رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الليل مع فاطيما».. رواية جديدة تكشف وجع فلسطين والاغتراب الإنساني

رواية الليل مع فاطيما
رواية الليل مع فاطيما

صدر حديثًا للكاتبة بريهان أحمد الرواية الجديدة «الليل مع فاطيما» عن دار المحرر للنشر والتوزيع، في وقت تتزامن فيه مع معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، المقرر انعقاده من 21 يناير وحتى 3 فبراير المقبل.

الرواية تعتبر عملا إنسانيًا واجتماعيًا عميقًا، يسلط الضوء على إشكاليات الهوية والانكسار العاطفي والاغتراب النفسي، ويعالج العلاقات الإنسانية المعقدة في ظل ضغوط سياسية واجتماعية متشابكة.

من خلال قصة حب تتقاطع مع أحداث مأساوية، تقدم الكاتبة قراءة سردية متكاملة لما يمكن اعتباره صراع الفرد مع ذاته وذاكرته الجمعية، وكيف تتقاطع هذه التجربة مع صراعات الأمة الفلسطينية على المستويين الإنساني والسياسي.

صراع داخلي

تدور أحداث الرواية حول سامر، إعلامي يعيش حالة من التشتت النفسي والغربة والذنب، وهو يحاول التوفيق بين نزواته الداخلية ومتطلبات عمله الإعلامي، قبل أن يلتقي بفاطيما، فتاة فلسطينية يتعرف إليها عبر موقع «فيسبوك».

ومع تطور العلاقة من تواصل افتراضي إلى مواجهة واقعية، يجد البطل نفسه أمام سلسلة من المواقف التي تتطلب مواجهة الماضي وذاكرته المثقلة بالدم والخيانات والصراعات المؤجلة. الرواية تضع القارئ في قلب صراعات متشابكة تتراوح بين الحب والخذلان، وبين القيم الإنسانية والضغوط السياسية، لتظهر كيف يمكن للعلاقات الشخصية أن تتحول إلى مرآة صادقة تعكس أزمات الأمة ككل.

قضايا إنسانية

تطرح الرواية العديد من القضايا الإنسانية والسياسية المعقدة، بما فيها تجارة الأجنة الفائضة واستغلال فتيات الملاجئ ضمن شبكات الدعارة ونقل مرض الإيدز، إضافة إلى تجارة الأعضاء داخل المخيمات الفلسطينية، ومقابر الأرقام، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي لمراكز حفظ الأجنة.

تقدم الكاتبة هذه القضايا ضمن بناء سردي يمزج بين الخاص والعام، بحيث تصبح القصة العاطفية الشخصية انعكاسًا مباشرًا للصراعات الوطنية والاجتماعية الكبرى، مقدمةً نموذجًا فريدًا لما يمكن تسميته بـ«الحرب الباردة العاطفية» التي يعيشها الأفراد في مناطق النزاع، وكيف تتقاطع الحياة الشخصية مع السياسة والهوية الوطنية.

شهادة أدبية

تتجاوز رواية «الليل مع فاطيما» حدود الحكاية العاطفية التقليدية، لتصبح شهادة أدبية على جراح الأمة الفلسطينية، حيث لا يقتصر الحوار على شخصين فقط، بل يمتد بين الفرد وذاكرته الجمعية، وبين الحب والخذلان، وبين الصوت الإنساني والآلة السياسية.

توظف الكاتبة العامية المصرية واللهجة الفلسطينية في الحوارات، لتضفي على النص بعدًا إنسانيًا واقعيًا، كما تقدم صورة حيّة لفلسطين تشمل معالمها التاريخية وأديرتها وشوارعها، مقدمة قراءة ثقافية شاملة تتجاوز الصور النمطية التي تقدمها وسائل الإعلام أحيانًا، وتخلق رابطًا بين القارئ والواقع الفلسطيني المعاصر بطريقة عاطفية وعميقة.

مصادر حقيقية

اعتمدت بريهان أحمد في إعداد الرواية على مصادر ميدانية حقيقية من فلسطين، شملت مقابلات مع طبيبة في الهلال الأحمر الفلسطيني، واستشارات مع خبراء سياسيين واستراتيجيين، إلى جانب التواصل مع أمين مفاتيح كنيسة القيامة.

هذه المصادر ساعدت الكاتبة على توثيق الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما يتعلق بالبعد الإنساني والديني، لتقديم عمل روائي غني بالمعلومات الواقعية والموثوقة، ويجعل الرواية أكثر مصداقية وإقناعًا عند عرضها للقضايا الاجتماعية والسياسية المعقدة التي تعيشها فلسطين.

بريهان أحمد 
بريهان أحمد 

عن الكاتبة

بريهان أحمد، ولدت عام 1992 في حي حلمية الزيتون بالقاهرة، وتخرجت في كلية الآداب جامعة عين شمس عام 2013، وحصلت على درجة الماجستير في الدراسات السردية عام 2019 عن رسالتها بعنوان "ثالوث المحرمات في الرواية العربية"، ونالت درجة الدكتوراه عن رسالتها "العبودية والإبادة العرقية في الرواية العربية: دراسة ثقافية في نماذج مختارة".

عملت في المجال الصحفي وكتبت العديد من المقالات والدراسات النقدية، وتعتبر مجموعتها القصصية «بقايا جيل التسعينيات 1992» أول أعمالها المطبوعة، تلتها رواياتها «سوليفيجيا» و«الليل مع فاطيما»، التي تقدم نموذجًا أدبيًا متكاملًا يجمع بين البحث الأكاديمي والرؤية الإنسانية والفنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء