خبير: الشريحة الأوروبية الثانية أداة استراتيجية لدعم الاقتصاد المصري
يرى الخبير الاقتصادي محمود حجازي مع مطلع عام 2026، أن الشريحة الثانية من حزمة الدعم الأوروبي البالغة 7.4 مليار يورو لم تعد مجرد تدفقات مالية لسد فجوة تمويلية مؤقتة، بل تحولت إلى أداة حوكمة استراتيجية تحدد معالم العلاقة الاقتصادية بين القاهرة وبروكسل.
ربط عملية الصرف بمصفوفة إصلاحات هيكلية
وأوضح حجازي في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن هذه الشريحة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث ربطت عملية الصرف بمصفوفة إصلاحات هيكلية تجاوزت مرحلة الوعود إلى التنفيذ الفعلي.
وشدد على ثلاثة محاور رئيسية لشروط الصرف:
-تعميق دور القطاع الخاص عبر تطبيق حقيقي لوثيقة سياسة ملكية الدولة.
-إصلاح منظومة الدعم وضبط الإنفاق العام لضمان استدامة الموازنة.
-مواءمة الصناعة المصرية مع معايير الكربون الأوروبية، بما يدعم الاستثمار الأخضر ويعزز التنافسية العالمية.
مصر تنجح في تنفيذ حزمة تشريعات داعمة للاستثمار الأخضر
وأوضح أن مصر نجحت بالفعل في تنفيذ حزمة تشريعات داعمة للاستثمار الأخضر ورقمنة النظم الجمركية، مما أتاح للمراجعة الأوروبية إصدار تقرير إيجابي يفتح الباب لصرف الشريحة.
وفيما يخص طبيعة التمويل، أكد جميل أن الشريحة ليست منحة، بل قرض ميسر طويل الأجل، مع آجال سداد تصل إلى 20 عاماً وأسعار فائدة رمزية، موضحاً أنه رغم ارتفاع الدين الخارجي رقمياً، إلا أن هذا التمويل يحسن جودة الدين العام ويتيح استخدام الأموال لدعم الموازنة العامة وحماية الاحتياطي النقدي من الاستنزاف المباشر، ما يعزز الاستقرار النقدي ويضمن السيولة لسداد الالتزامات الدولية.
العلاقة مع برنامج صندوق النقد الدولي
وحول العلاقة مع برنامج صندوق النقد الدولي، أوضح الخبير الاقتصادي أن الدعم الأوروبي يشكل ظهيراً استراتيجياً بينما يركز الصندوق على الجراحة النقدية، يركز الاتحاد الأوروبي على التشابك الاقتصادي، مما يمنح مصر مرونة أكبر ويقلل من تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية المتقلبة.
وبالنسبة لتأثير الشريحة على الاقتصاد المحلي، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن السيولة الأوروبية ستساعد على استقرار سعر الصرف والتضخم خلال 2026، إذ تحد من المضاربات في السوق الموازية وتضمن تدفق السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج بانتظام.
وأضاف أن التحسن في مستوى معيشة المواطن سيكون هيكلياً، وليس لحظياً، فالمواطن سيشعر أولاً بتوقف القفزات السعرية واستقرار سوق العمل، ما يمهد لنمو حقيقي في القدرة الشرائية بحلول نهاية العام.
وأكد أن نجاح الشريحة يعتمد على قدرة مصر على تحويل هذا الدعم المؤقت إلى قوة إنتاجية حقيقية حيث أن الأمان المالي الذي توفره هذه الأموال يمثل فرصة زمنية لتعميق التصنيع المحلي وضمان أن يكون التحسن اقتصادياً مستداماً، وليس مجرد تأثير مؤقت للسيولة الطارئة.