رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف يخرج الاقتصاد من «فخ الدخل المتوسط»؟.."إيجبتك" يكشف ملامح الخطة

نمو الاقتصاد المصري
نمو الاقتصاد المصري

يمر الاقتصاد المصري بمرحلة فارقة تعزز فرصه لتجاوز ما يعرف بـ«فخ الدخل المتوسط»، في ظل تحسن ملحوظ في المؤشرات الكلية، وتسارع معدلات النمو في قطاعات إنتاجية رئيسية، مدفوعة بحزمة إصلاحات اقتصادية وهيكلية بدأ تنفيذها في مارس 2024، وخلال العام المالي الأخير، أظهر الاقتصاد قدرة واضحة على التعافي والتكيف مع التحديات الإقليمية والعالمية، مسجلاً أداءً فاق المستهدفات، ومؤسسًا لبيئة أكثر تمكينًا للقطاع الخاص ونمو قائم على الإنتاج والتصدير والابتكار، بما يتسق مع أهداف السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.

الخروج من فخ الدخل المتوسط

وبحسب تقرير أطلع عليه “إيجبتك”، تشير البيانات إلى تحقيق معدلات نمو متميزة في عدد من القطاعات القابلة للتبادل التجاري، حيث سجلت الصناعة غير البترولية نموًا بلغ 14.68%، والسياحة 17.26%، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 13.76%، وهو ما يظهر الأثر الإيجابي لإصلاحات سوق الصرف الأجنبي، ودعم الإنتاج والتصدير، وتحسن مناخ الاستثمار، كما نجحت الدولة في خفض معدلات التضخم عبر مزيج من إجراءات الضبط المالي، وتشديد السياسة النقدية، وتطبيق سقف صارم للاستثمارات العامة، بما أسهم في استعادة قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وخلال العام المالي 2024/2025، حقق الاقتصاد المصري نموًا سنويًا بلغ 4.4% متجاوزًا المستهدف البالغ 4.2%، مدعومًا بتوسع القطاعات الإنتاجية، بينما تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع ليصل إلى نحو 5% مقارنة بـ2.4% في الفترة المناظرة من العام السابق، في إطار تحسن هيكل النمو واتجاهه نحو القطاعات الأكثر قدرة على خلق القيمة المضافة وفرص العمل.

كما أسهمت الإصلاحات المالية التي تبنتها وزارة المالية، لا سيما الإصلاحات الضريبية الهادفة إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز الشفافية، في تحسين المؤشرات المالية، حيث تراجع العجز الكلي إلى 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تحقيق فائض أولي بلغ 3.5% بما يعادل نحو 629 مليار جنيه، وهو الأعلى في تاريخ مصر. ودخل الدين العام مسارًا نزوليًا بانخفاضه من 89.4% في يونيو 2024 إلى 83.8% في يونيو 2025، مع استهداف خفضه إلى أقل من 70% على المدى المتوسط.

إنتاجية منخفضة وفجوات غير مستغلة

ورغم هذا التحسن، لا يزال الاقتصاد المصري يواجه عددًا من التحديات الهيكلية المرتبطة بطبيعة كونه من دول الدخل المتوسط الأدنى، فعلى مدار العقدين الماضيين، بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي نحو 4.4%، بينما سجل متوسط نمو نصيب الفرد 2.2% فقط خلال الفترة من 2003 إلى 2022، في حين ظل نمو إنتاجية العمل محدودًا عند متوسط 2.5%، وهو ما يعكس الحاجة إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما شهد هيكل الاقتصاد تحولًا تدريجيًا نحو قطاعات غير موجهة للتصدير مثل العقارات والتمويل والنقل، التي ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي بنحو 10 نقاط مئوية، ورغم دورها في تطوير البنية الاقتصادية، فإن محدودية قدرتها التصديرية تفرض تحديات أمام تحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاجية العالية.

وتبرز مشاركة المرأة في سوق العمل كأحد أبرز التحديات والفرص في آن واحد، حيث بلغت نسبة مشاركتها نحو 18% في 2023، مقارنة بـ23% في 2012 و27% في 2006، وهو معدل يقل عن متوسط الدول متوسطة الدخل. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن رفع مشاركة الإناث إلى مستوى مشاركة الذكور يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 34%، ما يكشف عن طاقات بشرية غير مستغلة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الإناث الحاصلات على مؤهلات جامعية.

المقترحات والمسار المستقبلي

في هذا الإطار، تتبنى الدولة توجهًا استراتيجيًا للتركيز على القطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق التصديرية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي تم إنجازها خلال السنوات الماضية. ويشمل هذا التوجه توجيه الاستثمارات نحو الصناعة والتكنولوجيا والسياحة، ودمج التكنولوجيا في مختلف الأنشطة الاقتصادية لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف، إلى جانب دعم الابتكار والبحث والتطوير كمحرك رئيسي للنمو طويل الأجل.

ويتسق هذا المسار مع استراتيجية البنك الدولي للدول متوسطة الدخل، القائمة على ثلاث ركائز مترابطة هي الاستثمار، والضخ، والابتكار، والتي تستهدف الانتقال التدريجي من نموذج نمو يعتمد على تراكم رأس المال إلى نموذج قائم على الكفاءة والإنتاج المعرفي، وتبدأ هذه الرحلة بتكثيف الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري، ثم نقل وتوطين التكنولوجيا، وصولًا إلى مرحلة الابتكار المحلي وتعزيز القدرة التنافسية الدولية.

وفي هذا السياق، تمثل ريادة الأعمال والشركات الناشئة أحد المحركات الأساسية للخروج من فخ الدخل المتوسط، حيث تجاوزت قيمة التمويل الموجه للشركات الناشئة منذ 2020 نحو 2.3 مليار دولار، لتضع مصر ضمن أكبر ثلاث وجهات لرأس المال المخاطر في المنطقة، ويضم القطاع أكثر من 2000 شركة ناشئة بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار، وفرت نحو 50 ألف فرصة عمل مباشرة و250 ألف فرصة غير مباشرة.

كما تعمل الحكومة على إعداد مبادرات تمويلية موحدة، وتطوير أطر مؤسسية واضحة لدعم الشركات الناشئة، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب تكثيف الجهود في تطوير التعليم، وتحسين جودته، وتعزيز الحراك الاجتماعي، وتوسيع الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، بما يضمن انتقالًا تدريجيًا ومنهجيًا من مرحلة الإصلاح إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام يقوده الابتكار والإنتاجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء