رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رضا بهلوي للواجهة.. نجل شاه إيران يسعى لقيادة التغيير وسط تصاعد الاحتجاجات

رضا بهلوي
رضا بهلوي

في ظل تصاعد موجات الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للسلطة في إيران، عاد اسم رضا بهلوي، نجل آخر شاه حكم البلاد، إلى الواجهة السياسية مجددا، باعتباره أحد الأصوات البارزة التي تحاول استثمار حالة السخط العام والدفع نحو تغيير جذري في بنية النظام القائم منذ ما يقرب من نصف قرن.

محرك معنوي لبعض المتظاهرين

ففي دولة عانت انقسامات عميقة داخل صفوف المعارضة طوال سنوات الحكم الديني، برز بهلوي، البالغ من العمر 65 عاما، كمحرك معنوي لبعض المتظاهرين، رغم أنه يعيش في المنفى منذ ما قبل الإطاحة بوالده محمد رضا شاه بهلوي إبان الثورة الإسلامية عام 1979، وفقًا لوكالة "رويترز" للأنباء.

ومن مقر إقامته في الولايات المتحدة، وجّه سلسلة رسائل مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أشاد فيها بما وصفه بـ"شجاعة الإيرانيين" في مواجهة القمع، داعيا إلى إنهاء ما سماه "النظام القمعي البالي".

سنسقط الجمهورية الإسلامية وجهازها القمعي

وفي أحد أحدث مقاطع الفيديو التي نشرها عبر منصة "إكس"، قال بهلوي بلهجة حادة: "سنسقط الجمهورية الإسلامية وجهازها القمعي الهش بالكامل"، في تصريح أعاد إشعال الجدل حول حجم نفوذه الحقيقي داخل إيران، وإمكانية تحوله إلى قائد لمرحلة انتقالية محتملة.

احتجاحات إيران
احتجاحات إيران

تأييد شعبي يصعب قياسه

رغم الزخم الإعلامي الذي تحظى به تصريحات بهلوي، يبقى قياس حجم التأييد الفعلي له داخل إيران أمرا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل القيود الصارمة المفروضة على الإنترنت ووسائل الاتصال. 

غير أن مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت بعض المتظاهرين وهم يهتفون بشعارات مثل "يحيا الشاه"، في إشارة رمزية إلى الحنين لمرحلة ما قبل الثورة لدى شريحة محدودة من المحتجين.

في المقابل، يرفع قطاع واسع من المتظاهرين شعارات أكثر عمومية تطالب بإسقاط النظام بالكامل، مثل "يسقط الدكتاتور"، في إشارة مباشرة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في شؤون الدولة. 

احتجاحات إيران
احتجاحات إيران

العقوبات الدولية المستمرة منذ سنوات

كما تركز شعارات أخرى على التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية، التي فاقمتها العقوبات الدولية المستمرة منذ سنوات، إضافة إلى تداعيات الحرب التي استمرت 12 يوم في يونيو، حين تعرضت إيران لغارات جوية إسرائيلية وأمريكية.

ويجمع كثير من المراقبين على أن الأزمة الاقتصادية الخانقة تشكل المحرك الرئيسي للاحتجاجات الحالية، وهو ما تؤكده شهادات من داخل البلاد. إذ تقول آزاده، وهي شابة تبلغ 27 عام من شمال إيران: "كل ما يعرفه رضا بهلوي عن الحكم ورثه عن والده الذي فشل لأسباب عديدة. نحن لا نريد عودة الملكية، بل نطمح إلى دولة ديمقراطية حديثة".

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس

دعوات متكررة للتغيير وقيادة انتقالية

لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلق فيها بهلوي دعوات للتغيير، فقد برز اسمه خلال احتجاجات عام 2009 التي اندلعت على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك خلال الاحتجاجات الواسعة عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. ومع ذلك، لم تسفر تلك التحركات عن مؤشرات واضحة على اتساع قاعدة دعمه داخل البلاد.

وعلى عكس ثورة 1979 التي توحدت خلف شخصية آية الله روح الله الخميني، تفتقر المعارضة الإيرانية اليوم إلى قيادة موحدة أو صوت جامع. ففي حين نجح الخميني آنذاك في تحريك الشارع حتى من خارج البلاد عبر تسجيلات صوتية هربت سرا، يجد بهلوي صعوبة في إيصال رسائله بسبب القيود الحكومية وحجب الإنترنت.

ومع ذلك، أعلن بهلوي خلال الأيام الماضية استعداده لقيادة مرحلة انتقالية، مؤكدًا أنه لا يسعى لفرض نفسه حاكم، بل لتهيئة الطريق أمام الإيرانيين لاختيار نظامهم بحرية. وقال في خطاب نشره في 23 يونيو: "لا يوجد سوى طريق واحد لتحقيق السلام، وهو إقامة إيران علمانية وديمقراطية. أنا هنا لأضع نفسي في خدمة أبناء وطني لقيادتهم نحو انتقال ديمقراطي حقيقي".

دعم واسع في أوساط المغتربين

يحظى رضا بهلوي بتأييد ملحوظ بين الجاليات الإيرانية في الخارج، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. ولد عام 1960، وأُعلن وليا للعهد عام 1967، وارتبط اسمه بصور رمزية من زمن الملكية، حيث ظهر طفل بجوار عرش والده المرصع بالجواهر، في مشهد أصبح لاحقا رمزا للتباين الصارخ بين بذخ القصر الملكي ومعاناة الشارع الإيراني.

وقد ساهم هذا الترف، إلى جانب القمع الذي مارسه جهاز الأمن السيئ السمعة "سافاك"، في تأجيج الغضب الشعبي الذي أطاح بحكم الشاه. وغادر بهلوي الابن إيران قبل سقوط النظام الملكي، متوجهًا إلى الولايات المتحدة، حيث تلقى تدريب عسكري كطيار مقاتل، ثم درس العلوم السياسية.

وفي المنفى، واصل انتقاد النظام الإيراني، ونسج علاقات مع أطراف دولية، من بينها زيارته لإسرائيل عام 2023، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين. 

كما أيد الغارات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت منشآت إيرانية في يونيو، معتبرًا أنها تضعف النظام، لكنه شدد على ضرورة دعم الشعب الإيراني بشكل أكبر.

محتجون إيرانيون يغلقون طريقا في كرمانشاه
محتجون إيرانيون يغلقون طريقا في كرمانشاه

خطاب أكثر اعتدال ودعوات للتصعيد السلمي

في رسائله الأخيرة، بدا بهلوي أكثر حذرا في خطابه، إذ دعا المتظاهرين إلى التحرك الجماعي المنظم وتجنب الطرق الجانبية، حفاظًا على سلامتهم. 

وحثهم على البقاء في الشوارع والميادين الرئيسية، معتبرًا أن الوجود الشعبي الكثيف أضعف تماسك الأجهزة الأمنية.

كما دعا إلى إضرابات عامة في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والطاقة، في محاولة لزيادة الضغط على السلطات. ورغم ذلك، لا يزال موقف الحكومات الغربية من دعمه متحفظًا، إذ لم ينجح حتى الآن في حشد تأييد رسمي واسع، سواء في واشنطن أو العواصم الأوروبية.

ومع استمرار الاحتجاجات وتطورها، يبقى السؤال مطروح: هل يتمكن رضا بهلوي من التحول من رمز في المنفى إلى لاعب مؤثر في الداخل الإيراني، أم أن انقسام المعارضة وغياب الإجماع سيبقيان دوره محصور في إطار الخطاب والدعم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء