رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ريستاد: مصر تخفض ديون شركات النفط بـ750 مليون دولار خلال 15 شهرا

أرشيفية
أرشيفية

كشف تقرير صادر عن شركة ريستارد إنرجي المتخصصة في شئون الطاقة، بأن الحكومة المصرية أعدت برنامج منظم لتسوية نحو 750 مليون دولار من المتأخرات المستحقة لشركات النفط العالمية العاملة في السوق المحلية، على أن يتم الانتهاء من السداد بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026.

مراحل تنفيذ خطط السداد

وأشار التقرير إلى أن خطة السداد تنفذ على مرحلتين،  الأولى تتضمن سداد ما بين 400 و500 مليون دولار قبل نهاية عام 2025، بينما تشمل المرحلة الثانية سداد ما بين 250 و350 مليون دولار مع بداية عام 2026، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط المالية عن الشركات المشغلة، وتهيئة بيئة أفضل لاستئناف أنشطة الحفر والحفاظ على مستويات إنتاج الغاز، مع إمكانية زيادتها لاحقًا.

وأوضح التقرير أن إجمالي المتأخرات المستحقة لشركات النفط بلغ نحو 6.5 مليار دولار في مطلع عام 2025، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بنقص العملة الأجنبية والقيود التمويلية، إلا أن وتيرة السداد تحسنت بشكل ملحوظ خلال العام.

سداد 1.2 مليار دولار في مايو 2025

وخلال عام 2025، سددت الحكومة المصرية نحو 1.2 مليار دولار في مايو، تلاها مليار دولار في يوليو، ثم ما يقرب من 500 مليون دولار في سبتمبر، ضمن جهود متواصلة لخفض الديون المتراكمة.

وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي قد استعرض، خلال اجتماع عقد في نهاية أغسطس 2024، حزمة من الإجراءات التحفيزية الهادفة إلى دعم إنتاج الغاز الطبيعي، شملت الالتزام بسداد الفاتورة الشهرية للشركاء الأجانب لضمان عودة أنشطة الاستكشاف والإنتاج، والحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية. 

كما تضمنت الإجراءات السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد من الغاز، واستخدام عوائده في سداد المستحقات، إلى جانب تعديل سعر حصة الشريك الأجنبي وفقًا للنموذج الاقتصادي المعتمد.

الإنتاج المحلي وأزمة نقص الغاز

وعانت مصر خلال الفترة الماضية من نقص إمدادات الغاز الطبيعي نتيجة تراجع الإنتاج المحلي، ما دفع وزارة البترول، منذ أبريل 2024، إلى استيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المتزايد من قطاع الكهرباء والحد من انقطاعات التيار.

 ومع بداية العام الحالي، توسعت الوزارة في استيراد الغاز المسال، إلى جانب التعاقد على استئجار خمس وحدات لتغويز الغاز.

خفض الاستهلاك المحلي من الغاز

واستعرض وزير البترول تقرير ريستاد إنرجي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء، مؤكدًا أن التقرير وصف قطاع البترول المصري بأنه يمر بمرحلة إعادة هيكلة مهمة، مدفوعة بتدخلات حكومية غير مسبوقة وإصلاحات عملية في السياسات.

وذكر التقرير أن مصر، بالتوازي مع استيراد الغاز الطبيعي المسال، تعمل على خفض الاستهلاك المحلي من الغاز عبر التوسع السريع في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يسمح بتوجيه كميات أكبر للقطاعات ذات الأولوية وتقليل الاعتماد على الواردات. وعلى صعيد الإمدادات، نجحت الدولة خلال الربع الأخير في تثبيت الإنتاج عند مستوى يقارب 3.5 مليار متر مكعب.

تأثير تراجع إنتاج حقل ظهر 

وأشار التقرير إلى أن قطاع الغاز في مصر يعاني منذ سنوات من اختناقات في الإمدادات، نتيجة تراجع إنتاج حقل ظهر والانخفاض الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة. وتفاقمت الأزمة في عام 2024 بعد توقف بعض شركات الطاقة عن أعمال الحفر بسبب تراكم المستحقات، ما أدى إلى مزيد من التراجع في الإنتاج.

لكن التقرير لفت إلى أن الوضع بدأ يشهد تحسنًا تدريجيًا خلال عام 2025، مع تراجع حجم المتأخرات بدعم من مدفوعات منتظمة وخطة سداد واضحة تمتد حتى مطلع 2026، في إشارة إلى استعادة الثقة بين الحكومة والمستثمرين الدوليين.

تحديات تواجه قطاع النفط المصري

كما أوضح أن قطاع النفط المصري يواجه تحديات هيكلية، من بينها عدم رضا بعض الشركات العاملة في المناطق البرية عن نظام تسعير الغاز الثابت، الذي لم يواكب معدلات التضخم وارتفاع التكاليف، ما دفع بعض الشركات إلى الخروج من السوق، في حين طالبت شركات أخرى بتسعير أكثر مرونة، واستجابت الحكومة لذلك عبر دمج بعض الامتيازات وتحسين آليات التسعير.

ورأى التقرير أن زخم الحفر في المناطق البرية لا يزال مستمرًا، وهو ما ينعكس تدريجيًا على إضافة كميات جديدة للإنتاج المحلي.

آفاق تعافي إنتاج الغاز

وأكدت ريستاد إنرجي أن تعافي إنتاج الغاز بشكل ملموس سيحتاج إلى وقت، رغم الإصلاحات الحكومية، إذ من المتوقع أن يبلغ متوسط الإنتاج خلال عام 2025 نحو 42 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 49 مليارًا في 2024، وبفارق كبير عن الذروة التي سجلها الإنتاج سابقًا عند 70 مليار متر مكعب.

ومع استمرار الضغوط على الإنتاج المحلي، تعتمد مصر بدرجة أكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الغاز المستورد عبر الأنابيب من إسرائيل. ومع ذلك، تتوقع ريستاد أن تنخفض واردات الغاز المسال تدريجيًا من نحو 13 مليار متر مكعب حاليًا إلى 4 مليارات متر مكعب بحلول عام 2032، مع إمكانية تحقيق فترة انفراج مؤقتة دون واردات حتى عام 2035.

وأضاف التقرير أن نجاح مصر في إعادة توجيه بعض الإمدادات الإقليمية للاستخدام المحلي قد يحسن ميزان الإمدادات بشكل كبير، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استعادة دور مصر كمصدر صافٍ للغاز تظل مرهونة بتحقيق اكتشافات كبيرة جديدة وربطها بالإنتاج بوتيرة سريعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء