رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى عبدالله يكشف أسرارًا تُروى لأول مرة عن فاروق حسني ومتحفه الفني|حوار

مصطفى عبدالله مع
مصطفى عبدالله مع الفنان فاروق حسني خلال افتتاح المتحف

مصطفى عبدالله: لـ"إيجبتك": 

فاروق حسني لم يكن فنانًا عابرًا.. بل صاحب مشروع حضاري سيخلده هذا المتحف

 رأيت فاروق حسني يرسم وطنه قبل أن يرسم لوحاته

 متحف فاروق حسني هدية نادرة من فنان آمن بأن الفن مسؤولية وطنية

 فاروق حسني منح مصر روحه قبل أن يمنحها لوحاته

ما فعله فاروق حسني لا يجرؤ عليه إلا فنان كبير يؤمن بالوطن
 

في تاريخ الثقافة المصرية، تبرز أسماء لم تكتفِ بصناعة الفن، بل سعت لصياغة الوجدان العام، ومن بين هؤلاء، يظل الفنان الكبير فاروق حسني حالة استثنائية، ليس فقط كوزير أحدث طفرة في البنية التحتية الثقافية، بل كمبدعٍ "تجريدي" استطاع أن يحجز لنفسه مكاناً بارزاً في الأكاديميات الفنية العالمية من روما إلى باريس.

في حوار خاص مع "إيجبتك" يفتح الكاتب والناقد الكبير مصطفى عبدالله خزائن الذاكرة، لنُبحر في ذاكرة صديقٍ مقرب رافق الفنان فاروق حسني في رحلته الطويلة، منذ أن كان مديراً للمركز الثقافي في باريس، مروراً بسنوات التألق الإيطالي في "الأكاديمية المصرية بروما"، وصولاً إلى اللحظة الراهنة التي يهدي فيها الفنان لمصر وللإنسانية "متحف فاروق حسني".

ويكشف عبدالله، للمرة الأولى، تفاصيل حميمة عن مرسم فاروق حسني، وطقوسه الإبداعية، وتأثير الموسيقى في تجربته التشكيلية، كما يضيء الخلفيات الفكرية والإنسانية لفكرة إنشاء المتحف، معتبرًا إياه فعلًا استثنائيًا نابعًا من إيمان عميق بدور الفن في تنوير الإنسان، ومسؤولية المبدع تجاه وطنه؛ وفيما يأتي نص الحوار كاملًا:

 

- كيف بدأت علاقتك بالفنان الكبير فاروق حسني؟ وما الذي جمع بينكما في بدايات هذه الصداقة الطويلة؟

تربطني علاقة صداقة ممتدة بالفنان الكبير فاروق حسني منذ عودته من باريس حيث كان مديرًا للمركز الثقافي المصري هناك، ثم تعيينه وكيلًا للأكاديمية المصرية في روما، ثم مديرًا لها، قبل أن يرشحه رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف صدقي لتولي وزارة الثقافة، إنه بحكم تلك السنوات الطويلة من الصداقة مع الفنان الكبير فاروق حسني، تابعت المراحل الفنية المختلفة لإبداعه، ولمس بنفسه مدى تقدير فناني إيطاليا الكبار ونقادها له، ولأسلوبه الفني اللافت، ولا سيما الأفق الذي فتحه على التجريد في الفن التشكيلي المصري الحديث في الربع الأخير من القرن العشرين، بعد أن مرَّ بكثير من مدارس الفن ومجالاته العديدة من رسم البورتريه والطبيعة وما إلى ذلك، إلى أن رسا على شاطئ التجريد.

 

 

- ما الذي تتذكره عن مرسم فاروق حسني في الأكاديمية المصرية بروما؟ 

 عايشت لحظات إبداع فاروق حسني، وشهدت ميلاد الكثير منها، ولاسيما في مرسمه بالأكاديمية في روما الذي لا يزال  أنه كان في الطابق الأرضي، وأنه كان يضم إلى جانب الألوان، والأوراق من مختلف المقاسات، والتوال، والشاسيهات، وغيرها من مستلزمات الرسم  الجرامفون، والاسطوانات التي يحرص على الاستماع إليها؛ وكانت بعضها تضم موسيقات شعبية مصرية وأغنيات عبدالوهاب وأم كلثوم الأولى، إلى جانب الموسيقى السيمفونية الغربية للمؤلفين الموسيقيين العالميين.

و هذه الأشياء سنجدها موجودة في متحفه الذي نحضر افتتاحه، والذي كنت محظوظًا بأن استقبلني الفنان فاروق حسني فيه مرات عدة، إما بصحبة زوجتي القاصة الدكتورة منة الله سامي التي عرضت عليه قصص مجموعتها القصصية الثامنة "أوجات وطقس فتح الفم" المستلهمة بكاملها من الميثولوجيا المصرية القديمة، وقد أهداها الفنان الكبير مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب الذي كانت طبعته الأولى بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير.

وأتذكر الزيارة التي استقبلني فيها الفنان فاروق حسني في المتحف، منذ أكثر من عام، وكان بصحبتي الكاتب إبراهيم الجيدة رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي، وفي تلك الزيارة ذكره الجيدة بالمحاضرة التي ألقاها في مقر النادي بالدوحة في بداية توليه مسئولية وزارة الثقافة.

 

- كنت تحرص دائمًا على تهنئة فاروق حسني بعيد ميلاده.. ماذا كانت تستدعي هذه اللقاءات من ذكريات إنسانية وعائلية؟

كنت دائم الحرص على التقي بالفنان الكبير فاروق حسني في عيد ميلاده الذي يوافق السابع من يناير من كل عام، ودائما كان الحوار بيننا يستدعي الذكريات مع والدة الوزير، التي كانت أول مقتنية للوحاته، وزرتها بصحبة الوزير في بيتها بالأنفوشي، وكان الحوار يمتد أيضًا إلى ذكرياته مع شقيقه الأكبر حسني، والأوسط سمير، وشقيقاته: أمال وجيجي، والدكتورة يسرية، زوجه المهندس عوف، وابنهما الوحيد تامر.

 

- كيف وُلدت فكرة إنشاء متحف فاروق حسني لديه؟ وهل كان المشروع حاضرًا في ذهنه منذ وقت مبكر؟

 فاروق حسني كان دائم التفكير في أن يهدي مصر أثرًا حضاريًا لا يمكن أن يُنسَى، ومن هنا جاءت فكرة هذا المتحف المتخصص في التجريد وتجلياته في الرسم والتصوير، وغيرهما من فنون التشكيل، وهو لا يضم لوحات فاروق حسني فحسب بل ومقتنياته من لوحات وتماثيل لعدد من مجايليه من الفنانين المصريين، وأساتذته، ومن أقتنى لوحاتهم من فناني العالم، وبعض الأعمال التي يضمها متحف فاروق حسني تساوي ملايين.

وأعتبر أن هذا تقليد عظيم يتمثل في أن يمتلك المبدع الرغبة في أن يتنازل طواعية، بمحض رضائه عن آثاره الفنية ومقتنياته الخاصة لشعبه ووطنه في هيئة هذا المتحف؛ وهذا ما رأيناه من قبل في حالة محمد محمود باشا وحرمه، ولكن فاروق حسني لم يقدم للشعب المصري وللإنسانية هذ المتحف فحسب، بل سبق ذلك بإنشاء مؤسسة فاروق حسني الثقافية.

 

- ما الذي يميز هذا المتحف عن غيره من المتاحف الفنية في رأيك؟

 المتحف يمثل فعلًا استثنائيًا لا يمكن لأي إنسان عادي أن يقدم عليه، ففاروق حسني منح من روحه وفنه ومقتنياته الخاصة ليهديها إلى مصر، وليسهم في تنوير هذا لشعب والارتقاء بتذوقه.

 

- كيف تقيم قرار فاروق حسني بالتنازل عن مقتنياته الفنية الخاصة وإهدائها للشعب المصري؟

 أي شخص آخر كان يمكنه بيع هذه اللوحات بمبالغ طائلة،  واللوحة الواحدة داخل المتحف تُقدَّر بألوف الدولارات، ومع ذلك أهداها فاروق حسني كلها لمصر.

الفنان فاروق حسني، سواء عندما في الوزارة أو خارجها، يعتبر نفسه مسئولًا عن ثقافة هذا الشعب من منطلق وطنيته، وهو على الدوام شخص واحد صاحب قناعات ثابتة؛ وأن ما فعله نابع من إيمانه العميق بدوره ورسالته،  ومن المؤكد أن هذا المتحف سيخلده إلى الأبد؛ إذا حُسن الحفاظ عليه.

ويمكن أن أستعيد كلمات الفنان فاروق حسني في فيلم افتتاح المتحف: "الفن حقيقة كبرى تختال بين الحلم والصحو، تمسّنا ولا نستطيع الإمساك بها؛ حقيقة لا يدرك حكمتها إلا من يُحسن الإصغاء، ولعل من يأتي إلى المتحف يجد فيه فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية".

في أكاديمية بروما فاروق حسني ومصطفى عبد الله، والدكتور سمير سرحان في الألفية الفائتة
في أكاديمية بروما فاروق حسني ومصطفى عبد الله، والدكتور سمير سرحان في الألفية الفائتة
مصطفى عبدالله مع الفنان فاروق حسني في افتتاح متحفه بالزمالك 
مصطفى عبدالله مع الفنان فاروق حسني في افتتاح متحفه بالزمالك 
الدكتور أحمد زايد والدكتور سعيد توفيق مع مصطفى عبدالله وإبراهيم الجيدة أمام<br>توقيع فاروق حسني المحفور على جدار المتحف
الدكتور أحمد زايد والدكتور سعيد توفيق مع مصطفى عبدالله وإبراهيم الجيدة أمام
توقيع فاروق حسني المحفور على جدار المتحف
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من افتتاح متحف فاروق حسني
جانب من متحف فاروق حسني
جانب من متحف فاروق حسني
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء