رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الغني دياب: العمليات الأمنية في سوريا والعراق تؤكد هشاشة الأوضاع

سوريا والعراق
سوريا والعراق

قال عبد الغني دياب، مدير وحدة الدراسات السياسية بمركز العرب، إن العمليات الأمنية الأخيرة في بعض مناطق سوريا والعراق تؤكد أن الأوضاع لا تزال هشة ورخوة، وتكشف عن إضافة تحديات أمنية جديدة إلى مشهد معقد أصلًا، موضحًا أن التطورات المتسارعة، سواء الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والقوات الحكومية، أو العمليات التي تنفذها جماعات مسلحة، تعكس حجم التهديد القائم في هذه المنطقة الحساسة، وهذه الأحداث تنذر بإمكانية إعادة إنتاج مشاهد خطيرة لا تزال حاضرة في الذاكرة العربية، خاصة في سوريا والعراق، تتعلق بالقتل خارج إطار القانون، وانتشار الجماعات المسلحة، وسيطرتها على مساحات جغرافية مستغلة حالة الفراغ الأمني والانقسامات السياسية.

الحاجة إلى دعم دولي وإقليمي

وأضاف دياب، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن استمرار هذه الحالة الأمنية الهشة يفرض ضرورة تقديم دعم دولي وإقليمي حقيقي للأجهزة الأمنية في المنطقة، حتى تتمكن من مواجهة التهديدات المتصاعدة، وعلى رأسها التنظيمات المتطرفة التي تعود للظهور كلما سنحت لها الفرصة، مضيفًا أن على الحكومات المعنية أن تتعامل مع هذه التحديات بمهنية أعلى، وأن تتجاوز خلافاتها الداخلية، حتى لا تتحول الصراعات السياسية إلى عامل يضعف الجبهة الداخلية ويمنح التنظيمات المتشددة مساحة للحركة وإعادة التنظيم.

وحمل عبد الغني دياب، الإدارة الأمريكية جانبًا من المسؤولية، باعتبارها متواجدة عسكريًا في هذه المناطق منذ سنوات، مشددًا على أن دورها لا ينبغي أن يقتصر على حماية المصالح الأمريكية أو الرد على استهداف جنودها فقط، موضحًا أن واشنطن كانت قد التزمت خلال السنوات الماضية بالعمل على مواجهة التنظيمات المتطرفة ودعم القوات النظامية في بعض مناطق سوريا والأردن، ما يفرض عليها اليوم الاستمرار في هذا الدور بشكل متوازن ومسؤول، بما يخدم استقرار المنطقة ككل وليس وفق حسابات ضيقة.

أزمة ثقة متراكمة

وعن الاشتباكات التي اندلعت بين  قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، قال إن هذه المواجهات جاءت نتيجة مباشرة لانعدام الثقة المتراكم بين الأطراف السورية المختلفة، مشيرًا إلى أن بعض الأقليات والمكونات السورية تعرضت لهجمات متكررة خلال الفترات الماضية، ما ساهم في تعقيد أي مسار تفاوضي حقيقي، وهذه التطورات عرقلت تنفيذ تفاهمات كانت على وشك الاكتمال بين دمشق وقسد، قبل أن تتفجر الأوضاع ميدانيًا خلال الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن غياب الثقة يظل العائق الأكبر أمام أي تسوية مستقرة.

وشدد مدير وحدة الدراسات السياسية، على أن الحكومة السورية مطالبة بالتحرك بمهنية أكبر في هذا الملف، والعمل على فرض سيطرتها وفق الاتفاقيات الموقعة سابقًا، مع ضرورة إعادة بناء الثقة بين مختلف المكونات السورية، موضحًا أن غياب هذا المسار التوافقي قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات دامية شهدتها بعض المناطق، وهو ما يتطلب تحركًا سياسيًا عاجلًا لتفادي انفجار الأوضاع مجددًا، خاصة في المناطق ذات الحساسية الطائفية أو العرقية.

وفيما يتعلق بسبل توحيد سوريا وإنهاء حالة الانقسام، أكد عبد الغني دياب أن الحلول السياسية هي الخيار الوحيد القابل للاستمرار، مشددًا على أن الحل العسكري أثبت فشله خلال أكثر من عشر سنوات من الصراع، حيث أن إقصاء أي طرف باستخدام القوة أمر غير واقعي، نظرًا لامتلاك هذه الأطراف جذورًا اجتماعية وقواعد شعبية ومؤسسات سياسية واجتماعية راسخة، ما يجعل إدماجها ضمن مشروع وطني جامع ضرورة لا غنى عنها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء