محمد حجازي: سياسة أمريكا تتمثل في السيطرة على مصادر الطاقة|فيديو
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العالم يعيش اليوم مرحلة شديدة الخطورة، تتسم بتراجع واضح لمنظومة القيم والقواعد التي حكمت العلاقات الدولية لعقود، وفي مقدمتها القانون الدولي والقانون الإنساني، مشددًا على أن المشهد العالمي بات مخيفًا في ظل غياب مرجعية ملزمة تضبط سلوك القوى الكبرى.
وأوضح أن الأمم المتحدة، رغم نجاحها النسبي في بعض الملفات، فشلت في ملفات أخرى جوهرية، ما فتح الباب أمام منطق القوة وفرض الأمر الواقع، مؤكدًا أن السياسة الدولية لم تعد تُدار وفق قواعد ثابتة، بل وفق مصالح متغيرة وحسابات الهيمنة والنفوذ.
تايوان خط أحمر في الاستراتيجية الأمريكية
وأضاف حجازي، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، إن الحديث المتداول عن احتمال عقد صفقة بين واشنطن وبكين، تقضي بترك تايوان للصين مقابل تغاضي بكين عن تحركات أمريكية في ملفات أخرى مثل جرينلاند أو فنزويلا أو حتى إيران، مستبعد هذا السيناريو، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن كارت تايوان، مشيرًا إلى أن تايوان تمثل أداة استراتيجية أساسية للولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي، وهو المسرح الذي ترى واشنطن أنه ساحة العمليات القادمة في صراعها مع الصين، خاصة في ظل التحول الاقتصادي والقدرات العالمية نحو الشرق، وهو تحول لا تقبل به الولايات المتحدة بسهولة.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن للولايات المتحدة تاريخًا طويلًا في جنوب شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي، يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث لعبت دورًا رئيسيًا في إعادة ترتيب المنطقة بعد الغزوات اليابانية، وساهمت في تأسيس تكتلات إقليمية مثل رابطة آسيان لربط دول جنوب شرق آسيا بالغرب، مضيفًا أن واشنطن لم تغادر هذا المسرح يومًا، لأنها تعتبره مفتاح التوازن في مواجهة الصعود الصيني، خاصة مع تشابك علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع دول مثل الفلبين وفيتنام، ما يجعل المنطقة نقطة ارتكاز أساسية في الاستراتيجية الأمريكية العالمية.
الصين تراقب وروسيا تُستنزف
وفيما يتعلق بموقفي الصين وروسيا من التحركات الأمريكية الحالية، أوضح حجازي أن الصين تتبع سياسة الصمت الاستراتيجي، فهي تراقب المشهد الدولي بحذر، وتفضل عدم التدخل المباشر في صراعات لا تمس مصالحها الحيوية، مكتفية بإعداد المسرح الدولي بهدوء، أما روسيا، فرغم مساحتها الشاسعة وإمكاناتها الاقتصادية وشعبها القوي، إلا أنها منشغلة إلى أقصى حد في المواجهة مع أوكرانيا، ما حد من قدرتها على التأثير الدولي مقارنة بما كانت عليه سابقًا، وإن كانت لا تزال تحاول الحفاظ على حضورها في المعادلة العالمية.
وأشار السفير محمد حجازي، إلى أن أحد المحركات الرئيسية للسياسة الأمريكية يتمثل في السيطرة على مصادر الطاقة العالمية، مستشهدًا بما حدث في العراق سابقًا، وما يحدث حاليًا في فنزويلا، التي تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط الثقيل في العالم، موضحًا أن الولايات المتحدة، بفضل تكنولوجيا شركاتها، نجحت تاريخيًا في استخراج النفط الثقيل الفنزويلي، وأن فنزويلا كانت تنتج قبل عهد هوغو شافيز نحو 3.1 مليون برميل يوميًا، بينما تراجع الإنتاج حاليًا إلى نحو 800 ألف برميل، في ظل صراعات سياسية واقتصادية معقدة، مضيفًا أن الحديث الأمريكي عن استعادة أموال الشركات المؤممة واحتجاز الأموال الفنزويلية في حسابات خاصة، يمثل شكلًا صريحًا من أشكال الاستيلاء على الثروة والسيادة، وهو نهج يمتد من العراق إلى فنزويلا، وقد يصل إلى إيران.
إيران وتغيير الأنظمة
وحول السيناريوهات المحتملة تجاه إيران، أوضح أن تغيير النظام يظل جزءًا من التصور الاستراتيجي الأمريكي، لكنه يتم عبر مزيج من الضغوط السياسية، والعمليات الاستباقية، وحساب دقيق لردود الفعل الإيرانية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تعتمد فقط على الحروب التقليدية، بل توظف ما يُعرف بحروب الجيل الرابع والحروب الهجينة، التي تبدأ بإثارة اضطرابات داخلية، ثم تقديم نفسها كحامي سياسي أو إنساني، تمهيدًا للتدخل المباشر إذا لزم الأمر.
وفي ختام حديثه، أكد السفير محمد حجازي أن جرينلاند تحتل مكانة متقدمة في الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة، نظرًا لما تملكه من معادن نادرة وممرات مائية استراتيجية، خاصة مع ذوبان الجليد، ما يكشف عن ثروات جديدة وممرات بحرية ذات أهمية قصوى للاقتصاد العالمي، كما شدد على أن العالم مقبل على مرحلة إعادة تشكيل كبرى، عنوانها الصراع على الموارد والنفوذ، في ظل تراجع القانون الدولي وصعود منطق القوة.

