كيف نجعل البيت بيئة داعمة للطالب خلال موسم الامتحانات؟.. خبير يوضح|فيديو
أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في دعم الطلاب نفسيًا وتربويًا خلال موسم الامتحانات، موضحًا أن البيت يجب أن يكون مكانًا داعمًا وليس مصدرًا للضغط النفسي، مشيرًا إلى أن الدور الرئيسي للأسرة يتمثل في توفير بيئة هادئة للطالب تساعده على التركيز والمذاكرة بكفاءة، بعيدًا عن الصراعات أو التوتر الناتج عن القلق الزائد من قبل الأب أو الأم.
تهيئة البيت كبيئة داعمة
وأضاف شوقي، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن أولى خطوات دعم الطلاب تبدأ بتوفير جو من الهدوء داخل المنزل، إذ أن وجود صراعات أو خلافات بين الوالدين أثناء فترة المذاكرة يزيد من شعور الطالب بالتوتر ويضاعف قلقه النفسي، كما أكد على أهمية أن تتحاشى الأسرة إصدار أي توجيهات تزيد الضغط على الطالب، مثل تكرار التحذيرات بشأن قرب الامتحانات أو مقارنة الطالب بزملائه، لأن ذلك يولد القلق المكتسب، وهو شعور يكتسبه الطالب من محيطه وليس بالضرورة جزءًا من طبيعته النفسية.
وأشار الدكتور تامر شوقي، إلى أن الأسرة مطالبة بتوفير مكان هادئ بعيد عن الضوضاء والمشتتات الخارجية والداخلية، مع ضمان توفير غذاء متوازن للطالب، إذ أن الجوع أو سوء التغذية يؤثران مباشرة على التركيز وأداء المذاكرة، كما شدد على أن الدعم النفسي يشمل تقديم التشجيع المناسب حسب مستوى الطالب، مع تجنب فرض توقعات عالية تتجاوز قدراته، لأن الضغط الزائد على الطالب المتوسط أو الضعيف يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد القلق بدلًا من تحفيزه.
أهمية التدرج في المسؤولية التعليمية
ولفت إلى أن تدرج مشاركة الطالب في الدراسة وتحمل المسؤولية يبدأ منذ المراحل الابتدائية، حيث يكون المعلم أو الوالد قريبًا لتقديم الدعم، ثم يقل التدخل تدريجيًا ليكتسب الطالب الاستقلالية والاعتماد على النفس، وهو ما يساعد على التعامل مع ضغوط الامتحانات لاحقًا، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من الدراسة ليس النجاح فقط، بل التعلم الفعّال على المدى الطويل، حيث أن الطالب الذي يركز على التعلم منذ الصفوف الأولى يكون مؤهلاً بشكل أفضل للتفوق في المراحل الثانوية والجامعية.
وشدد الدكتور تامر شوقي على أن المذاكرة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تتبعها مراجعة فعالة وحل امتحانات نموذجية، لمساعدة الطالب على التعرف على نقاط القوة والضعف لديه وتصحيح الأخطاء قبل دخول الامتحان الفعلي، كما نصح بالبدء دائمًا بالأسئلة السهلة أولاً قبل الانتقال إلى الصعبة، لأن هذا يعزز الثقة ويحفز الطالب على الاستمرار، بينما البدء بالصعب قد يؤدي للشعور بالإحباط وفقدان الدافع.
التعامل مع الطلاب الهادئين والباردين
وتابع أن الطلاب الهادئين أو الذين يظهرون لامبالاة يحتاجون إلى أسلوب تحفيزي مختلف، يشمل الاتفاق على جدول مذاكرة ومكافآت معنوية أو مادية، بحيث يشعر الطالب بالمسؤولية ويكتسب الدافع الذاتي للمذاكرة دون فرض مباشر من الأسرة، كما شدد على أهمية اختيار دائرة الأصدقاء بعناية، لأن البيئة المحفزة مع أصدقاء مجتهدين تساعد الطالب على المثابرة، بينما التأثير السلبي من أقران كسالى قد يؤدي إلى تقليل النشاط الدراسي.
وأشار إلى أن بعض الطلاب يعانون من نوبات قلق أو نسيان أثناء الامتحان نتيجة التوتر الزائد، وأن دور الوالدين هنا هو التهدئة النفسية وتقديم الدعم المعنوي، مع توضيح أن الطالب لا يمكنه تذكر كل المنهج دفعة واحدة، وإنما يجب التركيز على الأجزاء الأساسية واستدعاء المعلومات بشكل تدريجي، ناصحًا بتهيئة الطالب نفسيًا قبل الامتحان من خلال مراجعة الأجزاء السهلة أولاً، لتعزيز الثقة، ثم الانتقال إلى المسائل الصعبة، بما يضمن نتائج أفضل ويقلل من تأثير القلق على الأداء الأكاديمي.

