على غرار فنزويلا.. 4 دول مهددة بالتدخل العسكري الأمريكي |تقرير
لم تمر أيام على العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حتى فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل والقلق الدولي، بعدما لوح بإمكانية توسيع التدخل العسكري الأمريكي، ليشمل دولًا أخرى ذات سيادة في نصف الكرة الغربي.

دول باتت مهددة بالاستعمار الأمريكي على غرار فنزويلا
وتتناقض التهديدات بشكل صارخ مع الخطاب الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض، حين تعهد بإنهاء الحروب التي لا تنتهي، بل وتفاخر مرارًا بكونه رئيس السلام الساعي لنيل جائزة نوبل، إلا أن الوقائع على الأرض، تشير إلى عودة منطق القوة، ولكن هذه المرة تحت مسمى جديد "مبدأ دونرو"، وهو نسخة معدلة من مبدأ مونرو التاريخي، تعيد تعريف الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

كولومبيا.. حليف الأمس في دائرة الاستهداف
تحولت كولومبيا، إلى واحدة من أبرز الدول التي ألمح ترامب إلى احتمال التدخل ضدها، ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد بين الإدارة الأمريكية والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، الذي كان من أوائل القادة الذين أدانوا الهجوم على فنزويلا واعتبره خرقًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة.
لم يكن الخلاف وليد اللحظة، فقد انتقد بيترو بشدة الغارات الجوية الأمريكية في البحر الكاريبي، خاصة بعد مقتل صياد كولومبي خلال إحدى العمليات.
من جانبها، ردت واشنطن بفرض عقوبات على الرئيس الكولومبي وأفراد من عائلته، متهمة إياه بالتورط في تجارة المخدرات، وهي اتهامات يرفضها الرئيس الكولومبي.
ووصف ترامب بيترو بأنه “رجل مريض” ومشيرًا إلى أن عملية كولومبيا تبدو خيارًا جيدًا”، في المقابل، اختار الرئيس الكولومبي خطاب التحدي، مؤكدًا شرعيته الشعبية، وأن المساس به قد يشعل غضبًا شعبيًا واسعًا لا يمكن السيطرة عليه.

المكسيك.. حرب العصابات تعود إلى الواجهة
بعد ساعات فقط من اعتقال مادورو، تحولت الأنظار إلى المكسيك، حيث أعاد ترامب إحياء فكرة التدخل العسكري لمحاربة عصابات المخدرات، وهي فكرة ليست جديدة، إذ لطالما طرحها منذ ولايته الأولى، لكن الجديد هو الجدية المتزايدة التي تتعامل بها إدارته معها.
وتحدثت تقارير أمريكية عن مناقشات داخل الإدارة، بشأن تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة داخل الأراضي المكسيكية، في إطار الحرب على تهريب الفنتانيل.
من جهتها، رفضت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بشكل قاطع، أي وجود عسكري أمريكي على أراضي بلادها، مؤكدة أن السيادة الوطنية ليست محل تفاوض، إلا أن ترامب صعد لهجته، معتبرًا أن عصابات المخدرات تدير المكسيك فعليًا.
في المقابل، وصفت الحكومة المكسيكية التحرك الأمريكي ضد فنزويلا بأنه انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، في إشارة واضحة إلى رفضها أي منطق للتدخل العسكري الإقليمي.

كوبا.. خصم قديم يعود إلى دائرة النار
لم تغب كوبا عن خطاب التصعيد الأمريكي، إذ ألمح ترامب إلى أن توسيع المواجهة في المنطقة قد يشمل هافانا، في ظل توتر تاريخي لم يهدأ يومًا بين البلدين، وتزامن هذا التلميح مع تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي وصف الحكومة الكوبية بأنها “مأزومة” وتدار من قبل قيادات “عاجزة ومتقدمة في العمر”.
واعتبر روبيو، أن النفوذ الكوبي في فنزويلا، يمثل أحد أبرز أسباب الأزمة هناك، متهمًا هافانا بمحاولة فرض وصاية أمنية على كاراكاس.
من جانبها، أدانت كوبا، الهجوم الأمريكي على فنزويلا، محذرة من أن أي تصعيد جديد سيزعزع استقرار أمريكا اللاتينية بأكملها.
وتزداد حساسية هذا الملف في ظل اعتماد كوبا على النفط الفنزويلي، مقابل دعم أمني وطبي تقدمه لكاراكاس.

جرينلاند.. طموح جغرافي بغطاء أمني
بعيدًا عن أمريكا اللاتينية، عاد اسم جرينلاند إلى الواجهة مجددًا، فالإدارة الأمريكية لا تخفي اهتمامها بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، معتبرةً إياها أولوية للأمن القومي في ظل التنافس المتصاعد مع روسيا والصين.
وأكد البيت الأبيض، أن جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك استخدام القوة، رغم الرفض الصريح من جرينلاند والدنمارك، وترى واشنطن في الجزيرة موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا أيضًا، نظرًا لما تختزنه من موارد طبيعية نادرة تدخل في صناعات التكنولوجيا.

بين خطاب السلام وواقع القوة
تكشف هذه التهديدات أن الرئيس الأمريكي، يعيد إحياء منطق الهيمنة العسكرية تحت مسميات جديدة، وبين أمريكا اللاتينية والقطب الشمالي، يبدو أن العالم مقبل على مرحلة أكثر توترًا، حيث تختلط المصالح الاستراتيجية بالشعارات السياسية، وتظل سيادة الدول الصغيرة الحلقة الأضعف في لعبة القوى الكبرى.

