"صانع السلام".. السلاح الذي حقق العدالة بـ "الرصاص"
قد يبدو الاسم ساخرًا، لكن أحد أشهر الأسلحة في التاريخ حمل لقب “صانع السلام”، إنه مسدس كولت الشهير، الذي غير موازين القوة في القرن التاسع عشر، وجعل حامله كما تقول المقولة الأمريكية متكافئًا مع خصمه مهما كان ضعيفًا أو قويًا.
أول مسدس يدوي موثوق عمليًا

هذا السلاح لم يكن أول اختراع لصاحبه صموئيل كولت، لكنه كان الأكثر تأثيرًا، فقد عد أول مسدس يدوي موثوق عمليًا، بفضل أسطوانته الدوارة التي سمحت بإطلاق عدة طلقات متتالية دون إعادة تعبئة بعد كل رصاصة، وهو ابتكار أحدث ثورة حقيقية في عالم الأسلحة.
صانع السلام

أصبح “صانع السلام” السلاح المفضل لشخصيات أسطورية من الغرب الأمريكي مثل وايت إيرب وبات ماسترسون، وحمله أيضًا الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت، بينما قاد الجنرال جورج باتون قواته في الحرب العالمية الثانية بمسدسي كولت على وركيه، ولم تقتصر شهرته على الواقع، بل خلد في السينما، حيث حمله نجوم هوليوود من جون واين إلى كلينت إيستوود، ليصبح رمزًا دائمًا للغرب الأميركي.
المفارقة أن قصة مخترع هذا السلاح أقل شهرة من سلاحه نفسه، ولد صموئيل كولت عام 1814 في ولاية كونيتيكت، وأظهر منذ صغره شغفًا خطيرًا بالبارود والمتفجرات، وفي سن الرابعة عشرة، انتهى أحد تجاربه بتفجير مختبر مدرسته، فطُرد منها، ولمعالجة “مشكلته”، أرسله والده للعمل على متن سفينة تجارية متجهة إلى الهند.

هناك، وبينما كان يراقب حركة دفة السفينة، خطرت له الفكرة التي ستغير حياته: لماذا لا تعمل المسدسات بآلية مشابهة، تسمح بإطلاق عدة طلقات متتالية؟ عند عودته، صنع نموذجًا خشبيًا لفكرته، وبعد محاولات فاشلة ونجاحات محدودة، حصل على براءة اختراع أول مسدس متعدد الطلقات وهو في الحادية والعشرين من عمره.
فشل مشروعه الأول، وأغلق مصنعه، لكنه لم يستسلم. عاد أقوى، وطوّر تصميمه، وحصل على طلب ضخم من قوات “تكساس رينجرز”، فكانت تلك نقطة التحول، ازدهرت أعماله، وأصبح أكبر مصنع خاص للأسلحة في الولايات المتحدة، وصار اسم “كولت” مرادفًا للمسدس نفسه.
وفاة صموئيل

توفي صموئيل كولت عام 1862 عن عمر 47 عامًا، لكنه ترك إرثًا ضخمًا تجاوز نصف مليون قطعة سلاح، ورغم مرور أكثر من قرن ونصف، لا يزال اسمه حيًا، تمامًا كمسدسه الأشهر “صانع السلام”.

