أسيوط
«أسيوط بعد الغروب».. الشوارع دولة للكلاب والمواطنون خلف الأبواب
بينما تسدل الشمس أستارها على أحياء محافظة أسيوط، تبدأ "دولة أخرى" في فرض سيطرتها على الشوارع، لا صوت يعلو فوق نباح مجموعات الكلاب التي اتخذت من نواصي الشوارع ومقالب القمامة وأسطح السيارات الكائنة تحت أبراج أصحابها ثكنات لها.
هنا في "عاصمة الصعيد"، لم يعد الخوف من الظلام هو المسيطر على المواطنين، بل من "عقرة كلب" قد تغير مجرى حياة طفل أو تنهي حياة مسن، في ظل صراع محتدم بين مطالبات بالخلاص ورحمة يفرضها ناشطو الرفق بالحيوان وأصحاب تلك “السبوبة” في هذا العصر
سيمفونية الرعب الليلي
في منطقة "المعلمين" بأسيوط، تحكي (أم محمد) مأساتها بمرارة.....وتقول “ابني كان ذاهباً للصيدلية في المساء، حاصره 5 كلاب في شارع جانبي، ولولا تدخل الجيران لكان في عداد الموتى، حالة ابني ليست الوحيدة، فنحن نعيش في سجن اختياري بمجرد دخول الليل أو حتى في الصباح وقت الذهاب إلى المدارس”
ولا يختلف الحال كثيرًا في حي "الوليدية" بحي شرق أسيوط أو منطقة "الأربعين" بحي غرب المكتظة بالسكان، حيث تحولت بعض الميادين إلى بؤر لتجمع الكلاب الضالة التي تهاجم المارة، وخاصة الأطفال في طريقهم لمدارسهم الصباحية، مما دفع الأهالي لإطلاق استغاثات متكررة للمسؤولين.
أرقام تدق ناقوس الخطر
تشير مصادر غير رسمية من داخل مستشفيات أسيوط (الإيمان العام وأسيوط الجامعي) إلى استقبال عشرات الحالات شهريًا لضحايا "عقر الكلاب".
وتستهلك هذه الحالات كميات كبيرة من الأمصال التي توفرها الدولة بالمجان، مما يضع عبئًا إضافيًا على الموازنة الصحية للمحافظة، حيث يتكلف مصل "السعار" مبالغ طائلة، فضلاً عن الآثار النفسية والجروح الجسدية التي قد تترك تشوهات مستديمة.
الطب البيطري بين نارين
مسؤول بمديرية الطب البيطري بأسيوط، أكد أن المشكلة معقدة "نحن بين نارين؛ الأهالي يطالبوننا بالتخلص من الكلاب بأي وسيلة، وجمعيات الرفق بالحيوان والقوانين الدولية تمنع استخدام السموم أو القتل.
وأوضح أن الحل الجذري يكمن في استراتيجية (التعقيم والتطعيم)، التي تسير بها محافظة أسيوط حاليًا فقد بدأنا منذ شهرين بالفعل في إجراء هذه الجراحات والتي رغم تكلفتها مبالغ ضخمة إلا أنها الطريق الوحيد أمامنا حتى الآن لعلاج هذه المشكلة
فيما أكد عدد من المواطنين، أن انتشار القمامة في الشوارع هو "المغناطيس" الذي يجذب هذه الكلاب ويزيد من معدلات تكاثرها.
وأشار محافظ أسيوط، إلى أن الوحدات المحلية تبذل جهودا ضخمة في نظافة الشوارع ومحاولة إخلائها من القمامة حتى تمنع تكالب الكلاب عليها أو الانتشار حولها.
كما أن الطب البيطري قطعت شوطا كبيرًا في تقديم الحلول بشكل جاد للقضاء على مشكلة الكلاب الضالة من خلال عملية التعقيم والتطعيم رغم تكلفتها العالية.