رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد الزغبي: ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية انسحاب تكتيكي لا ينهي الصراع

قوات سوريا الديمقراطية
قوات سوريا الديمقراطية

أكد الدكتور سعيد الزغبي، الباحث في العلوم السياسية، أن بيان  قوات سوريا الديمقراطية الصادر عبر ما وصفه بجماعة الإصلاح، لا يمكن فصله عن التطورات الميدانية الأخيرة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، معتبرًا أن ما حدث يمثل انسحابًا تكتيكيًا مؤقتًا أكثر منه حلًا نهائيًا للأزمة، في مقابل هدنة هشة قد تنفجر في أي لحظة، موضحًا أن الانسحاب من بعض أحياء حلب جاء ضمن ترتيبات لوقف إطلاق نار مؤقت، لكنه لا يعني إغلاق الملف، بل يمثل بداية فصل جديد أكثر خطورة، محذرًا من أن شمال سوريا لا يزال مفتوحًا على سيناريوهات تصعيد معقدة إقليميًا ودوليًا.

تقارير دولية وتحركات خلف الكواليس

وأضاف الزغبي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن هناك تقارير صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، كشفت أن هذا الانسحاب جاء عقب فشل اجتماع سري عُقد في أنقرة بين ممثلين عن دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، بوساطة تركية، حيث رفضت «قسد» تسليم أسلحتها الثقيلة مقابل ضمانات أمنية، مضيفًا أن الملف لم يُغلق بعد، خاصة أن مناطق شمال شرق سوريا، المعروفة بمنطقتي الجزيرة والفرات، لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في وقت تخطط فيه الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع لحملة عسكرية أوسع قد تنطلق بحلول فبراير 2026، بدعم محتمل من روسيا.

ولفت الباحث في العلوم السياسية، إلى أن ما جرى في الأشرفية والشيخ مقصود قد يكون مجرد فصل أول، بينما الفصول القادمة قد تشمل تصعيدًا في الحسكة ودير الزور، لا سيما إذا تدخلت الولايات المتحدة لدعم قوات سوريا الديمقراطية، سواء لموازنة النفوذ الإيراني أو لفرض معادلة جديدة على الأرض موضحًا أن أي تدخل أمريكي محتمل سيحوّل الهدنة الحالية إلى هدنة مسلحة، وهو الوصف الذي ورد في أحد التقارير السرية للأمم المتحدة، مؤكدًا أن هذه الهدنة تنتظر الشرارة الأولى، سواء من جانب «قسد» أو من الجيش السوري بقيادة الإدارة الانتقالية الجديدة.

الشعب السوري هو الخاسر الأكبر

وشدد الدكتور سعيد الزغبي، على أن عودة حرب المدن إلى سوريا ستكون كارثية، موضحًا أن الخاسر الحقيقي في أي تصعيد جديد هو الشعب السوري، سواء العرب أو الأكراد، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار نزيف الضحايا والنزوح، مشيرًا إلى أن أحياء الأشرفية والشيخ مقصود كانت تضم نحو 28 ألف نسمة، قبل أن يرتفع العدد إلى قرابة 120 ألفًا نتيجة موجات النزوح، ثم عاد لينخفض مرة أخرى بفعل القتل والتهجير القسري، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها هذه المناطق.

وحول أسباب انهيار التفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، أوضح أن اتفاق 10 مارس 2025 نص بوضوح على حماية وحدة الأراضي السورية ودمج قوات «قسد» في الجيش السوري، ورفض أي صيغة لا مركزية، إضافة إلى ضم حقول النفط والغاز في شمال شرق سوريا إلى سلطة الدولة، لكن هذه التفاهمات، بحسب الزغبي، انهارت نتيجة ضغوط تركية مباشرة على دمشق، حيث كشفت تقارير إعلامية في يناير 2026 أن أنقرة هددت بغزو شمال شرق سوريا إذا لم يتم فرض انسحاب كامل لقوات سوريا الديمقراطية.

توازنات جديدة بعد سقوط الأسد

وأكد الباحث السياسي، أن ما يحدث ليس وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لتغير موازين القوى بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث أصبحت دمشق أقوى عسكريًا وداخليًا، لكنها لا تزال ضعيفة سياسيًا في مواجهة مطالب الأكراد بالحكم الذاتي، مشيرًا إلى تسريبات من واشنطن تفيد بأن الولايات المتحدة سحبت دعمها الجوي لقوات سوريا الديمقراطية بشكل مؤقت، ما شجع الحكومة السورية على شن عمليات عسكرية، في ظل غياب الغطاء الجوي عن «قسد».

وفيما يتعلق بدور الأطراف الإقليمية، أوضح أن تركيا ترى في قوات سوريا الديمقراطية تهديدًا وجوديًا لارتباطها بحزب العمال الكردستاني، بينما تدعم إيران دمشق لمنع تقسيم سوريا، في حين تتخوف أطراف عدة من سيناريو التطهير العرقي والانقسام، مضيفًا أن الحكومة السورية عرضت على الأكراد تمثيلًا محدودًا داخل الجيش، لكن هذه العروض قوبلت بالرفض بسبب مخاوف حقيقية من تكرار سيناريو عفرين عام 2018، مؤكدًا أن دمشق غير مستعدة لإجراء تعديلات دستورية قبل انتخابات 2027. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء