إيران تختنق داخليًا وتحاصر خارجيًا.. تهديد أمريكي إسرائيلي بإشعال المواجهة
تعيش إيران واحدة من أخطر الأزمات منذ سنوات، مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية، وتحولها من مطالب اقتصادية إلى دعوات صريحة لإسقاط النظام، في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة بمحاولة استغلال الاضطرابات الداخلية لإشعال مواجهة كبرى في المنطقة، وبينما تشدد السلطات قبضتها الأمنية وتقطع الإنترنت، تلوح واشنطن بالتدخل، ما يضع البلاد على حافة انفجار داخلي وصدام خارجي في آنٍ واحد.

من أزمة عملة إلى ثورة غضب سياسي
ودخلت الاحتجاجات أسبوعها الثاني، لتتحول إلى أخطر موجة اضطرابات تشهدها إيران منذ سنوات، فبعد أن اندلعت على خلفية الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية، سرعان ما تطورت إلى مطالب سياسية واسعة، شملت الدعوة لإصلاحات جذرية وإسقاط الحكومة.
احتجاجات إيران تأتي في وقت بالغ الحساسية
وفقًا للجاريدان البريطانية، يرى محللون، أن هذه الاحتجاجات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يعاني النظام من أزمة اقتصادية خانقة، إضافة إلى تداعيات الحرب الصيفية الأخيرة مع إسرائيل، ما أضعف موقف الحكومة داخليًا وإقليميًا.

وتحاول السلطات الإيرانية السيطرة على الأوضاع الداخلية قبل أن تتفاقم الأمور في البلاد وتتحول إلى انقلاب يسقط الدولة، إذ قامت بفصل الإنترنت بشكل شبه كامل في البلاد.
اعتقالات واسعة ووعيد بالعقاب
وقال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، في تصريح للتلفزيون الرسمي يوم الأحد، إن عددًا كبيرًا من العناصر الرئيسية في أعمال الشغب، تم اعتقالهم خلال الليلة الماضية، مؤكدًا أنهم سيعاقبون بعد اتباع الإجراءات القانونية، دون الكشف عن عدد المعتقلين.
عقوبة الإعدام تنتظر المتهمين بالحرابة ومعاداة الله
من جهته، صعد المدعي العام الإيراني في وقت سابق، لهجته محذرًا من أن المحتجين، أو حتى من يقدم لهم المساعدة، قد يتهمون بـ“الحرابة” أو “معاداة الله”، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

على الجانب الآخر، شنت مجموعة أخرى من المواطنين الإيرانيين مواليين للحكومة الحالية، هجومًا على المتظاهرين الآخرين الذين يطالبون بإسقاط النظام على خلفية الأزمة الإقتصادية، مرددين هتافات “كلا كلا إسرائيل.. كلا كلا أمريكا”.
ترامب يستغل الوضع لصالحه ويحاول قبل الطاولة
وفي تصعيد خطير، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتدخل العسكري في إيران “رغم أنها شؤون داخلية”، بذريعة إقدام السلطات الإيرانية على قتل المتظاهرين.
وقال ترامب عبر منصة تروث سوشيال: “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى، والولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة”، في إشارة إلى رغبته بالتدخل العسكري لإسقاط النظام الإيراني.
وذكرت صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، أن مسؤولين أمريكيين عرضوا على ترامب خيارات عسكرية، لتنفيذ ضربة ضد إيران، دون أن يتخذ قرارًا نهائيًا بعد.

الكونجرس يصفق.. وإسرائيل في حالة تأهب
وردد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي تصريحات ترامب، حيث قال السيناتور ليندسي جراهام إن الكابوس الطويل للإيرانيين يقترب من نهايته.
في المقابل، أعلن مسؤولون إسرائيليون أنهم في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تدخل أمريكي، إذ أكد بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، دعمه للاحتجاجات الشعبية المستمرة في إيران، مؤكدًا الاستعداد للشراكة مع طهران في حال حدوث تغيير في السلطة.
طهران ترد: واشنطن وتل أبيب أهداف مشروعة
أثارت التهديدات الأمريكية غضب المسؤولين الإيرانيين، حيث حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستصبحان أهدافًا مشروعة في حال تعرضت إيران لهجوم.
وقال قاليباف: “في حال وقوع هجوم على إيران، فإن الأراضي المحتلة وجميع القواعد والسفن العسكرية الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافنا المشروعة”.

ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان رد إيران السابق على الضربات الأمريكية لمواقع تخصيب اليورانيوم في يونيو، عندما استهدفت قاعدة أمريكية في قطر بضربة رمزية لم تسفر عن قتلى.
الاحتجاجات مستمرة.. ومشاهد أشبه بالأحكام العرفية
وأظهرت مقاطع فيديو آلاف المتظاهرين في شمال طهران وهم يقرعون الأواني ويرددون هتافات مناهضة للنظام، وفي مدينة مشهد، مسقط رأس المرشد الأعلى علي خامنئي، وثقت مقاطع فيديو مواجهات عنيفة مع الشرطة، وإقامة حواجز طرق، وإشعال النيران.

الرئيس الإيراني يغير نبرته
وبعد أن كان قد لمح سابقًا إلى الحوار، بدا الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أكثر تشددًا كرد على تذرع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومحاولاتهما المميتة لإسقاط النظام الإيراني، قائلًا:“لدينا واجب في الاستماع لمخاوف الناس، لكن الواجب الأسمى هو عدم السماح لمجموعة من مثيري الشغب بتدمير المجتمع بأكمله”.
بين الغضب الشعبي والتصعيد الدولي
في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الداخلية، تواجه إيران ضغوطًا غير مسبوقة، مع مخاوف متزايدة من ضربة أمريكية أو إسرائيلية، وبين اتهامات طهران لواشنطن باستغلال الغضب الشعبي، وتحذيرات الغرب من الردع، تقف إيران عند مفترق طرق قد يحدد مستقبلها الداخلي ومكانتها الإقليمية.

