوة البناء السياسي، وهو ما يفتقر إليه النظام الإيراني حالياً في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات".