ثورة "الجامعات البينية" هل تنهي عصر التعليم التقليدي في مصر؟|خاص
بدأ صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والزراعة، في خطوة استراتيجية تعكس طموحات الدولة المصرية نحو تحقيق رؤية 2030، ممثلة في بدء الخطوات التنفيذية لإنشاء جامعة الغذاء وجامعة النقل الدولية.ويمثل هذا التوجه ميلاد جيل جديد من الجامعات المتخصصة التي تعتمد على العلوم البينية لسد الفجوة بين التعليم الأكاديمي من جانب وسوق العمل واحتياجات المشروعات القومية الكبرى من جانب آخر.
زيادة عدد المقاعد الدراسية
وقال الدكتور محمد كمال الخبير التربوى وأستاذ الأخلاق فى جامعة القاهرة، أن هذا التوجه فى إنشاء الجامعات التخصصية، لا يهدف إلى مجرد زيادة عدد المقاعد الدراسية، بل يقوم على فلسفة العلوم البينية فبينما تكتفي الكليات التقليدية بتدريس تخصصات أكاديمية عريضة، تركز هذه الجامعات على قطاع اقتصادي استراتيجي بالكامل. فعلى سبيل المثال، جامعة الغذاء لا تخرج مهندسًا زراعيًا فقط، بل تخرج كادرًا يجمع بين الزراعة الذكية، تكنولوجيا التصنيع الغذائي، وإدارة الموارد المائية.

مناهج مختلفة عن القوالب التقليدية
وأضاف بأنه من المتوقع كما يظهر من الإعلان عن هذه الجامعات أن مناهجها تختلف جذرياً عن القوالب التقليدية؛ حيث يظهر أنها تعتمد على التعلم القائم على المشروعات والشراكات الدولية. فتأتي جامعة الغذاء بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية، وجامعة النقل الدولية تتبنى النموذج الألماني بالتعاون مع جامعة دريسدن التقنية. وهو النظام الذي يضمن انتقال الخبرات العالمية وتوطينها، حيث يرتبط الطالب بمواقع العمل والإنتاج والورش منذ اليوم الأول للدراسة، مما يجعل المنهج انعكاساً حقيقياً لمشكلات الواقع وليس مجرد نظريات في كتب صماء.
وأشار “ كمال ” الى أن هذا التطبيق السليم لهذه الجامعات ، يواجه مشكلة العلاقة بين هذه الجامعات والكليات المناظرة في الجامعات الحالية، وهل ستستمر؟ أم سيتم إنهائها بالتدريج لحساب الجامعات المتخصصة؟ كذلك تواجه الجامعات البينية مخاطر التكلفة الاستثمارية العالية للتجهيزات التقنية، وإن كانت هذه التكلفة ذات مردود إيجابي وتمثل إنفاق سليم فالعائد أكبر كثيرًا من التكلفة، كذلك تواجه هذه الجامعات تحدي توفير كوادر تدريسية تجمع بين عدة تخصصات وهو ما يمكن التغلب عليه بدمج كواد التخصصات المختلفة لتدريس المنهج الواحد.
كذلك فمن المخاطر البيروقراطية الإدارية التي قد تعيق مرونة وتطوير المناهج التي تتغير بشكل سريع بسبب سرعة التغير التكنولوجي، وهي المخاطر التي يجب أن تنتبه لها الوزارة منذ اليوم الأول. وفي المقابل فإن هذه التخصصات الدقيقة تخدم الأمن القومي ممثلاً في الغذاء والنقل، كما أن وجود شراكات دولية يمنح الخريج شهادات معتمدة عالميًا مما يفتح فرص العمل، ويحول مصر لمركز إقليمي للتعليم المتخصص في المنطقة وفي إفريقيا، ويخفض معدلات البطالة عبر تخريج كوادر جاهزة ومتميزة لسوق العمل.
ويبرز هذا التوجه دور المجلس الأعلى للجامعات كضامن للجودة ومنظم لهذه المنظومة الجديدة، من خلال وضع أطر اعتماد البرامج البينية والتنسيق بين الجامعات الوليدة والجامعات الحكومية الكبرى مثل القاهرة وبنها.
