محلل سياسي: الغزو الأمريكي لجزيرة جرينلاند سيؤدي إلى هدم «الناتو»|فيديو
قال ماك شرقاوي، المحلل السياسي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتخل عن طموحاته تجاه جزيرة جرينلاند، رغم عدم تكراره الحديث عنها مؤخرًا في خطاباته العلنية، مؤكدًا أن الجزيرة تمثل هدفًا استراتيجيًا بالغ الأهمية للولايات المتحدة، موضحًا أن جرينلاند تُعد أكبر جزيرة في العالم من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها نحو مليوني كيلومتر مربع، في مقابل عدد سكان لا يتجاوز 57 ألف نسمة، وهو ما يجعلها ذات كثافة سكانية منخفضة مقارنة بحجمها الجغرافي الهائل.
رفض شعبي قاطع
وأضاف شرقاوي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن سكان جرينلاند سبق أن عبروا عن موقفهم الواضح من مسألة بيع الجزيرة، حيث أظهر استفتاء شعبي أن 85% من المواطنين يرفضون فكرة البيع، مقابل 15% فقط أبدوا موافقة مبدئية، ورغم هذا الرفض الشعبي، لا تزال واشنطن، بحسب شرقاوي، تنظر إلى جرينلاند باعتبارها فرصة استراتيجية نادرة، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو الموارد الطبيعية الكامنة داخلها.
وأكد مالك شرقاوي أن جرينلاند تتبع رسميًا مملكة الدنمارك، وهو ما دفع رئيسة الوزراء الدنماركية إلى إطلاق تصريحات شديدة اللهجة، حذرت فيها من أن أي تفكير أمريكي في غزو الجزيرة قد يؤدي إلى هدم حلف شمال الأطلسي الناتو، موضحًا أن الدنمارك عضو أساسي في الحلف، وأن المادتين الرابعة والخامسة من ميثاق الناتو تنصان على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على جميع الدول الأعضاء، ما يفرض تدخلًا جماعيًا للدفاع عنها.
أزمة غير مسبوقة
وتابع المحلل السياسي، أن خطورة المشهد تكمن في كون الولايات المتحدة نفسها تمثل نحو 25% من القوة العسكرية لحلف الناتو، ما يعني أن أي صدام بينها وبين الدنمارك سيضع الحلف أمام أزمة غير مسبوقة في تاريخه، مضيفًا أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تفكك الحلف أو على الأقل إضعاف مصداقيته، في حال وجد نفسه أمام صراع داخلي بين أعضائه بدلًا من مواجهة تهديدات خارجية.
وأشار مالك شرقاوي، إلى أن السبب الرئيسي وراء إصرار ترامب على جرينلاند يعود إلى اعتبارات الأمن القومي الأمريكي، حيث تقع الجزيرة في منطقة حساسة جغرافيًا، وتجاور مناطق نفوذ روسية، إلى جانب تنامي الوجود الصيني في القطب الشمالي، كما لفت إلى أن الدنمارك منحت الصين بالفعل تصاريح للتنقيب عن المعادن النادرة، أو ما يُعرف بـRare Earth، وهي عناصر استراتيجية تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة.
كنز من الموارد الطبيعية
وأوضح المحلل السياسي أن جرينلاند لا تقتصر أهميتها على موقعها فقط، بل تمتلك ثروات هائلة من المعادن النفيسة، إضافة إلى احتياطيات محتملة من النفط والغاز، ما يجعلها هدفًا اقتصاديًا مغريًا للولايات المتحدة، حيث أن الجزيرة تُعد العمق الاستراتيجي للولايات المتحدة بعد كندا، وهو ما يفسر وجود قاعدة عسكرية أمريكية بالفعل على أراضيها منذ سنوات.
ولفت إلى أن التغير المناخي قد يلعب دورًا محوريًا في مستقبل جرينلاند، إذ تصل درجات الحرارة حاليًا إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، لكن ارتفاع الحرارة عالميًا قد يجعل الجزيرة أكثر ملاءمة للعيش مستقبلًا، موضحًا أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام استيطان أوسع واستغلال اقتصادي أكبر، ما يعزز فكرة ضمها إلى الولايات المتحدة كامتداد جغرافي واستراتيجي جديد.
حلم التوسع الأمريكي وضم كندا
وربط المحلل السياسي، بين طموحات ترامب في جرينلاند وبين رؤيته الأوسع لتوسيع النفوذ الأمريكي، مشيرًا إلى أن ضم الجزيرة قد يغذي أيضًا فكرة ضم كندا، لتصبح الولايات المتحدة قوة عظمى ممتدة جغرافيًا بشكل غير مسبوق، مؤكدًا أن ترامب جاد في هذه التهديدات، سواء عبر التدخل العسكري أو من خلال الشراء المباشر، كما حاول سابقًا.
وكشف أن آخر عرض أمريكي تردد بشأنه الحديث بلغ نحو 100 ألف دولار لكل مواطن من سكان جرينلاند، في محاولة لإغراء السكان بالموافقة على الصفقة، إلا أنه شدد على أن رئيسة الوزراء الدنماركية ترفض تمامًا حتى فتح باب النقاش حول بيع الجزيرة، ما يجعل ملف جرينلاند مرشحًا لمزيد من التصعيد السياسي خلال الفترة المقبلة.

