لماذا لا تُرسم السيدات شماسات؟.. البابا تواضروس يجيب ويحسم الجدل
حسم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الجدل الدائر حول عدم السماح برسامة السيدات شماسات يشاركن في الصلاة الكنسية، مؤكدًا أن الأمر مرتبط بالفهم الكنسي واللاهوتي للرسامة، وليس تقليلًا من دور المرأة داخل الكنيسة.
وأوضح البابا تواضروس الثاني بحسب ما ذكر الموقع الرسمي للكنيسة الأرثوذكسية في «سؤال وجواب»، أن الكنيسة القبطية تعرف نوعين مختلفين من الخدمة؛ الأولى هي الرسامة الكهنوتية، والثانية هي نيل البركة للخدمة، مشددًا على أن الفارق بينهما جوهري وواضح في التقليد الكنسي.
فرق جوهري بين «الرسامة» و«أخذ البركة»
وقال البابا تواضروس إن الرسامة الكهنوتية تتم بوضع اليد على الرأس مع صلوات خاصة، وهي التي تُمنح للكاهن أو الشماس أو الأسقف، أما ما تحصل عليه الفتاة المكرسة فهو «البركة» بوضع اليد على الكتف، وهي بركة مخصصة للعمل والخدمة التي ستقوم بها داخل الكنيسة.
وأضاف: «الفتاة المكرسة تُرسم شماسة ولها خدمتها، وهناك ما يُعرف بمساعدة شماسة، وهذا الأمر موجود بالفعل في الكنيسة، لكنه يختلف تمامًا عن الرسامة الكهنوتية».
وأشار البابا إلى أن الله منذ الخلق أوجد الإنسان ذكرًا وأنثى، وأن السيد المسيح نفسه اختار أن يولد من السيدة العذراء مريم، التي وصفها بأنها «فخر جنسنا كله»، مؤكدًا أن تكريم المرأة متجذر في الإيمان المسيحي.
وأوضح أن السيد المسيح، رغم هذا التكريم العظيم للمرأة، اختار 12 تلميذًا من الرجال ليكونوا أساس الخدمة الرسولية والكهنوتية، وسلمهم المفاهيم الإيمانية والخدمية التي تأسست عليها الكنيسة.

نماذج نسائية مضيئة في الكتاب المقدس
لفت البابا تواضروس إلى أن الكتاب المقدس زاخر بنماذج لنساء مكرمات في التاريخ المقدس، مثل أليصابات، وحنة بنت فنوئيل الأرملة، والمرأة السامرية التي كرمها السيد المسيح رغم نظرة المجتمع السلبية لها آنذاك.
وأكد أن هذا يعكس رؤية الكنيسة التي تميز بين الدور والخدمة دون تمييز في القيمة أو الكرامة.
المرأة شريك أساسي في حياة الكنيسة
وشدد البابا على أن المرأة تقوم بدور محوري لا يمكن الاستغناء عنه داخل الكنيسة القبطية، موضحًا أن غالبية خدام وخادمات مدارس الأحد من السيدات، ومجالس الكنائس تضم دائمًا سيدات أعضاء، بالإضافة إلى الكليات الإكليريكية والمعاهد اللاهوتية تضم سيدات في هيئات التدريس، وفرق الكورال والخدمات التعليمية تعتمد بشكل أساسي على مشاركة الفتيات والسيدات.
واختتم البابا تواضروس حديثه قائلًا: «الكنيسة هي حياة شركة منظمة، وكل إنسان فيها له دور يكمل الآخر، والمرأة لها دور واسع ومؤثر جدًا في الكنيسة، ولا يمكن بأي حال أن نستغنى عنه».


