رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بنك الدم في المنيا.. بين إنقاذ الأرواح ونقص التبرعات| تفاصيل

بنك الدم في المنيا…
بنك الدم في المنيا… معركة يومية لإنقاذ الأرواح بين نقص التبر

في كل ساعة تمر داخل بنك الدم بمحافظة المنيا، تتحدد مصائر مرضى بين غرف العمليات وأقسام الطوارئ ووحدات الغسيل الكلوي، إذ يتحول كيس الدم من مجرد وحدة محفوظة داخل ثلاجة إلى أمل حقيقي في استمرار الحياة، ومع تزايد الاحتياجات الطبية، تتكشف معاناة صامتة عنوانها نقص التبرعات وعدم انتظامها.


طلب متزايد وضغوط مستمرة

تشير تقديرات العاملين بالقطاع الصحي إلى أن مستشفيات المنيا تحتاج يوميًا إلى عشرات الوحدات من الدم ومشتقاته، لتغطية حوادث الطرق، وعمليات الجراحة، وحالات النزيف، إلى جانب مرضى الأنيميا وأمراض الدم المزمنة هذا الطلب المتصاعد يضع بنك الدم أمام تحدٍ دائم، خاصة في أوقات الذروة والمواسم التي تشهد انخفاضًا في أعداد المتبرعين.

 

من المتبرع إلى المريض.. رحلة دقيقة

تمر وحدة الدَّم بسلسلة إجراءات صارمة تبدأ بالكشف الطبي على المتبرع، ثم إجراء التحاليل اللازمة للتأكد من سلامة الدم، يليها فصل المكونات وتخزينها وفق ضوابط محددة.

ويؤكد مسؤولون بالبنك أن هذه الإجراءات تُنفذ بدقة للحفاظ على صحة المريض وضمان جودة الخدمة، إلا أن نجاح المنظومة بالكامل يظل مرهونًا بتوافر المتبرعين.

تظهر الأزمة بشكل أوضح عند الحاجة إلى الفصائل النادرة، خاصة السالبة منها، إذ تصبح كل دقيقة فارقة. ويضطر العاملون أحيانًا إلى التواصل العاجل مع متبرعين مسجلين أو إطلاق نداءات إنسانية لتوفير الدَّم في الوقت المناسب.

يؤكد أحد مسؤولي بنك الدم بالمنيا: «التبرع بالدم هو العمود الفقري لاستمرار الخدمة الطبية، وبدونه تتعطل غرف عمليات وتُؤجل إجراءات إنقاذ حياة».

بينما تقول إحدى الممرضات: «أصعب لحظة عندما يكون المريض جاهزًا للعلاج ولا تتوافر الفصيلة المطلوبة».
 
داخل قاعة الانتظار، يجلس مرضى يعتمدون على نقل الدم بشكل دوري. أحدهم يقول: «أنا محتاج دم كل شهر، والتأخير بيأثر على حياتي كلها» هذه الشهادات تكشف الوجه الإنساني للأزمة، حيث لا يملك المريض بديلًا سوى انتظار تبرع قد يأتي في الوقت المناسب… أو لا يأتي.

رغم تنظيم حملات تبرع داخل الجامعات والمصالح الحكومية، إلا أن القائمين على القطاع الصحي يرون أن ثقافة التبرع المنتظم لا تزال محدودة، وتحتاج إلى دعم إعلامي ومجتمعي أكبر، خاصة بين الشباب، لضمان وجود مخزون آمن ومستقر.


تبقى قضية بنك الدم في المنيا اختبارًا حقيقيًا لوعي المجتمع، فالأزمة لا تُحل بإمكانات طبية فقط، بل بتكاتف المواطنين وإدراكهم أن التبرع بالدم ليس عملًا طوعيًا عابرًا، بل واجب إنساني قد ينقذ جارًا أو صديقًا أو شخصًا لا يعرفه المتبرع… لكنه يمنحه الحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء