ما حقيقة استقالة الحكومة مع البرلمان الجديد؟.. أستاذ دستوري يحسم الجدل
أكد الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، أن ما أُثير حول استقالة الحكومة مع انعقاد البرلمان الجديد غير صحيح على الإطلاق، ولا يستند إلى أي نص دستوري، حيث أثار الجدل المتداول مؤخرًا حول احتمالية تقدم الحكومة باستقالتها مع بدء عمل مجلس النواب الجديد تساؤلات واسعة في الشارع السياسي، بشأن ما يفرضه الدستور من التزامات على الحكومة ورئيس الجمهورية في هذه المرحلة.
لا إلزام دستوري باستقالة الحكومة
وأوضح الدكتور عبد الله المغازي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «القاهرة والناس»، أن الدستور المصري لا يتضمن أي مادة تُلزم الحكومة بتقديم استقالتها مع تشكيل مجلس نواب جديد. وشدد على أن استمرار الحكومة الحالية أمر جائز دستوريًا، ولا يمثل أي مخالفة لأحكام الدستور أو الأعراف الدستورية المعمول بها.
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية غير ملزم دستوريًا بتكليف اسم جديد لرئاسة مجلس الوزراء، مؤكدًا أن الدستور يمنحه صلاحية تكليف رئيس مجلس الوزراء القائم بتقديم برنامج الحكومة أمام البرلمان الجديد، موضحًا أن مسألة تغيير رئيس الحكومة أو الإبقاء عليه تخضع للتقدير السياسي لرئيس الجمهورية، وليس لإلزام دستوري.
البرلمان ودوره في الثقة
وأكد عبد الله المغازي، أن البرلمان لا يتعامل مع الحكومة بشكل جزئي، وإنما يوافق على اسم الحكومة بالكامل وبرنامجها كحزمة واحدة، فضًلا عن أن موافقة البرلمان تعني بدء الحكومة ممارسة مهامها بشكل طبيعي، بينما يملك المجلس حق رفض الحكومة ككتلة واحدة، دون جواز الاعتراض على أسماء وزراء بعينهم بشكل منفصل.
وأوضح أنه عقب موافقة البرلمان على الحكومة، يبدأ رئيس مجلس الوزراء في اختيار التشكيل الوزاري وفقًا لرؤيته، سواء من خلال الإبقاء على الوزراء الحاليين، أو اختيار وزراء جدد، أو إجراء تعديل وزاري جزئي على بعض الحقائب، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تخضع للتقدير السياسي، ولا ترتبط بإجبار دستوري على تغيير شامل أو جزئي.
العرف السياسي والحقائب
وتابع عبد الله المغازي، أن العرف السياسي في مصر جرى على إجراء تغييرات محدودة في بعض الحقائب الوزارية، مع استمرار عدد من الوزراء القدامى، خاصة في الوزارات السيادية أو الخدمية التي تتطلب استقرارًا في السياسات. وأوضح أن هذا العرف ليس قاعدة ملزمة، وإنما ممارسة سياسية تختلف من مرحلة لأخرى بحسب تقدير القيادة السياسية.
وشدد أستاذ القانون الدستوري، على ضرورة التمييز بين النصوص الدستورية الصريحة والشائعات أو الاجتهادات غير المستندة إلى أساس قانوني، متطرقًا إلى أن تداول معلومات غير دقيقة حول استقالة الحكومة قد يربك الرأي العام ويخلق انطباعات خاطئة حول طبيعة النظام الدستوري في البلاد.

رسالة توضيحية للرأي العام
واختتم الدكتور عبد الله المغازي، تصريحاته بالتأكيد على أن الدستور المصري منح مرونة واضحة في إدارة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن الاستقرار السياسي واستمرارية العمل الحكومي، داعيًا إلى تحري الدقة في تناول القضايا الدستورية، والاعتماد على النصوص القانونية الصحيحة، بعيدًا عن التأويلات غير الدقيقة أو الشائعات المتداولة.