صلاح عبد العاطي: ما يجري في الضفة الغربية يتزامن مع تهويد مدينة القدس
قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، إن عودة الاحتلال الإسرائيلي لقصف قطاع غزة وخرق اتفاق وقف إطلاق النار تعكس بوضوح حالة العجز الدولي، التي تجاوزت الصمت إلى ما يشبه التواطؤ، في ظل استمرار الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين، دون أي تحرك دولي رادع يرقى إلى حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وأضاف أن دولة الاحتلال واصلت ارتكاب جرائمها عبر أكثر من 1200 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 450 مواطنًا فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 1200 آخرين، إلى جانب تدمير ما يزيد على 2000 منزل في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال داخل قطاع غزة.
خروقات متواصلة وعرقلة متعمدة للمساعدات
وأضاف عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن هذه الخروقات لم تقتصر على القصف والاغتيالات، بل امتدت إلى عرقلة متعمدة لوصول المساعدات الإنسانية، حيث لم يدخل إلى قطاع غزة سوى أقل من ثلث المساعدات المتفق عليها وفق البروتوكول الإنساني، مضيفًا أن الاحتلال يواصل إغلاق المعابر من الجانب الفلسطيني، بذريعة وجود جثمان أحد الأسرى لدى المقاومة، إلى جانب الامتناع عن إدخال الكرفانات والبيوت المؤقتة والخيام اللازمة لمواجهة فصل الشتاء، وهذه السياسات تسببت في مضاعفة معاناة المدنيين، الذين يواجهون مأساة مركبة نتيجة استمرار الإبادة الجماعية من جهة، والنقص الحاد في الاحتياجات الأساسية لمواجهة المنخفضات الجوية والكوارث الطبيعية من جهة أخرى.
غزة تحت الإبادة والضفة على طريق الضم
وشدد الدكتور صلاح عبد العاطي، على أن الاحتلال الإسرائيلي يمضي قدمًا في مخططاته لضم الضفة، موضحًا أن إسرائيل ضمت فعليًا أكثر من 64% من مساحتها عبر إجراءات ممنهجة، شملت إطلاق يد قطعان المستوطنين، الذين يمارسون اعتداءات يومية بحق المزارعين الفلسطينيين، تشمل حرق المنازل والعربات، وقطع الطرق، واستهداف المدنيين بشكل مباشرلافتًا إلى أن عام 2025 شهد استشهاد 230 فلسطينيًا في الضفة الغربية، بينهم 56 شهيدًا سقطوا على يد المستوطنين، إلى جانب التوسع الاستيطاني، وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، وفرض الحواجز العسكرية، في تكريس واضح لسياسة فرض الأمر الواقع ومنع أي فرصة حقيقية لإقامة الدولة الفلسطينية.
وأوضح رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن ما يجري في الضفة الغربية يترافق مع تهويد متسارع لمدينة القدس، واستمرار سياسات التنكيل بالأسرى داخل سجون الاحتلال، إلى جانب الاعتداءات اليومية على المواطنين الفلسطينيين، ما يعكس استراتيجية إسرائيلية شاملة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية على الأرضن مؤكدًا أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، التي يتم تجاهلها بشكل ممنهج في ظل غياب آليات الإلزام والمحاسبة.
ضمان المساعدات وإعادة الإعمار
وأكد أن ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة بشكل آمن وفي الوقت المناسب، يتطلب تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح المعابر تحت سيطرة قوة حماية أو استقرار دولية، بما يمنع الاحتلال من التحكم في منسوب المساعدات أو عرقلة جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، محذرًا من أن استمرار الاحتلال في تعطيل خطة الاستجابة الإنسانية وجهود التعافي، سيبقي قطاع غزة منطقة منكوبة غير صالحة للحياة، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية.
وثمن رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، الجهود الإنسانية المصرية، مؤكدًا أنها تمثل شريان حياة حقيقي لأهالي قطاع غزة، حيث تمر أكثر من 70% من المساعدات عبر المعابر المصرية حيث أن الاحتلال لا يسمح بدخول سوى نحو 30% فقط من هذه المساعدات، رغم وجود آلاف الشاحنات على المعابر والمخازن المصرية، إلا أن مصر تواصل دورها الإنساني عبر اللجنة المصرية، لدعم صمود الفلسطينيين ومواجهة مخططات التهجير، وهذه المساعدات، رغم عدم كفايتها بسبب عراقيل الاحتلال، تلعب دورًا محوريًا في تعزيز صمود المواطنين، وتخفيف معاناتهم، خاصة في ظل ظروف الشتاء القاسية.

