هل تعتقد في خيبة الأمل؟ هل شعرت بها من قبل؟ هل استطعت تمييزها عن أي شعور آخر قد يكون متشابهاً؟ أم أنها لم تخطر على بالك بأي شكل؟
على عكس الكثيرين أعتقد أن خيبة الأمل هي مرض العصر، أو لنقل أنها واحدة من أمراضه الكثيرة، التي ندركها و تلك التي لم ننتبه لها بعد.
لم يعد خافيًا الحديث عن الهوس بالنجاح باعتباره أحد الآثار الواضحة لإيقاع عصرنا، وهو للأسف أثر قاتل، ألا ترتبط خيبة الأمل بهوس النجاح بشكلٍ ما؟ أليس البحث عن النجاح كهدف وليس وسيلة يحمل في طياته مخاطرة براحة البال والحياة الهانئة؟ بالتأكيد فإن النجاح جميل، يمنح سعادةً ما، ويتيح للفرد الحصول على التقدير من الآخرين ويمنحه مكانة متميزة في مجتمعه، لكن.. هل الشكل السائد والمعترف به للنجاح يمنح الفرد الرضا الداخلي والتقدير الذاتي؟
يبدو الأمر ملتبسًا وهو كذلك بالفعل، من السطح يبدو سهلًا مناقشته، لكنه في العمق يثير أسئلة عميقة، قد تنتج عنها مخاوف لدى أي شخص لا يريد أن يتملكه الشك في جدوى ما فات من عمره، ولا في ما بذله من جهد في أي مسارٍ كان.
لذا ففي اعتقادي أن الوقوف مع النفس، ومواجهتها، في محاولة لاستيضاح الحقيقة، هو أفضل بكثير من الهروب منها بالانغماس في أوهام السعي نحو نجاح في حقيقته مزيف، ليس لأنه غير حقيقي على المستوى المادي، وإنما لأنه يخفي وهمًا اصطنعناه بأنفسنا بانخراطنا في معايير فُرِضَت علينا من مجتمع لديه قدرة مذهلة على تضخيم الأوهام في الوقت الذي يُتقن فيه دفن الحقائق.
وانطلاقًا من هذهِ النقطة بالتحديد يبدأ الشخص رحلة معرفة حقيقة شعوره، إن كان بالنجاح الحقيقي والتحقق الذي يجعله ممتلئاً بأحاسيس الشبع العاطفي، أو على العكس يدفن خيبة أمله وراء ستار النجاحات الوهمية وقناعات السعادة المزيفة، فيورثه ذلك حزنًا دفينًا قد يقوده إلى المرض أو ربما السلوك العدواني نحو الآخرين وفي الأغلب لن ينتبه لذلك، ولن يعرف الآخرون أبداً جذور وأسباب عدوانيته نحوهم، و من هنا نسطيع فهم بعض أسباب العدوانية المتبادلة بين الأفراد في عصرنا المحظوظ والمبتلى في الوقت نفسه!
خيبة الأمل.. شعور دفين ليس من السهل اكتشافه، لكن يمكن تَلَمس علاماته، فإن كنت لا تشعر بالرضا عن حياتك، عن ما وصلت إليه وما حققته، وبأن أحلامك استحالت سرابًا؛ عليك حينها التوقف وأن تسأل نفسك بشجاعة عما لديك الاستعداد للتخلي عنه كي تستمر في الحياة بلا ضغائن نحوها.. حتى وإن كانت أحلامك.
دون ذلك ستظل خيبة الأمل قرينك القادر على إفساد ما تبقى من الرحلة، دون حتى أن تدري.