رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السعودية تدفع بقوتها الضاربة لاستعادة النفوذ ومواجهة مخططات إسرائيل

محمد بن سلمان والبرهان
محمد بن سلمان والبرهان

يبدو أن المملكة العربية السعودية أكثر عزماً من أي وقت مضى على التحرك في القرن الإفريقي ودولة مثل السودان والبحر الأحمر، وهي منطقة تعتبرها ملاذاً حيوياً لأمنها القومي، ورافعة أساسية لتنميتها الاقتصادية ولاستعادة النفوذ.


وبحسب تقرير لوموند، من مظاهر هذا النشاط الدبلوماسي: في 7 يناير، بينما كان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، في واشنطن يناقش أمن "اليمن والسودان" مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو، كان نائبه، وليد بن عبد الكريم الخريجي، في بورتسودان، العاصمة المؤقتة في السودان.


يقول دبلوماسي غربي متمركز في شرق أفريقيا لصحيفة لوموند: “إنها قوة عملاقة تستيقظ ببطء ولكن بثبات، وتسعى إلى ترسيخ استقرار سواحل البحر الأحمر وتسعى الرياض إلى استعادة نفوذها في القرن الأفريقي”.

عبدالفتاح البرهان 
عبدالفتاح البرهان 



دعم الجنرال البرهان


كان تدخل المملكة العربية السعودية على الساحل الغربي للبحر الأحمر واضحاً في 19 نوفمبر 2025، خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، حيث طلب شخصياً من دونالد ترامب التدخل لحل النزاع في السودان.

 ووفقاً لمجلة الإيكونوميست، فقد اقترح الزعيم السعودي على الرئيس الأمريكي فرض عقوبات إضافية على ميليشيا الدعم السريع، وهي الميليشيا شبه العسكرية التي تسيطر على دارفور وتتلقى دعماً عسكرياً من دولة عربية.


يجسد الصراع السوداني إعادة تنظيم الدبلوماسية السعودية الحالية في أفريقيا، فبعد أن كانت السعودية تعتبر وسيطاً محتملاً في المفاوضات السودانية في جدة، باتت الآن تقترب أكثر من القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق الركن البرهان، المعارضة لميليشيا الدعم السريع. 

وقد استُقبل الزعيم السوداني استقبالاً حافلاً في الرياض منتصف ديسمبر، حيث تركزت المناقشات على التعاون الدفاعي، وفقاً لمصادر أمنية عديدة.


أفاد مصدر دبلوماسي بأن ولي العهد محمد بن سلمان وافق على تقديم دعم مالي للقوات المسلحة السودانية، وتضم قائمة داعمي الجيش السوداني مصر، بالإضافة إلى تركيا وقطر، وهما دولتان تصالح معهما محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة بعد فترة من الأزمات، مما يشير إلى توجه استراتيجي جديد.


يأتي هذا الموقف السعودي في أعقاب حدث وقع في أواخر ديسمبر 2025 في محيطها المباشر، ففي 26 ديسمبر، أي قبل أربعة أيام من الغارات الجوية السعودية على جنوب اليمن، اعترفت إسرائيل باستقلال أرض الصومال، وهي جمهورية صومالية انفصالية أعلنت استقلالها من جانب واحد، وتتمتع بموقع استراتيجي على طول مضيق باب المندب، مقابل الساحل اليمني، وقد أدانت المملكة العربية السعودية بشدة هذه الخطوة في بيان مشترك مع إيران وقطر وتركيا ومصر.

خط أحمر 


إن ترسيخ وجود الدولة العبرية في جنوب البحر الأحمر يشكل خطًا أحمر آخر بالنسبة إلى الرياض، التي ترى في هذا التطور تعميقًا للتحالف الضمني بين تل أبيب وأبوظبي، فالإمارات تقيم بالفعل علاقات وثيقة مع الإقليم الصومالي الانفصالي؛ إذ استحوذت، على وجه الخصوص، على ميناء ومطار مدينة بربرة الساحلية عام 2016، وهي بنى تحتية استخدمتها الاستخبارات الإماراتية في 7 يناير لتهريب زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من اليمن، وفقًا لوسائل إعلام سعودية.

نتنياهو 
نتنياهو 


أساليب الإسقاط


لطالما فشلت الرياض في الماضي في توطيد تحالفاتها في القرن الأفريقي. وقد فشلت المحاولة الأولى في عام 2019، مع إنشاء مجلس البحر الأحمر، وهو تحالف يضم ثماني دول ساحلية كان يهدف إلى تأمين حركة الملاحة البحرية في المنطقة، ولكنه ظل مجرد هيكل فارغ.
قبل ثلاث سنوات، تخلى الجيش السعودي عن خطط إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي رغم موافقة السلطات المحلية. وفي دلالة على عدم اكتراث السعودية بالقارة الأفريقية، ظل منصب وزير الدولة للشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية شاغراً منذ عام ٢٠٢٣، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء أفريقيا إنتليجنس .


يقول جاستن لينش، مدير مركز الأبحاث "مجموعة رؤى الصراع": "لطالما كان من المفاجئ رؤية غياب السعوديين عن القضايا الأفريقية، في حين أنه إذا كان هناك بلد واحد يجب أن يهتم بالتطورات في أفريقيا، فهو المملكة العربية السعودية، لأن أمنها على حدودها الغربية يعتمد على ذلك".

محمد بن سلمان وأفورقي 
محمد بن سلمان وأفورقي 

تطور استراتيجية السعودية في القرن الإفريقي


لكن نهج المملكة العربية السعودية في بسط نفوذها في أفريقيا قد تطور مؤخرًا، حيث باتت المملكة أكثر انخراطًا في شؤون القرن الأفريقي. 

 حصلت الرياض، في أكتوبر 2025، على امتياز لمدة ثلاثين عامًا لميناء تاجورة الجيبوتي، ورغم أن هذا الميناء التجاري ذو سعة محدودة، إلا أن هذه المبادرة تعكس رغبة المملكة في ترسيخ وجود دائم على طول الطرق البحرية الأفريقية. 

ويؤكد رجل أعمال مقيم في القرن الأفريقي: "لقد صدرت تعليمات لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بأن يكون أكثر فاعلية في أفريقيا في قطاعي الخدمات اللوجستية والزراعة".


لفتت أزمة أخرى تلوح في الأفق بالمنطقة انتباه الدبلوماسية السعودية، ألا وهي التوترات الشديدة بين إثيوبيا وإريتريا بسبب النزاعات الحدودية والطموحات البحرية الإثيوبية في البحر الأحمر. 

وقد وجه محمد بن سلمان دعوة إلى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لزيارة الرياض مرتين خلال عام 2025، كان آخرها في ديسمبر، ساعياً إلى استخدامه كحصن منيع ضد التوسع الذي يقوده رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء