عندما صرح "مارك كيرتيس" على سبيل السخرية، باحتمالية اعتناق "مارجريت تاتشر" للإسلام، هل كان يقر بالاستخدام البريطاني لقناع الصداقة الإسلامية تكتيكا سياسيا توظيفيا؟.. ربما!!
ربما كان ادعاء الإسلام أو ادعاء التعاطف معه، أو حتى إطلاق الشائعات بذلك، هو أسلم وسيلة لعدم الملاحقة، وللتأثير على الجماهير الغفيرة التي يداعبها خيال التدين المنساب، وكانوا قديمًا يختبرون ادعاءات الجاسوس بمطالبته بأداء الصلاة بصوت علني، فماذا لو كان مدعي الإسلام عالمًا بكثير من الأحكام أكثر من كثير ممن يختبرونه؟!
وفي التالي، عرض لأمثلة مراوغات، تستخدم الدين سياسيًّا لاختراق الجماهير بقوة التأسلم الناعمة.
1) نابليون وادعاء المهدوية: أعلن "نابليون" بمجلس الدولة الفرنسي: "لم أستطع إنهاء حرب الفاندي إلا بعد أن تظاهرت بأني كاثوليكي حقيقي. ولم أستطع الاستقرار في مصر إلا بعد أن تظاهرت بأني مسلم تقى. وعندما تظاهرت بأني بابوي متطرف استطعت أن أكسب ثقة الكهنة في إيطاليا. ولو أني أتيح لي أن أحكم شعبا من اليهود لأعدت من جديد معبد سليمان"؛ لذا فقد عده "الجبرتي" مدعيًا للمهدوية حينما اندمج في الدور فأعلن إسلامه، كما عده "هنري لويس": مهديا منتظرا حقيقيا.
2) الحاج عبدالله.. قيصر ألمانيا: اشتهر بين العوام خبر إسلام القيصر الألماني "فيلهلم الثاني" أو "غليوم الثاني"، فأطلقوا عليه: "الحاج عبد الله غليوم". وأضحى المصلين في مساجد دمشق يدعون له، وقالوا: أنه ابن "السلطان عبد الحميد"، أرسله والده سرًّا إلى برلين للدراسة، وقد أظهرته الدعاية الألمانية صديقا للمسلمين، ولم تحاول نفي شائعات اعتناقه الإسلام.
3) نبوءة الجنرال اللنبي: في 1917م خيل إلى المكتب العربي البريطاني الاستخباراتي أنه يستطيع تزكية هجوم جيش "اللينبي" على القدس باستغلال مصادفة أن اسم "اللينبي" بالخط العربي يمكن أن يقرأ "النبي"، ويتنبأ بدخول القدس، لكن الأمر لم يستسغ شعبيا.
4) غوردون الصوفي: عين "الخديوي اسماعيل" القائد "تشارلز غوردون" مديرا للسودان؛ فأوعز إلى بعض رجاله الأوربيين فادعوا الإسلام، ولبسوا لبس أصحاب الطرق، وادعوا التفقه في الدين، وتنادت الصحف البريطانية به مخلصا دينيا من فتنة مهدي السودان آنذاك.
5) لورانس العرب: وهو الضابط الإنجليزي "ت. دبليو لورانس"، وقد نزل ضيفًا ثم مُستشارا لـ "الشريف حسين" والي مكة، وشجعه على عصيان السلطان العثماني، وكان عضدًا ومستشارًا له ولأبنائه. وقد رأى نفسه "مسيحا جديدا" جاء لإنقاذ العالم من الاضطهاد والعذاب"، وكان يقول: "لماذا أنا هنا؟ ومن أرسلني؟.. لقد أرسل نفسه بنفسه".
6) السبتي الزيفي: ادعى "سبتاي زيفي" مؤسس "طائفة الدونمة" اليهودية أنه المسيح المنتظر، كما ادعى أن "يهوه" هو من أمره بالتخفي داخل الإسلام.
7) الحاج محمد هتلر: جاء بمذكرات الشيخ "محمد أمين الحسيني" الذي أشاد به "هتلر"، ما يؤيد ذلك بإخباره عن الهتافات التي تحاول أسلمة حملة "هتلر" العسكرية، بقولهم في هتافاتهم: "الله حيّ. الله حيّ.
8) الحاج محمد هتلر جاي". كما أورد "ديفيد موتادال" أن قادة الرايخ الألماني الثالث، وجهوا أمرًا إلى ديوان الأمن المركزي بالبحث عن آيات قرآنية، تعطي للمسلمين الأساس في اعتبار أن القرآن تنبأ بقدوم "هتلر" وتلقيه إذنًا بنشر الرسالة النبوية، ولكن الخبراء أجابوا بأن هتلر لا يمكن أن يعتبر مثل النبي. فتم طرحه باعتباره المسيح الذي تنبا القرآن بظهوره لينتصر على الدجال بنهاية العالم!!
9) موسوليني حامي الإسلام: ادعى رئيس وزراء إيطاليا "بنيتو موسوليني" مسئوليته عن الإسلام والمسلمين بعد سقوط خليفة العثمانيين؛ مطلقا على نفسه لقب "حامي الإسلام"، كما دخل طرابلس على صهوة جواد، متوشحا "سيف الإسلام" الذي قلدوه إياه.
10) تشارلز جسرا بين الديانات: رغم أن "الملك تشارلز" هو الحاكم الأعلى للكنيسة البروتستانتية، فإنه دائم التصريح بإعجابه بمبادئ الإسلام، ودائم الإعلان عن رغبته في تعلم اللغة العربية، وأنه يوقع أحيانا بها خلال مراسلاته.
وقد اختلفت وجهات النظر عن الغموض الذي يكتنفه؛ فمن قائل: يخفي إسلامه. وآخر: قريب من الإسلام، ويعشق الفنون والعمارة الإسلامية ويتخذ من رموزها المصريين مستشارين له، مثل "عبد الواحد الوكيل" و"أحمد زكي بدوي".
أوباما نجاشي العصر: الثابت أن "باراك حسين أوباما" أول رئيس أمريكي من جذور إسلامية، وأن أبيه وزوج أمه مسلمين، لكن المتغير هو اتهامه باعتناق الإسلام سرًّا، وورد بكتاب "دوجلاس تومسون": (من داخل الإخوان مع يوسف ندا): أن جدلًا عن إشاعة إسلام "أوباما" أثار ضجة كبيرة بأمريكا.
11) مهدي بايدن المنتظر: ثار الجدل حول مقطع الفيديو للرئيس الأمريكي "جو بايدن" بقوله: "أدركت أنني أعلم القليل عن تفاصيل الإسلام، أعرف القليل ولكن لم أعرف الفرق، لم أعرف الإمام الخفي (المهدي)، ولذلك وظّفت بروفيسوراً"!!
وبعد.. فربما كانت معالجة الأديب "خيري شلبي" بروايته "الشطار" أحد أهم التجليات النقدية لظاهرة (التأسلم الدبلوماسي)؛ بتصويره الأدبي للشخصية الأسطورية "الحاج محمد هتلر" التي مرت بوجدان الشعبوية المصرية.
وفي المثل الأمريكي يقولون: (If you cannot beat them, join them): إن لم تستطع هزيمتهم فلتنضم لهم".. ربما !!