لا شك أن مآلات المشهد العالمي تقول علينا أن نتحضر لمزيد من الفوضى فنحن عالقين جميعاً أمام إعصار وحش ساكن البيت الأبيض، فجذريًا ترامب لا يمثل حزب بقدر ما يمثل حالة تمرد على النظام العالمي، هو أول رئيس يقول أن ما تفعله القوى الكبرى إنما تفعله سرًا، هذه الجملة كافية لعمل حالة اهتزاز للنظام العالمي، فقد أصبحنا لا ندرك من مع من.. ومن ضد من!!!
ترامب كمترد لا يرى العالم كمنظومة يجب قيادتها بل كسوق يجب التفاوض معها بقسوة مطلقة وهذا ما جعل ظهوره على الرادار والخرائط العالمية بمثابة زلزال يدفع الدول التي ربطت مصيرها بقرار يأتي من واشنطن يجعلها تفكر أن القواعد الجدلية والاستقرار قد تغيرت وبات الأمر الواقع أن العالم يعاد تشكيله ولكن بلا ضمانات بلا عدالة أكثر صراحة بأيدي أكثر شراسة.
الرسالة في شخصية هذا المتمرد الذي يرسى قاعدة من لا يملك قوته سيدفع ثمن ضعفه بكل وضوح دون مواربة، إنه كشف هشاشة التحالفات وجعل الدول تفكر بنفسها فنحن أمام عالم جديد يمثل الانتقائية السياسية القاسية أمريكا فيه تظهر كالشبح في كل مكان حتى ولو قالت سأغيب عن المشهد وأمريكا أولا، الأسواق العالمية فقدت الثقة بالثوابت القديمة بعدما أعلن المتمرد الجديد نهاية العالم القديم.
لقد أعاد فتح دفاتر الخوف في القارة العجوز والكل أصبح يرتب الأوراق في قدرته الدفاعية بل فقد الجميع السند والظهر والصديق قد يصبح عدو تدريجيًا إلا من رحم ربى والسؤال الكبير أين العرب في هذه المعادلة هل لديهم مفتاح الفرج أم تتعثر الخطوات أمام من يقذف اللهب في كل مكان ليفرض حالة التمرد الجديدة وإلى حديث آخر.